انتهيت من قراءة كتاب «مذكرات صهيوني... يوميات إيغون ريدليخ في معسكر تيريزين» للكاتب والمفكر العراقي عبد الحسين شعبان.
وفي حقيقة الأمر، ليس في جعبتي الكثير لأقوله حول هذا الكتاب الصغير، الذي يقع في ١٠٩ صفحات، تستحوذ الملاحق وحدها وبطاقة التعريف بالكاتب على نحو ٣٠ صفحة. الكتاب لا يعرض يوميات إيغون ريدليخ، وإنما يكتفي فقط بالتعليق على بعض أجزاء منها.
ربما النقطة التي لفتت انتباهي وأود أن أسلط الضوء عليها هي تلميح ريدليخ في يومياته، وفق ما يعرضه الكتاب، إلى وجود صفقة لا أخلاقية بين بعض المنظمات والحركات الصهيونية والنازيين لإرسال عشرات الآلاف من اليهود إلى محرقة الهولوكوست، مقابل وعد بتسهيل إرسال عشرات أو مئات من القيادات والمتمولين الصهاينة إلى فلسطين. وإذا صح هذا التصوير، فإنه يكشف عن مدى بشاعة ما يمكن أن تبلغه تلك القيادات في سبيل مشروعها، حتى على حساب أبناء جلدتها.
ما دون ذلك، لا يوجد في الكتاب الشيء الكثير، سوى إعادة التأكيد على جوانب شديدة القتامة في ممارسات بعض القيادات الصهيونية التي يتناولها الكتاب.
ولمن لا يعرف إيغون ريدليخ، فهو ناشط وزعيم صهيوني تشيكوسلوفاكي وعضو قيادي في منظمة «ماكابي هـاكاتير» الصهيونية، اعتُقل خلال الحرب العالمية الثانية في معسكر الاعتقال «تيريزين»، قبل أن يتم نقله لاحقًا إلى معسكر الإبادة في أوشفيتز، حيث لقي حتفه هو وزوجته وابنه، دون أن تشفع له الخدمات الكبرى التي قدمها للنازية وتواطؤه على بني جلدته، حيث كان هو المسؤول عن إعداد قوائم بأسماء اليهود الذين سيتم ترحيلهم إلى معسكر أوشفيتز.
أود أن أشير في النهاية إلى أن ترجمة اليوميات غير جيدة على الإطلاق، وأفسدت عليّ القراءة في أغلب مواضع الكتاب إلا قليلًا.
الكتاب صادر عن دار الرافدين عام ٢٠٢٢.

