قرأت القصص القصيرة للكاتبة "نهى طلعت" ضمن الإصدار الإلكتروني "قصص نوري"، وجدتها تفيض بالمعاني والرموز، وبالتحليق اللغوي البديع.
في قصصها الأربع "احتواء" و"بخار" و"يوم مكرر" و"باب زجاجي"، طرحت نهى طلعت أفكارًا فريدة، واستدعت رمزيات مدهشة، ونسجت نصوصًا بديعة، وقدمت قصصًا فاتنة.
🎨 احتواء
الكاتبة تعزف لحنًا عذبًا، بينما مفردات اللغة تتمايل فوق سطور القصة، رأينا ذلك الوصف المرهف البديع عندما تعانقت القصبة مع الورقة، لتأذن بسريان الحبر إلى مواضعه، حتى اكتملت الحروف الستة للكلمة المنشودة، بما تحمله من مفاتيح للنشوة والسعادة وأسرار للمعنى والوجود.
❞ كل نقطة حبر وُضعت لتتناغم مع الورق، لتتسلّل إلى مسامها، تُداخلها، تغوص فيها، وتُجمّلها دون أن تثقلها ❝
🎨 بخار
الكاتبة تحلق بالمعنى واللغة، رأينا ذلك المخاض من أجل الخلاص، عندما أرادت قطرة الماء العبور إلى شيء قد لامس وترًا خفيًا في جوهرها، تاقت إليه ولم تتوقف عن السعي، أكملت الرحلة برغم الرعب من الفراق والخوف من المستقبل، ودعت الماء وعانقت الهواء، ونالت الحرية.
❞ تصعد. تنجذب نحو الهواء الذي ألهمها، وكأن قوة خفية -لعلها الحب- تسحبها من قاع الوعاء إلى رحابة السماء ❝
🎨 يوم مكرر
الكاتبة تتلاعب بالأدوار وتبدلها، المنبه يًضبط ويرن وييأس، يضجر من قدرِه المكرر ويدرك أنه واقع في فخ، يقرر التمرد لكنه لم يستطع أن يثقب جدار التكرار، يستسلم، تذكرت قصيدة "تكرارية" لصلاح عبد الصبور التي تقول نهايتها (لا تبحر عكس الأقدار.. واسقط مختارًا فى التكرار).
❞ ماذا لو كان هو العالق في الفخ؟ ماذا لو لم تكن هي من تؤجل حياتها، بل هو الذي يعاد تدويره في عبث مطلق؟ ❝
🎨 باب زجاجي
الكاتبة تصنع عالم جديد علينا دخوله، باب زجاجي ومفتاح، يقتحم ذلك العالم من دون أن يدري، يجد وجوه كثيرة، يتساءل لماذا فتحنا الباب؟ لماذا دخلنا من الأساس؟ ألم يكن أولى لنا أن نستسلم لذلك الإغلاق؟، لكن لا تراجع ولا عودة، تتكاثر الأسئلة، رجل وطفل وامرأة يعرفها، لا إجابات، اكتشف أن الباب زجاجي عاكس، لم يكن يستطيع رؤية ما كان خلفه، لذلك دخل، ولذلك يبدو أن الحكاية اكتملت، ولم يعد هناك من مصير آخر.
❞ يقترب أكثر، ينظر في عينيها كأنه يبحث عن تكملة لقصتهما: أين انتهيا أم ترى الحكاية اكتملت؟ ❝
🔷️ استمتعت بالقصص الأربع
في قصصها، تكتب نهى طلعت وكأنها ترسم لوحة أو تعزف سيمفونية، وتستخدم لغة عذبة ممتعة، مفعمة بهيام المعاني ووله المفردات وفتنة السرد، تتلاعب بالفكرة والرمز، وتؤنسن الأشياء كيفما تشاء.

