انتهيت للتو من رواية اللقيطة، وكانت بالنسبة لي أشبه بآلة زمن أعادتني إلى لندن في القرن الثامن عشر، حيث التفاوت الحاد بين النبلاء والمعدمين، وكأن الطبقة الوسطى لم يكن لها وجود.
عشت مع بيس الفقر المدقع بكل قسوته، وفي المقابل عشت مع ألكسندرا حياة الثراء الأرستقراطي بكل ما تحمله من رفاهية ووحدة واضطراب. ومن خلال الشخصيتين تطرح الرواية سؤالًا مهمًا: ما الذي يصنع الأم حقًا؟ هل هو الحب، أم المال، أم التعليم، أم القدرة على توفير الأمان؟
السرد جميل جدًا، والأجواء التاريخية من أجمل ما قرأت في الروايات ذات الطابع الكلاسيكي. كما أعجبني تناول ماضي بيس وألكسندرا، ومعاناتهما مع فقد الأم، ومدى تأثير ذلك في شخصيتيهما واختياراتهما. كانت التجربة النفسية لكل منهما عميقة ومؤثرة، وجعلتني أفهم تصرفاتهما حتى عندما لم أتفق معها.
لكن عتبي الأكبر كان على النهاية؛ فقد شعرت أن تغير ألكسندرا حدث بسرعة لافتة، وكأن الكاتبة استعجلت إنهاء مسار شخصيتها، رغم أن الرواية كانت تحتاج إلى مساحة أكبر لتبرير هذا التحول.
كذلك، ركزت الرواية على الأمومة بصورة أساسية، لكنني تمنيت لو منحت الطفلة مساحة أكبر للتعبير عن مشاعرها، خاصة خلال وجودها مع بيس؛ إذ بقي صوتها خافتًا ولم نعرف الكثير عما كانت تشعر به فعلًا.
رغم هذه الملاحظات، كانت الرواية جميلة ومؤثرة وتستحق القراءة، وتقييمي لها **خمس نجوم

