من الكويت إلى جنوب أفريقيا ومن فيتنام إلى إنجلترا وسريلانكا تأخذنا الكاتبة شيرين الألفي في رحلة آسرة عبر الجغرافيا والإنسان لنرافقها في سنوات طويلة قضتها برفقة زوجها في بعثاته الدبلوماسية، حيث لم تكن الرحلة مجرد انتقال بين البلدان بل عبور بين العادات والثقافات وأنماط الحياة المختلفة.
في صفحات الكتاب نتابع رحلة شابة حديثة العهد بالزواج وهي تحاول أن تجد لنفسها موطئ قدم في مجتمعات جديدة تختلف في تفاصيلها اليومية وقيمها الاجتماعية عما ألفته من قبل.
نراها تتعلم فن التأقلم وتخوض تجربة الأمومة بعيد عن دفء العائلة وسند الأقارب بينما تدير منزلها وسط ظروف متغيرة باستمرار وتنسج علاقات إنسانية ودودة مع أشخاص من جنسيات وثقافات شتى، ومع كل دولة تزورها الكاتبة تفتح لنا نافذة على حكاياتٍ طريفة وأخرى مؤلمة ومواقف إنسانية تترك أثرها في النفس ،كما تتناول بصدق بعض الفوارق الثقافية وأشكال العنصرية التي واجهتها وتكشف جانب من الحياة الدبلوماسية بما تحمله من مسؤوليات والتزامات لا يراها كثيرون.
ومن أكثر ما شدني في الكتاب تلك التفاصيل المتعلقة بالعزومات الرسمية وغير الرسمية ؛ من قواعد الإتيكيت واستقبال الضيوف إلي قوائم الطعام التي بدت شهية لدرجة دفعتني إلى التفكير في تجربة بعضها بنفسي، كما استمتعت بالحديث عن طبيعة المناسبات المختلفة وما يليق بكل منها من لباس وعن التحديات التي واجهتها الكاتبة في التوفيق بين واجباتها الاجتماعية ورعاية ابنتيها والحلول العملية التي ابتكرتها لتجاوز تلك المواقف.
وكان من الجميل كذلك أن تتناول الكاتبة تجربتها في غرس القيم الإسلامية في ابنتيها، والمحافظة على هويتهما الدينية في مجتمعات لم يكن الإسلام فيها حاضرًا إلا على استحياء.
جاء الكتاب ممتعًا على نحو فاق توقعاتي بصراحة فقد وجدت بين صفحاته قصص دافئة، ومواقف طريفة، ولمحات إنسانية صادقة، كُتبت بأسلوب سلس وعذب، جعلني أشعر وكأنني أجلس إلى صديقة قديمة تروي لي ذكرياتها وسفرها.
يمكن تصنيف “عزومة سفير” ضمن أدب الرحلات، لكنه لا يشبه ذلك النوع التقليدي ، في النهاية كتاب جميل جدًا بصراحة انصحكوا بقراءته🤎

