هناك روايات تنتهي عند آخر صفحة، وهناك روايات تنتهي لكن تظل عالقة داخلك لأيام، وكأنها تركت جزءًا منها في قلبك. بالنسبة لي، كانت «تعهد بالنسيان» من النوع الثاني.
منذ البداية شدّتني الفكرة؛ ماذا لو أصبح النسيان قرارًا؟ هل يمكن فعلًا أن نمحو الألم دون أن نفقد جزءًا من أنفسنا؟ ومع كل فصل كنت أشعر أن الرواية لا تتحدث عن البطلة وحدها، بل عن كل شخص حاول يومًا أن يهرب من ذكرى كانت أثقل من احتماله.
أكثر ما أحببته هو الجانب النفسي في الرواية. لم تعتمد الكاتبة على الأحداث الصاخبة بقدر اعتمادها على المشاعر، على الصراعات الداخلية، وعلى تلك المعارك التي لا يراها أحد. كانت الشخصيات مليئة بالعيوب، ولهذا بدت حقيقية، تشبهنا في لحظات ضعفنا، وتشبهنا أيضًا عندما نحاول أن نبدو أقوى مما نحن عليه.
في بعض المشاهد توقفت عن القراءة ليس لأن الأحداث كانت مملة، بل لأن الكلمات كانت موجعة. شعرت أن الرواية تضع القارئ أمام أسئلة لا يملك لها إجابة: هل النسيان نجاة؟ أم أن مواجهة الألم هي الطريق الوحيد للتعافي؟
أما النهاية... فلم تكن مجرد نهاية، بل كانت لحظة تركت في قلبي غصة حقيقية. أغلقت الكتاب وأنا أشعر بثقل غريب، ووجدت نفسي أبكي ليس على الشخصيات فقط، بل على كل الذكريات التي نحملها رغم قسوتها، لأننا في النهاية لسنا سوى حصيلة ما عشناه.
قد تختلف الآراء حول بعض التفاصيل، لكن بالنسبة لي نجحت مريم أحمد علي في تقديم رواية إنسانية صادقة، تجعل القارئ يفكر أكثر مما يتوقع، ويشعر أكثر مما يريد.
رواية «تعهد بالنسيان» لم تكن مجرد قصة بالنسبة لي، بل تجربة شعورية كاملة، وأظن أنها ستظل من الروايات التي كلما تذكرتها شعرت بذلك الوجع الهادئ الذي لا يُنسى.

