انتهيت منها للتو، وتمنيت لو أنها لم تنتهِ. رواية مؤثرة جدًا، وما زال أثرها عالقًا بي حتى وأنا أكتب هذا الرأي.
كان مشهد البداية قويًا ومربكًا بطريقة تشد القارئ من أول صفحة. ظننت في البداية أنني أمام نهاية الحكاية، لكن الصدمات بدأت تتوالى عليّ كالمطر، وكلما تقدمت في القراءة وجدت نفسي أغوص أكثر في مأساة أمينة وتجربتها القاسية.
تركّز الرواية على مشاعر ضحايا الاغتصاب، وعلى الألم العميق الذي يتركه هذا النوع من الاعتداء، خصوصًا حين يكون الثمن المدفوع من أجل حلم بريء هو أذى لا يُمحى بسهولة. قصة أمينة ليست بعيدة عن الواقع؛ بل تمثل وجعًا يحدث لكثيرات، والمأساة الأكبر حين يُحوّل المجتمع الضحية إلى جانية، ويحاكمها بدلًا من أن يواسيها، ثم يحكم عليها بأن تبقى أسيرة في قفص الجاني إلى الأبد.
السرد كان مشوقًا جدًا، حتى أنني قرأت الرواية في جلستين فقط. والكاتب نجح في تصوير نفسية أمينة بطريقة جعلتني أشعر وكأنني أعيش ألمها، خوفها، وانكسارها. لا أعلم هل القصة حقيقية أم من وحي الخيال، لكنها مكتوبة بروح واقعية موجعة تجعل القارئ يصدقها ويتأثر بها.
أحببت كثيرًا دعم عائلة أمينة لها، وكيف أظهر الكاتب أثر الأهل في تخفيف المصاعب ومساعدة الإنسان على النجاة. كما لامستني علاقتها بأمها وأخيها، فقد كانت من أجمل الجوانب الإنسانية في الرواية.
ربما همّش الكاتب بعض الشخصيات، لكن لا أرى في ذلك عيبًا كبيرًا؛ لأن تركيز الرواية كان واضحًا على تجربة البطلة، وعلى كل من يشبهها في الوجع والصمت والمقاومة.
وبالمناسبة، كان الكاتب قد اقترح عليّ قراءتها منذ زمن، وندمت أنني أجلتها إلى اليوم. رواية أسرتني بحق، وجعلتني متشوقة لأعماله القادمة.
رواية موجعة، إنسانية، ومؤثرة جدًا. تستحق خمسة نجوم

