الإخوة كارامازوف - الجزء الرابع > مراجعات رواية الإخوة كارامازوف - الجزء الرابع > مراجعة Doaa Mohamed

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

▪️ انتهت رباعية "الإخوة كارامازوف"، والجزء الأخير كان أجمل الأجزاء بالنسبة لي. عمل مليء بالكثير من حوارات فلسفية وتحليلات نفسية.. تهور الشخصيات وتناقضاتهم، تشابههم إلى حد ما على الرغم من تلك التناقضات.

أراد دوستويفسكي من خلال عائلة كارامازوف أن يُحلل المجتمع الروسي ويرصد عاداته و أخلاقياته ،وأن يحاول فهم النفس البشرية بتناقضاتها وربما كان يحاول أن يفهم نفسه قبل أي شيء.

▪️ جاء في هذا الجزء ثلاثة أبواب؛ الأول بعنوان "إيفان" وفيه استكمال للتحقيق مع ميتيا وحوارات إيفان وسميردياكوف ، الثاني بعنوان "زلة قضائية" وفيه محاكمة ميتيا ومرافعات الادعاء و الدفاع، الثالث وهو "الخاتمة" وفيه موعظة وتوصية ويمكن ان يعتبرها البعض نهاية مفتوحة لكنها كانت مُرضية ولم تزعجني بل كانت مؤثرة جدًا.

• كان دوستو أحيانًا كثيرة يتدخل ليُدلي برأي أو تعليق أو طُرفة وكان ذلك لطيفًا وأشعرني أن الكاتب يصاحبني في الرحلة و يشاركني حيرتي أو امتعاضي أو حنقي من الأحداث.

• هذا الجزء حسم فيه دوستو ما يتعلق بالشخصيات، فذكر تحليله لكل شخصية.. تكلم عن المجتمع والأخلاق والإيمان والخير والشر بشكل واضح، تكلم عن نفس الإنسان التي يمكن أن تضم بين جنباتها أقصى النقيضين كما في شخصية ميتيا، وختم الجزء بأمنياته ووصاياه للناشئة.

▪️ من أبرز الأحداث في هذا الجزء محادثات إيفان وسميردياكوف ، وهلوسة إيفان وحواره مع "الشيطان" كما اعتقد هو.

شخصية "سميردياكوف" هنا كانت مُرعبة، شخصية وصل بها اليأس حد الجنون. معاييرها الأخلاقية منعدمة وأرائها سطحية ومنتقاه من الآخرين وخاصة إيفان. يقينه أنه بارتكابه جريمة فظيعة لم تكن سوى خدمه لسيده الذي يُبجله!

جعلني اتسائل - رغم أن سميردياكوف مجنون - عن هوية مُرتكب الجريمة الفعلي.. أهو من أوحى بالفكرة أو من كان بإمكانه منعها ولم يفعل أم من كان الأداة والمُنفذ ؟

• سميردياكوف شخصية عاشت مُهمشة طوال حياتها، لا شيء يُعطيه القيمة مع أنه كان يعتني بهندامه ويحاول أن يبدو مثقفًا، يتّقد ذكاءه بنار الحقد على كل من حوله ، حاول أن يكتسب قيمة ما ولكنه فشل في ذلك مما زاده بؤسًا و ضِعَة.. شخصية تُدرس.

<blockquote>❞ سميردياكوف: «الذي صرم حبل حياته في نوبة من نوبات الجنون». وقد وصفه بأنه رجل قليل الذكاء، سطحي العلم، اضطرب ميزان نفسه بسبب أفكار فلسفية فوق مستوى مداركه ونظريات حديثة معينة تتعلق بالواجب، لقنها اختباراً وتجربة من الحياة المتهورة المستهترة التي عاشها سيده، فيودور بافلوفيتش الذي ربما كان والده أيضاً. كما لقنها بواسطة أحاديث فلسفية غريبة كانت تدور بينه وبين ابن سيده الأكبر إيفان فيودوروفيتش الذي كان سريع الانغماس في مثل هذا الضرب من ضروب التسلية، ربما بدافع من شعوره بالسأم أو رغبته في التسلية على حساب الخادم». ❝</blockquote>

• أما "إيفان" فزاد تخبطه بعد إلقاء القبض على ميتيا، وزاد إحساسه بالذنب لدرجة أن كل ذلك تجسد له في صورة "شيطان" يُحدثه. الحوار كان عنيف بين إيفان ونفسه.. تجسدت كل مخاوفه من كونه أن يكون هو قاتل أبيه بطريقة ما ، ندمه وصراعه الداخلي بين الإيمان والشك.. كل ذلك انقضّ عليه في صورة شخصية شيطانية خيالية. أو كما قال أليوشا أن ما يعذب إيفان هو بذرة الإيمان التي تقوى بداخله.

<blockquote>❞ وعندما نام صلى من أجل ميتيا وإيفان وقد بدأ يدرك حقيقة علة إيفان، إنه «عذاب العزيمة المتعالية إنه الضمير الصادق!» ولقد أخذ الإيمان باللّه الذي كان كافراً به، وحقيقة اللّه، يستحوذان شيئاً فشيئاً على فؤاده الذي كان لا يزال يأبى الخضوع وأخذت الأفكار تتواثب في ذهن أليوشا فقال مفكراً: «نعم، نعم، إذا كان سميردياكوف ميتاً فما من أحد سيصدق أقوال إيفان، ولكنه سيمضي وسيدلي بأقواله» وابتسم أليوشا ابتسامة رقيقة وقال: «إن اللّه سينصره! وهو إما أن ينهض تحف به هالة من نور الحقيقة أو… إنه سيهلك بفعل الكراهية، إذ ينتقم من نفسه ومن جميع الناس لأنه خدم قضية لا يؤمن بها». وأحس أليوشا بالمرارة وهو يقول ذلك، ثم عاود الصلاة من أجل إيفان.❝</blockquote>

▪️ في الباب التاني كانت المحاكمة، من أمتع الفصول.. أعجبتني مرافعة الادعاء والتحليلات النفسية للشخصيات ، أظهرت المحاكمة وأقوال الشهود خصال المجتمع والناس، كما أكدت على كون ميتيا "شخصية عدوة نفسها" تؤذي نفسها والآخرين وثم يتآكله الإحساس بالذنب (ضحكني إن كل الناس كانت بتحاول تسكته وهوا مصمم يجيب لنفسه مصايب زيادة 😂) ، والتأكيد على أن شخصية "فيودور" شخصية فاسدة ومُفسدة و ربما تستحق ما حدث لها جزئيًا.

<blockquote></blockquote>

<blockquote>❞ أما من الناحية النفسية فقد كان إنساناً غير ناضج، بينما كان جسده يتدفق حيوية. فهو لم ير في الحياة سوى اللذة الشهوانية، وقد أنشأ أبناءه لكي يقتفوا أثره. ولم يكن يشعر بواجباته كوالد، بل كان يسخر من تلك الواجبات، فترك أمر تربية أبنائه للخدم، وسره أن يتخلص منهم، بل نسي أمرهم نسياناً تاماً. وقد كان مبدأ ذلك العجوز في الحياة ـ بعدي الطوفان. ـ لقد كان مثالاً لكل ما يتنافى مع الواجب المدني، وكانت تتمثل فيه الفردية بكل أشكالها وأضرارها. ـ لتحترق الدنيا، فما شأني بها ما دمت سالماً ـ، وقد كان سالماً. ❝</blockquote>

<blockquote>❞ فالأخ الأكبر هو أحد شبابنا العصريين واسع العلم عظيم الذكاء، فقد الإيمان في كل شيء. وقد أنكر ونبذ أشياء كثيرة حتى الآن، شأنه في هذا شأن والده. ولقد أصغينا جميعاً إلى أقواله، وهو الذي كان يقابل بالترحاب في أوساط مجتمع مدينتنا. ولم يحاول إخفاء آرائه، بل كان يجهر بها، مما يبرر تبسطي في الحديث عنه الآن، لا بوصفه فرداً من أفراد المجتمع، بل بصفته عضواً من أعضاء أسرة كرامازوف. فقد رأينا اليوم في هذه المحكمة أنه ما زالت في قلبه الفتي دوافع طيبة وأن شعوره نحو الأسرة لم يقتله كفره وحبه للتهكم وهما الصفتان اللتان آلتا إليه بالوراثة، لا نتيجة استقلاله في التفكير. ❝</blockquote>

<blockquote>❞ الابن الثالث. إنه شاب ورع خجول، لا يشاطر أخاه الأكبر فكرته القاتمة المدمرة عن الحياة. وكان دأبه التشبث ـ بأفكار الشعب ـ أو بما يطلق عليه هذا الاسم في أوساط طبقات مفكرينا. وقد لاذ بالدير، وأوشك أن يصير راهباً. ويبدو لي أنه قد فضح بصورة عفوية، وفي سن مبكرة ذلك اليأس الخفيف الذي يحمل الكثيرين في مجتمعنا الشقي، ممن يكرهون التهكم وإثاره المفسدة، ويعزون خطأ كل شيء إلى النهضة الأوروبية، على العودة إلى «التربة التي جبلوا منها»، على حد تعبيرهم، إلى أحضان أمهم الأرض، كما يقولون؛ كالأطفال الذين استحوذ عليهم الخوف، وهم يتوقون إلى الإغفاء إلى الأبد في حضن أمهم الهرمة، لا لشيء سوى النجاة من المخاوف التي تملأ نفوسهم رعباً. وأنا أتمنى لهذا الشاب الممتاز الموهوب كل نجاح، وأثق بأن مثاليته الفتية واندفاعه وراء أفكار الشعب لن تنحط من الناحية الأدبية، كما يحدث في الغالب، إلى تصوف كئيب، ومن الناحية السياسية إلى تعصب أعمى ـ وهما عنصران أشد خطراً على روسيا من الفساد المبكر، نظراً لسوء فهم الأفكار الأوروبية واعتناقها بدون تعمق في الدراسة، وهو ما يشكو منه شقيقه الأكبر». ❝</blockquote>

<blockquote>❞ «أعود الآن إلى أكبر الأبناء سناً إنه السجين الماثل أمامنا، وها هي حياته وأعماله كلها قد كشفت أمامنا، لقد حل اليوم الرهيب وبدا كل شيء جلياً فبينما يؤيد شقيقاه ـ الأفكار الأوروربية ـ وـ مبادئ الشعب ــ يمثل هو، كما يبدو، روسيا ـ على علاتها ، إنه إنسان يعيش على سجيته ولا يخضع لمؤثرات خارجية، إنه مزيج عجيب من الخير والشر، يتعشق الثقافة وشعر شيللر، ومع ذلك فهو يثير الخصومات في الحانات ويشد رفاقه في أثناء العبث، من لحاهم. وهو يستطيع أن يكون أيضاً نبيلاً طيب القلب، بشرط أن تسير الأمور وفق ما يشتهي. وأهم من هذا أنه يطرب طرباً عظيماً بالأفكار النبيلة، هذا إذا أتت إليه من تلقاء نفسها وسقطت عليه من السماء وكانت بدون ثمن. فهو يكره دفع ثمن أي شيء، ولكنه مغرم باستلام المال، وهذه حاله في جميع الأمور. والأرجح أنه كان في الحالة الأولى نبيلاً صادقاً في نبله، وأنه كان في الحالة الثانية دنيئاً صادقاً في دناءته فما هو السبب؟ لأنه يتصف بصفة كرامازوف الشاملة ـ وهذا ما أهدف إلى إيضاحه ـ ولأنه قادر على الجمع بين أكثر المتناقضات تنافراً، وقادر على الصعود إلى أسمى المراتب، والانحدار إلى أحط الأعماق ،إن القدرة على انحدارهم هي بالنسبة لهؤلاء الناس ذوي الطبائع المتهورة التي لا تتقيد بقيود، جوهرية لا تقل أهمية عن صفة الكرم السامية فيهم ـ وهذه هي الحقيقة بعينها، فإنهم في حاجة مستمرة إلى هذا المزيج غير الطبيعي ـ يجب الجمع بين النقيضين في آن واحد، وإلا حلت بهم التعاسة، ولم يرضوا بحالهم، وشعروا بأن كيانهم ناقص. إنهم واسعون سعة أمنا روسيا؛ إنهم يشتملون على كل شيء، ويحتملون كل شيء. ❝</blockquote>

• كانت مرافعة الدفاع أيضًا من الأجزاء التي استمتعت بها أيّما استمتاع ، فأوضح لنا دوستو أن علم النفس "سلاح ذو حدين"، به استطاع المدّعي العام أن يسوق الحجج التي تثبت الجريمة على ميتيا.. وبه أيضًا مع قليل من الذكاء وقوة الملاحظة استطاع محامي ميتيا أن يدافع عنه وعن برائته. وأعجبتني ملاحظته عن أن ليس كل من ولد طفلًا يمكن تسميته أب أو أم.

• كما اتضح هنا اضطراب شخصية "كاتيا".. شخصية غريبة لم أستطع أن أتعاطف معها أو أفهم سبب عشقها لتعذيب نفسها والآخرين ،متعالية وحاقدة وبها قليل من الجنون وحب العيش في دور الضحية.. شخصية أخرى متناقضة بامتياز.

▪️ جاءت الخاتمة والفصول الأخيرة برعاية "أليوشا" الشخصية الألطف على الإطلاق. شخصية صادقة ومتسامحة ومتعاطفة مع ذلات الآخرين ويحاول مساعدة أخويه والجميع قدر استطاعته. موعظته الأخيرة للأطفال كانت مؤثرة وجميلة وحزينة قليلًا. ورغم أن الخاتمة لم توضح مصير إيفان أو حتى ميتيا بشكل مؤكد إلا أن الحياة تستمر.. يجب أن نتمسك بالذكرى الجميلة ونستمر بالرغم من المآسي والآلام.

<blockquote>❞ يجب أن تعلموا أنه ليس في الحياة ما هو أسمى وأقوى وأشمل وأفضل زاداً للمستقبل من ذكرى طيبة، ولا سيما إذا كانت من ذكريات الطفولة، وذكريات الوطن. إن الناس يكثرون من التحدث إليك عن تربيتك وعلمك، ولكن ذكرى طيبة مقدسة يحتفظ بها الإنسان من أيام الطفولة لهي خير من أرفع درجات التعليم. فإذا تزود الإنسان في حياته بالعديد من هذه الذكريات، فهو آمن حتى آخر أيامه، وحتى إذا لم يكن لدى الإنسان سوى ذكرى واحدة طيبة انطبعت في فؤاده، فقد تكون هذه الذكرى في يوم من الأيام وسيلته الوحيدة للخلاص. ❝</blockquote>

<blockquote>❞ يا أصدقائي الأعزاء، إياكم والخوف من الحياة! ما أفضل الحياة عندما يحسن الإنسان فيها ويعدل». ❝</blockquote>

▪️ كانت قراءة جميلة وممتعة ولن أنساها لفترة طويلة. وأعتقد لفهم فلسفة دوستو أكثر يجب القراءة عنه وعن أهم المحطات في حياته أو قراءة رسائله لمعرفته قبل قراءة أعماله.. ستشعر بفرق كبير جدًا أثناء القراءة.

~~ قرأت نسخة دار الرافدين المقسمة لأربعة أجزاء ، لا أعرف المترجم ولكن الترجمة كانت جيدة جدًا. تقسيم هذة النسخة يختلف عن النسخة بترجمة "سامي الدروبي" لذا وجب التنبيه.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق