أسطورة ابن الظلام : سلسلة ما وراء الجريمة > مراجعات رواية أسطورة ابن الظلام : سلسلة ما وراء الجريمة > مراجعة Mahmoud Toghan

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

‏1️⃣ الموضوع : قراءة نقدية

‏2️⃣ العمل :أسطورة ابن الظلام ـ جريمة بعد منتصف الليل

‏3️⃣ التصنيف : جريمة ـ نفسية

‏4️⃣ الكاتب : Mahmoud Mohamed Abo Alfath

‏5️⃣ الصفحات : 139 ـ 116 Abjjad | أبجد

‏6️⃣ سنة النشر : 2026 م

‏7️⃣ الناشر : ديوان العرب للنشر والتوزيع

‏8️⃣ التقييم : ⭐⭐⭐ ــ ⭐⭐⭐⭐

▪️هل الأشرار يولدون أشرارًا أم يُصنعون؟

ـ تكمن الٱجابة في أبحاث ودراسات الأنثروبولوجيا الجنائية، فقد ذهب الطبيب النفسي الشهير "لومبروزو" إلى أن المجرم يولد مجرمًا، وأن للإجرام سماتٍ ودلالاتٍ تظهر عليه منذ ولادته ، فكأنه مخلوق للجريمة لا يحيد عنها.

ـ غير أن الفكر الحديث في علم النفس الجنائي نسف هذه النظرية، وأكد أن الإنسان يولد على الفطرة، ثم تصنع الوراثة والبيئة، والمجتمع، والتربية، والصدمات، والتنشئة، دوافعه الإجرامية، فتتكون شخصيته وفق ما يحيط به من مؤثرات.

• لكن يبقى السؤال الأهم: ماذا لو اجتمعت الوراثة، والبيئة، والتربية الفاسدة، حتى صنعت شخصيةً إجرامية، فهل يكون صاحبها مذنبًا أم ضحيةً ، لجرائم سبقته، وأسبابٍ دفعته .. إلى ما آل إليه ، وما صار عليه ؟

من هذا السؤال ينطلق الكاتب محمود محمد أبو الفتح في روايته «أسطورة ابن الظلام» من سلسلة «ما وراء الجريمة».

▪️ملخص حول أسطورة ابن الظلام :

- تفتح الرواية أبوابها على مشهد غارق في الظلمة؛ سفاحٌ يستدرج ضحاياه ثم يتخذ من قبو منزله مسرحًا للجحيم ، ومن الإنترنت المظلم جمهورًا داعماً لهذا الأثيم ، فيعذب، ويقطع، ويقتل، ثم يحرق الجثث وينثر رمادها، قبل أن يجلس هادئًا إلى حاسوبه، يسجل مذكراته، ويقص على القارئ الحكاية، التي زعم أنها سبب الغواية .

ـ يعود بنا سليم إلى طفولة لم تعرف إلا الانكسار؛ أبٌ تحول، بعد خيانة زوجته، إلى قاتل متسلسل عرف بسفاح الزمالك، وأمٌ غرقت في مستنقع العلاقات المشبوهة حتى انتهت قتيلة على يد عشيق ، ثم حبٌ أول تمثل في «مادلين» لم يكن سوى خديعة أخرى استغلته فيها لتحقيق طموحها، لتتوالى عليه الخيبات واحدة تلو أخرى.

ـ يكبر الطفل بعد معاناة مع الفقد والوحدة والمرض والغربة ، ويصير طبيبًا ناجحًا، ويظن أنه وجد الخلاص حين أحب مريضته الجميلة «ميا» وتزوجها وأنجب آدم ، لكن القدر يصفعه من جديد؛ تموت زوجته في حادث ببيت عشيق، ليكتشف بعد رحيلها أنها خانته، وأن الطفل الذي رباه لم يكن ابنه.

ـ عندها يسقط آخر جدار يحول بينه وبين الهاوية، فينضم إلى عصابة تمارس القتل والاغتصاب والاتجار بالأعضاء البشرية هواية ، ثم يعود إلى مصر ليبدأ رحلة انتقام أعمى من النساء، بعدما اختزل في كل امرأة صورة أمه، ومادلين، وميا، وكل خيانة مزقت قلبه.

ـ ثم تنتهي أحداث هذا الجزء باختفاء الطالبة مريم، تاركة الباب مواربًا أمام جزء آخر ، يتولى فيه الصحفي كمال إبراهيم تتبع خيوط القضية، والبحث عن الحقيقة الكامنة خلف أسطورة لم تكتمل…..!

▪️جانب من التحليل النقدي:

ـ قرأتُ هذا العمل بعقلٍ وقلبٍ؛ فتخاصما في القضاء، وتنازعا في الإمضاء، وتدافعا بين الهوى والهدى، وبين الوجدان والبرهان .. أمَّا القلبُ فاستمالته العاطفة، وأحزنته الحكاية ، وكاد يمنحه صكَّ الإعجاب قبل استيفاء الحساب .. وأمَّا العقلُ فاستنطق النص ، واستقصى المغزى، واستخرج الخبايا، وفتَّش عن مواطن القوة ومكامن الوهن، ووزن المبنى بالمعنى، والصورة بالفكرة .. قرأته ببطء فوجدت أن الكاتب يحاول أن يصنع أسطورة ظلامية بشرية ، لكنه لم يصنع سوى قاتل متسلسل آخر .. فلا الأسطورة حضرت، ولا الرعب تحقق ، ولا الخوف تدفق ، ولا الشخصية تجاوزت ما استهلكته التسمية من قبل .

ـ أما اللغة، فكانت الحلقة الأضعف في الرواية؛ لغة خطابية دون تأثير ، تقريرية في التعبير ، سطحية دون تغوير ، لا ترتقي إلى طبيعة هذا اللون من الأدب ، فلا تحمل رهبة الرعب، ولا توتر الجريمة الصعب ، ولا عمق الألم الطارئ ، الذي يتركه العمل في نفس القارئ، فضلًا عن امتلائها بأخطاء إملائية لغوية وأسلوبية كان يمكن تداركها بمراجعة وتحرير جاد قبل النشر..وهو ما يمكن تداركه بسهوله في طبعات تالية .

ـ السرد الروائي:

في السرد البوليسي ، مع قاتل متسلسل ينهش ضحاياه نهشاً ، يجب أن تكون السرعة هي مناط الحكاية ، لكن هنا تجاوزَ الوصفُ حُدوده، وأرهقَ بفُضولِهِ صُموده ؛ فغدا عبئاً على النّص ، وتكلّفاً فاضَ عن القصّ .. لم يزدِ المَشهدَ بَهاء ، بل بطّأ الإيقاعَ والإهداءَ ؛ فتراهُ يُطيلُ الوصفَ للوالدِ ولِمادلين ، بل يَمتدّ حتى لِلَمَساتِ الأنامِلِ فوقَ المفاتيحِ والتّدوين!

ـ العنوانُ والغِلاف:

أما العُنوان؛ أسطورة .. إلى متى نقف عن هذه المصطلحات في أدبنا العربي .. العُنوانٌ مُستهلَكٌ مبذول ، لا ينهضُ بوعْدِهِ المأمول ، ولا يصنعُ أسطورةً كما يزعمُ القول؛ فليس ثَمَّ "ابنُ ظلامٍ" أسطوريّ، بل قاتِلٌ مُتسلسِلٌ على أثرِ مَن سَبَقَهُ يَجري.

وأما الغِلاف؛ رغم كونه دالاً على محتوى الرواية وهو أمر جيد جداً ، إلا أنه يشتت الأبصار، متنازَعُ الأفكار؛ لا يَمنحُ العنوانَ حَقّهُ وهَيبَتَه ؛ مع خطٍّ ضَعيفِ الأثر، لا يليقُ بروايةِ رُعبٍ تُثيرُ الحَذَر.. فكلمة Dark..أظهر من العنوان .. لكن هو أمر سهل التدارك في الطبعات القادمة ولا يعد عيباً جوهرياً.

▪️أثرُ الروايةِ والعِبرة .. ورسالتها:

ـ أما في شَخصِ سَليم:

إنّ المتأمّلَ في سَليمٍ يجدُ العِظةَ في أمرَين، والِعبرةَ بين حَالَيْن:

الأولى: صُمودٌ بعد كلِّ رَزيّة، ونُهوضٌ بعد كلّ بَليّة؛ فلم يَستسلِم لليَأسِ والعَثرات، بل جَاهَدَ حتى استعادَ الثّبات.

الثانية: أنّهُ كانَ ضحيّةَ مُقدّماتٍ وسِنين، وتظاهُرِ أحداثٍ هَوَتْ بهِ للحَتْف المَهين.

ــ وتكمن الرسالة الأهم ، والقضية الأعم ، في وجهة نظر الكاتب من جعل القارئ يبحث بفكره ونظره وقلبه وعقله ولبه في كل حادثة أو محدث يتصدر المشهد بحيث لا تحكم على الغلاف من عنوانه ؛ فخلف المشهد كوارث أدت به إلى هذا المآل .

♦️الرواية الثانية "جريمة بعد منتصف الليل "

▪️ملخص الأحداث:

ـ في هذا الجزء ضمن سلسلة "ما وراء الجريمة"، والتي تأتي بعنوان "جريمة بعد منتصف الليل"، تُسند الأحداث بالكامل إلى المحقق الصحفي الشهير الأستاذ كمال إبراهيم..

ـ يبدأ المحقق رحلته بالسفر للدراسة والعمل في بريطانيا، متسلقاً سلم النجاح المهني بتدرجه من صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، وصولاً إلى "الغارديان" في الولايات المتحدة الأمريكية .. يذيع صيته في أوساط الإعلام والصحافة الغربية والعربية، ليعود بعد ذلك إلى مصر محصّلاً رحلة علمية وعملية شاقة مكللة بالنجاح.

ـ تتأزم الأحداث عندما يُدعى كمال إلى حفل افتتاح فيلا صديقه صابر، المليونير ورجل الأعمال الشهير .. هناك، تقع جريمة قتل غير متوقعة .. والمجني عليه ليس سوى صابر نفسه.

المدعوون معدودون على أصابع اليد الواحدة:

•أخوه.

•ابنتـــه.

•مدبرة المنزل.

•مساعده الأمين.

•أصدقاؤه المقربون.

ـ تبدأ دوامة التساؤلات: بمن سيشك المحقق؟ وكيف سيستخلص النتيجة؟ وكيف سيجري تحقيقاته والجميع يقفون على مسافة واحدة منه؟ وما الدافع الذي يكمن وراء قتل رجل بمثل هذه المكانة؟ يفنّد المحقق كمال كل هذه التساؤلات في إطار رواية بوليسية متماسكة، سريعة الإيقاع، وممتعة.

▪️الرؤية النقدية والانطباع العام:

ـ في تطور ملحوظ من حيث اللغة التى استطاع فيها استدراك نقاط الضعف وتحويلها لقوة سلسة معبرة سريعة ، دون إسهاب ممل ، ولا إيجاز مخل .. السرد .. جاء مناسباً لرواية بوليسية ، وكأنه استعار روح الأدب البوليسي الغربي فجاء بها على قرب منه ، الإثارة، التشويق .. عنصران تواجدا في العمل بقوة ، وأسلوب العرض.. بسرعته وانسيابيته.

ـ يطل علينا الكاتب محمد محمود أبو الفتح بجزء آخر من سلسلته .. تتعانق في هذا العمل السرعة مع النكهة البوليسية في حبكة تستدرج القارئ وتغوص به في أعماق مستنقع الجريمة؛ ليتشارك مع المحقق البحث والتفتيش، التدقيق والتحقيق، والشك والتخمين بين الاتهام والبراءة ، تتبعاً للخيوط والدوافع التي تؤدي في النهاية إلى كشف هوية القاتل.

ـ لكن الأهم من مجرد كشف القاتل هو الفلسفة التي يتبناها الكاتب في هذه السلسلة:

"ما الذي يدفع الإنسان لارتكاب الجريمة؟"

هل التربية أم التنشأة أم المجتمع أم العائلة أم هي جينات متوارثه يولد بها المرء ..

ـ يختتم الكاتب عمله بلحظة إنسانية فارقة، حيث يشعر المحقق – ولأول مرة – بالحزن على القاتل بدلاً من المقتول! فقد يكون الضحية مجرماً بشعاً يستحق العقاب والألم، لكن الرواية تؤكد فكرة عميقة: نحن لسنا قضاة لنحكم ونحاكم بعضنا بعضاً. فالقانون الإلهي والكوني صارم: "من قَتَلَ يُقتَل ولو بعد حين، ومن خان يُخان، والدائرة تدور على صاحبها". ولأجل إبراز هذه المعاني السامية صُيغت هذه الرواية.

كلمة أخيرة:

أنه وعلى الرغم من الملاحظات التي صاحبت الرواية الأولى ("أسطورة ابن الظلام")، إلا أن هناك تدرجاً وتطوراً ملحوظاً للغاية في هذا العمل الثاني؛ وهو تطور يُشاد به ويُحترم، مع خالص التمنيات للكاتب بالتوفيق والنجاح في أعماله القادمة.

▪️ اقتباسات:

ـ ❞ "الأشرار لا يولدون أشرار بل يتم صنعهم".‏ ❝

ـ ❞ ‏"بدلا من أن أصبح عدو للحياة أصبحت راقصا لها"‏ ❝

ـ ❞ ‏"ما لم ينجح في قتلى علمني كيف اعيد تشكيل نفسي من الرماد" ‏ ❝

#أبجد

#أسطورة_ابن_الظلام

#جريمة_بعد_منتصف_الليل

#محمـود_محمـد_أبو_الفـــتح

#مراجعـــــات_محمــود_توغــان

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق