الحب المحرر > مراجعات رواية الحب المحرر > مراجعة Shehab El-Din Nasr

الحب المحرر - فرنسين ريفرز, سعيد باز
تحميل الكتاب

الحب المحرر

تأليف (تأليف) (ترجمة) 4.5
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

<b> <u>

❞ ها هو الموتُ أمامي اليوم، وأنا أشعر

‫ شعورَ مَن يتوق إلى رؤية بيته بعد قضائه

‫ في الأسْر سنين طويلة.

- بردية من مصر القديمة -

</u>

ها أنا أكتب تلك الرواية، وأنا في أمس الحاجة لحبي المحرر، المحرر من ذاتي من ونفسي ومن الهوى ومما مضى ومما هو آت، أكتب تلك الكلمات وأنا أقرب للموت بكثير جداً من الحياة، حتى وإن كنت لا يزال الهواء يدخل إلى صدري، فقريبا سيخفض ، وسيهبط، وسيسكن ويصمت في نهاية الأمر. ولذلك وجدت تلك الكلمات تخرج مني وكحشرجة الروح في سكراتي الآخيرة.

<u>

❞ أجل لقد علم أنَّه عاجز. وعلم أنَّ الرجل يمكن أن يعيش بعد أن تفطر امرأةٌ قلبه. وعلم أنَّه يستطيع أن يعيش من دون آنجل ❝

</u>

فهل سأعيش آنا بعد آنجل؟

كثيراً ما نعيش ماضي لم نحلم به قط، والأكثر ما نجد أنفسنا في حأضر أتعس إلينا مما مضى، وقليلاً ما نرى الغد، فالغد في دنيتنا الصغيرة حلم لا نراه ولا أراكم القدر سواه ايضاً. تمنينا كثيرا لو كان بأيدينا ما مضى، فنمحو منه ما نشاء حيثما نشاء وكيفما نشاء، ولكن كيف السبيل إلى أمس وأنت حتى لا تملك سبيلك إلى الدقائق القليلة القادمة، هكذا كانت آنجل، أو سارة، أو رصة، أماندا، ايا يكن ما تناديها فإن الهوية تُطبع على وجدانها وروحها ليس فقط بأسمها، فإن هويتك مهما تغير الأبدان والألوان والأشكال، فهي معلقة بشيء عميق جداً في روحك، وكم كانت تكره آنجل تلك الهوية من يوم ميلادها، إلى عامها الثامن، حتى ماخور بيرآديس.

<u>

”الحبُّ يُطهِّر، يا حبيبتي. إنَّه لا يصرعكِ ويقهرك. إنَّه لا يُلقي عليكِ لومًا“.

</u>

تحاكي الرواية قصة نبي الله هوشع، وهو نبي ذُكر في العهد القديم، وهو واحد من الأنبياء الأثنى عشر الصغار، حيث آمرة الله أن يتزوج من أمرآه زانية وينتشلها من وحل البغاء، وحتى أصبحت الحياة كلها وحلاً عميقاً سحيقاً كلما تحركت قدماها خطوة للخارج، هبطت خطوات وأمتار وأميال إل العمق أكثر فأكثر، إن سارة كانت كذا النون في بطن الحوت، لم ينبذها الحوت في العراء، ولم تكن من المسبحين، وكلما أراد أن يخرجها مايكل هوشع، أبتلعها الحوت أضعاف إلى الجوف، حتى نبذها في العراء وهي بقايا إنسان، فوجدت مسكنها مرة أخرى في جوف الحوت فلا تعرف من السكن إلا هو، ومن النور إلا عتمته؟

فكيف تكون العتمة نور، والظلمات هداية، والضلال سبيل، والمنحدرات الطريق، والكهوف سهول، والجبال وديان، والأكواخ أسرة ومنازل؟ تكون كذلك فقط عندما لا نعرف غيرها من الحياة، عندما لم يهبنا الله غيرها. فكيف تؤمن بمن لم يوهبها سوى البغاء؟

<u>

كانت المغفرة كلمةً غريبة، نعمةً تفوق التصوُّر وقد أرادت آنجل أن تعوِّض عمَّا فعلته، وسعت إلى القيام بذلك من طريق الأعمال فإنَّ ماما لم تنلِ المغفرة قطّ، ولا حتَّى بعد تلاوة ”السلام عليك يا مريم“ و”أبانا الذي في السماوات“"

</u>

الصراع النفسي في الرواية، من أجمل ما يكون، وصف الكاتبة لسارة، والخلفية المسيحية القوية للروائية، وعدم تجميل خطايا سارة، وعدم التعاطف معاها دائماً في كثير من الصفحات، كان على أكمل وأروع وجه، إنه الحب المحرر حقاً، لكن مما ننتحرر؟ أنتحرر نحن من أنفسنا؟ من دنسنا؟ من ماضينا، من تاريخنا، من هويتنا، من شبابنا وطفولتنا، وجنسنا، وعلاقتنا الغير شرعية وبغائنا، ودمارنا لغيرنا؟ أنتحرر نحن مهما وجدنا المغفرة، فأي مغفرة تجدها سارة في جنس أدم، وأي مغفرة كانت تبحث عنها آنجل في أعين مايكل هوشع، حتى ولو كانت أسمها سيدة هوشع، فإن ذلك لا يفنى ماضيها، حتى ولو كان من داخلنا نحن.

فكيف نجد المغفرة في عالم لا يغفر؟ فكيف نجد الرحمة في بني الأنس وهم لا يرحمون، الراحم هو الله، والغافر هو الله، والقاهر فوق عباده هو الله، رب كل شيء وبيده كل شيء، ولكن إن البشر، أبعد بكثير جداً من أن يملكون صفة واحدة آلهية بداخلهم، وما بالك إن كانت تلك الصفة هي المغفرة والرحمة.

<u>

❞ ولكنَّ الماضي ظلَّ يلاحقها، مهما هربت منه بعيدًا. وقد شعرت أحيانًا وكأنَّها على طريق، حيث يمكن أن تسمع وقعَ حوافر الخيلِ القويَّ آتيًا، وكأنَّ عربةً عموميَّةً تتوجَّه نحوها مباشرةً إلَّا أنَّها لا تستطيع أن تحيد من الطريق. ❝

</u>

يا رفاق، ما أصعب وطأه الماضي، وما أثقل أمس عن اليوم، وما أثقل الساعة الماضية عن الساعة الآتية، يا اللهي ما كل تلك السطوة التي يملكها الحدث فقط حين يمر، واليوم أنا احدثكم ولست آنجل، ما أصعب ما فات، والأسوء إن كان ما مضى لا يفوت ولا يمر، ولا يغفر للغد أن يمر إلى حيث يجب أن يمر، فحتى أمس لا يمر، ولا اليوم يمر، ولا الغد يمر، فإلى أي جحيم أنا أمر؟ وكم كنت أتمنى ان اجد في حاضري السلوى، ولكن ها أنا هنا، حاضري أصبح مما مضى، ورزقت بالتية من جديد، ولا أعلم إلى أي وادي أنا أذهب.

<u>

❞ أحببتُها، يا ربّ. أحببتُها حبًّا كافيًّا لأنْ أموت من أجلها. وهي فعلت هذا بي. لعلَّها جاوزت نقطة الافتداء. كيف تغفر لشخصٍ لا يهتمُّ أدنى اهتمامٍ يجعله يرغب في المغفرة؟ ❝

</u>

فهل لنا بمايكل هوشع؟ فهل لنا بمغفرة؟ فهل لنا برحمة؟ فهل لنا بأضواء كاليفورنيا، بمناجم الذهب؟ بنيو يورك؟ بغيرها من المواخير والأكواخ والمواني والأرصفة، فهل لنا بحياة جديدة، حيث لا يصل إلينا فيها أحد، فكيف نتحرر من وطأة الأمس والرفاق والأهل والأحباب والأقارب؟ فكيف نكون حيث لا نكون ابداً، فهل لنا من هجرة تبدي ما مضى من الحزن، وتحثنا على أرض جديدة، أرض نجد فيها سلوتنا، ونجد فيها ما يمكن أن يعاش الإنسان لأجله، فهل لنا بكل ذلك؟

<u>

❞ ”أتُريد أن تعرف حقيقة شعور الحبِّ عندي؟ إنَّه يُشبِه نزعك لقلبي من صدري!“ ❝

</u>

الله لا اله الا هو، ويسوع في عقيدتهم، وغيره في عقائد كثيرة، وأنا أؤمن بأن الله لا إله إلا هو، ولكن ايا يكن ما تؤمن به، وكيفما تؤمن، وبأي طريقة تؤمن أنت، فجميعنا نبحث عن رحمة الرحمن، أو رحمة يسوع، أو رحمة هوشع، أو رحمه موسى، جميعنا بني البشر، نبحث عن لعبور الكريم الهادي في صخب حياة لا تعرف للهدوء سبيلاً ابداً.

<u>

❞ بين جميع المشاعر الوضيعة،

‫ الخوف هو الأبغض. ❝

</u>

نعمـــ أنا خائف، انا خـــائف من الغد، خائف من اليوم، وخائف من أمس، نعم آن الخو بغيض، فهو لا يتركك صريعاً ولا يجعلك حياً، فلا هو رصاصة الموت الرحيمة، ولا هو هواء النجاة بعد الاختناق، بل هو الاختناق ذاته، وهو الغيبوبة ذاتها، وهو المرحلة السرمدية ما بين الوعي واللا وعي، المرحلة السرمدية بين الحياة والموت، فهو الموت ذاته متنكراً في أبغض صورة للحياة، إنه الخوف، لعن الله من يزرعه في قلوب البشر.

<U>

❞ لستُ أفعل الصالحَ الذي أُريده؛

‫ بل الشرَّ الذي لستُ أُريد، فإيّاه أفعل! ❝

</u>

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق