عزومة سفير > مراجعات كتاب عزومة سفير > مراجعة ماجد شعير

عزومة سفير - شيرين الألفي
تحميل الكتاب

عزومة سفير

تأليف (تأليف) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

الكتاب : عزومة سفير

الكاتبة : شيرين الألفي

دار النشر : الرواق

حين تتحول عزومة إلى ملتقى و نافذة لفهم العالم

● الاستشراق و الاستغراب

دائمًا كنت مهتمًا بموضوع الاستشراق، ومدى اهتمام واستفادة الغرب من دراسة شعوب الشرق وتأثير ذلك علينا لاحقًا، كنت أجد المستشرق يهتم بأدق التفاصيل؛ من مأكل وملبس ومشرب، ويوثق المراجع لكل ذلك، حتى تجد دراسات كاملة في الأنثروبولوجيا عن شعوب الشرق.

وبالتالي أصبح من السهل على الغرب من خلال ذلك، أن تحتل غيرها سواء بالمعنى التقليدي للاحتلال أو بمفهومه الحديث المتمثل في الغزو الثقافي و كذلك التسويق لمنتجاته و يقوم اليوم وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الدور بكل سهولة

● لماذا لا ندرس الغرب؟

كنت أسأل نفسي: لماذا لا تقوم الدولة بالدور نفسه، ليس من باب مواجهة الغرب، وإنما من أجل تقليل الفجوة العلمية والاقتصادية والثقافية بيننا وبينه؟ لماذا لا نتعلم من تجاربهم الناجحة في التعليم والصحة والثقافة العامة والسلوك الحضاري، وننقل ما يناسب تقاليدنا وديننا، سواء الإسلامي أو المسيحي؟

لكني وجدت أن هذا مكلف جدًا بشكل لا تقوى عليها الشعوب و أيضًا لا تسعى الحكومات لذلك لأن تطبيق ما سيأتوا به سيصبح باهظًا فما هم فاعلون لو أتى أحدهم بمفهوم الديموقراطية الصحيحة أو خطة للتعليم بميزانية ضخمة؟

لكن تذكرت أن للدول سفراء في كل العالم سفارة و قنصلية يمكنها أن تقوم بتلك المهمة بكل سهولة و أن تساعد زوجات السفراء في نقل الكثير من تجاربهم الشعوب و كذلك البعثات العلمية و تجميع كل ذلك في قاعدة بيانات و أرشيف يسهل لكل مجال العودة لها

● لماذا جذبني الكتاب؟ :

في كتاب «عزومة سفير» وجدت بعض ما كنت أبحث عنه فزوجة السفير تنقل لنا حياتها في عدة دول، عاشت في كل منها ما يقارب الأربع سنوات، وهي مدة كافية لتكوين صورة عامة عن الدولة ونظامها وسلوك شعبها وبعض مظاهر الحياة فيها، إلى جانب المعلومات التاريخية والحضارية وأهم ما يميزها وعلاقتها بمصر و كأنه فصل جديد من أدب الرحلات لكن بمذاق العزومات الشهية

● الوجه الآخر لحياة السفير :

من أهم ما يقدمه الكتاب أنه يغير الصورة الذهنية الشائعة عن حياة السفير وأسرته باعتبارها حياة مترفة مليئة بالسفر والتجول والحصانة الدبلوماسية و كأنها حياة البشوات

في الحياة الدبلوماسية تحمل الزوجة لقب زوجها السفير ، وهو أمر كان شائعًا في مصر قديمًا، وما زال قائمًا في الهند حتى اليوم بين عامة الشعب

توضح الكاتبة أن هذه الحياة محفوفة بالمخاطر وعدم الاستقرار، و يشترط على السفير اصطحاب زوجته معه ليتفرغ لمهامه فتحرم الزوجة من فرصة البقاء فترة في أرض الوطن، كما أن وجودها إلى جانبه يعد جزءًا من نجاح مهمته الدبلوماسية، فهي تساعده في بناء العلاقات الاجتماعية وتطبيق البروتوكولات الرسمية مثل استقبال الضيوف، وتلبية الدعوات، والمشاركة في الأعمال الخيرية، والعمل على تحسين صورة الوطن في الخارج.

ويكفي ما تتحمله من أعباء تتعلق بتعليم الأبناء، الذين يضطرون إلى الانتقال من دولة إلى أخرى كل فترة، وقد يؤدي ذلك أحيانًا إلى فقدان عام دراسي كامل.

● تضحية من أجل الوطن :

بدأت الكاتبة كتابة هذه السيرة بعد تقاعد زوجها من العمل الدبلوماسي. وعند القراءة تشعر أنها بدأت أخيرًا تتنفس شيئًا من الاستقرار.

لكنها لم تنعم طويلًا بقرب ابنتها، إذ تزوجت إبنتها الكبرى وانتقلت إلى مكان آخر، وقد كانت الكاتبة تتمنى أن تعوض في مصر ما فاتها خلال سنوات الغربة، لكنها تضحي بأجمل سنوات عمرها واستقرارها العائلي من أجل نجاح زوجها وخدمة وطنها

● البعثات الدبلوماسية والمخاطر :

يشير الكتاب إلى أن البعثات الدبلوماسية تُقسم إلى أربعة مستويات وفقًا لدرجة الرفاهية والأمان وتوفر الخدمات، وتبدأ مدة البعثة عادة بأربع سنوات، ثم تقل كلما ارتفع مستوى الخطورة، حتى تصل إلى سنتين فقط في المناطق الأكثر خطورة.

وقد ذكرت الكاتبة أمثلة عديدة لشهداء الواجب الوطني ممن تعرضوا للاغتيالات أو المخاطر الأمنية المختلفة.

لأول مرة أعرف الفرق بين القنصلية و السفارة حيث القنصلية تختص بشئون الجاليات و إصدار التأشيرات أما السفارة تهتم بالعلاقات السياسية بين البلدين و لكل منهما سفير مختص و تخضع القنصلية تحت إدارة السفارة

● الإتيكيت والعزومات :

يهتم الكتاب بدرجة كبيرة بإتيكيت الزيارات والعزومات والضيافة، من حيث إعداد البوفيه والطعام، والالتزام بقواعد اللباس الرسمية أو شبه الرسمية، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى عدم دعوة شخص ما إذا لم يكن ملتزمًا بهذه الأعراف والبروتوكولات ، كنت أتمنى أن يكون هذا الجزء في كتاب منفصل لأن الكاتبة أصبحت لديها خبرة كبيرة جديرة أن تنقلها لسيدات مصر و المهتمين بهذا الشأن و أتمنى لو هناك مشروع كتاب آخر أن يستزيد و يتعمق في تفاصيل كل دول مما ينقل القارئ داخل الدولة نفسها

رغم إن إتيكيت العزومات يهتم به السيدات لكنني أحببت هذا الجزء و بما إني مسؤول عن شؤون البيت و لدي عزومة قريبًا فقد تأثرت من الآن بهذه الترتيبات 😊 و لا مانع أن يساعد الأزواج زوجاتهم

● مواقف أعجبتني :

▪︎ أهدى سفير اليابان عنقودًا كبيرًا من العنب لزوجة السفير في علبة أنيقة كانت تظن زوجة السفير أنها هدية أو وردًا مما بعكس اعتزاز السفير بمنتجات بلده و السؤال هنا يا ترى ما هو منتج البلد الذي ممكن أن نهديه لغيرنا ؟ و الجدير بالذكر قد أهدى عبد الناصر رئيس فيتنام زريعة السمك البلطي لزراعته و قد نجحوا في ذلك و هم في أشد الحاجة للمساعدة

▪︎ كرم المصريين 😁 :

تذكر الكاتبة أحد المواقف أن سائح صيني أراد تحقيق حلمه بركوب الخيل عند سفح الهرم و لكن صاحب الخيل انتهز الموقف و طلب المزيد حتى اعطاه السائح كل ما تبقى معه ٢٠٠ دولار حتى بعد ما انتهى لم يجد أي مال للعودة الى الفندق فأكرم عليه الرجل بعشرين جنيه ليركب ميكروباص 😁

● تجربة جنوب أفريقيا في التعليم :

تجربة جديرة بالدراسة حيث التعليم الحكومي يمتاز باهتمام كبير و العام الدراسي طويل لا يمنح أجازة سوى أسبوعين فقط مما يتيح للطالب خلال العام دراسة المنهج بتأني ثم ممارسة العديد من المهارات الحياتية و المهنية مثل الزراعة، التجارة، الصناعة و يبدأ ذلك في سن مبكرة بخلاف الألعاب الرياضية و تتابع المدرسة أحوال الطالب خارجها و يمنع تماما أثناء الإجازة تدريس أي مناهج خارجية حتى يستمتع الطالب بأجازته ثم أتعجب من يتحدث بتصدير التجربة المصرية للخارج 😊

● كوفيد و الكويت :

ذكر أن فيروس كوفيد قد ظهر في الكويت في ديسمبر عام ٢٠١٩ و قد أغلقت الكويت على نفسها لمدة عامين في حين أنه أعلن رسميًا عنه في أواخر فبراير ٢٠٢٠ في نفس الشهر الذي أعلنت فيه مصر وجوده رسميا و لكن مدة عامين فترة طويلة و هذه معلومة جديدة

● في النهاية :

حقيقة عندما تصفحت الكتاب صدفة وجدتني استغرق فيه و ما دفعني لإنهاءه سريعًا هو عذوبة الكتابة و السرد الرائع تشعر أنه مكتوب بلهفة في أن تحكي و رغبة صادقة في كتابة ما يشبه السيرة الذاتية من أجل هدف سامي ألا و هو " وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا " و البشر سواسية و لا يوجد أسمى من الإنسانية و شعرت في الكاتبة بمفارقة غريبة تذهب إلى الدولة مرغمة لكنها عند الرحيل تشعر بالبكاء أنها تفارق شعبًا أحبته هكذا المصريين

كنت أود لو شارك سيادة السفير بفصل أو عدة فصول يبرز فيه رؤيته عن كل دولة عمل بها ربما نرى حديثًا عن الاقتصاد و السياسة و ما طرأ من خلافات سياسية بين الدول و كيف إنعكست على العلاقة بين الشعوب مثل المثال الذي ذكرته الكاتبة حديثها مع زوجة السفير التركي و كان دبلوماسيًا بدرجة عالية تنم عن ذكاءها في حسن التعامل

#ريفيو_على_أدى

#ماجد_شعير

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق