مراجعة رواية اتنين في واحد للكاتب معتز شرباش
الصادرة عن دار كيان للنشر والتوزيع
قرأتُ هذه الرواية فور صدورها وتوفّرها على تطبيق أبجد، وقرّرت أن أستغل وقت فراغي الكامل في قراءتها، مدفوعةً بالشغف والحماسة لاستكمال رحلتي مع الأدب الروائي. وكانت هذه التجربة هي قراءتي الأولى للكاتب معتز شرباش.
القصة والفكرة: معجزة أم لعنة؟
تطرح الرواية سؤالًا جوهريًّا ومثيرًا: ماذا لو تحققت أمنيتك المستحيلة؟ وماذا لو اكتشفت أن تحقيقها يحمل ثمنًا باهظًا؟
بطل الرواية هو رفيق، زوج أناني يرى في الزواج والمسؤولية عبئًا ثقيلًا لا يُحتمل، ولا يكفّ عن التذمر من زوجته التي أنهكها التعب وكثرة الشكوى. لكن حياته تنقلب رأسًا على عقب حين يستيقظ ذات يوم ليجد أن أمنيته قد تحققت بصورة تبدو إعجازية؛ إذ تحوّلت زوجته فجأة إلى زوجة مثالية لا تشكو، ولا تتعب، وتلبّي جميع رغباته دون اعتراض.
غير أن هذا التحوّل الكامل يخفي وراءه صمتًا مقلقًا، ونظرات غامضة، وتفاصيل تختفي بلا تفسير، لتتحول الطمأنينة تدريجيًّا إلى خوفٍ صامت، ويكتشف رفيق أن معجزته لم تكن سوى لعنة مقنّعة.
تفكيك الشخصيات: رفيق والبحث عن الكمال
يمثّل رفيق الإنسان في أكثر حالاته أنانيةً وجحودًا للنِّعم. يأخذنا الكاتب في رحلة وعي قاسية، تصبح فيها اللعنة التي أصابته مرآةً تكشف عيوبه الداخلية. ومن خلال هذه الرحلة، يتعلّم أن الخلاص لا يتحقق إلا بمواجهة الذات، والتحلي بالصبر، وتقدير ما يملكه الإنسان قبل فقدانه.
وقد لمستُ في الرواية فكرة مهمّة للغاية، وهي أن كثرة المسؤوليات اليومية، وضغوط الحياة، وتكرار الروتين، قد تجعل الإنسان يغفل عن النِّعم التي يمتلكها، فينشغل بالتذمر بدلًا من الامتنان. وهو ما ظهر بوضوح في شخصية كاملة، الزوجة التي أنهكتها الحياة وإهمال زوجها، حتى بدت وكأنها فقدت قدرتها على الاحتمال.
أما رفيق، فعلى الرغم من التغيير الجذري الذي طرأ على زوجته، لم يتوقف عن البحث وراء الحقيقة، مدفوعًا بفضوله ورغبته في فهم ما يحدث حوله. وقد نجح الكاتب في تصوير هذا الصراع النفسي بصورة مشوّقة دفعت القارئ للاستمرار في القراءة.
في البداية شعرتُ ببعض التخبّط، خاصةً في ما يتعلق باسم البطلة، حتى أدركت لاحقًا أن كاملة هو الاسم المقصود، وكان وقع الاسم غريبًا بعض الشيء أثناء تقليب الصفحات الأولى.
وعلى النقيض من رفيق، ظهرت الزوجة المتغيّرة بصورة أكثر هدوءًا ووعيًا؛ إذ حاولت إعادة ترتيب أولوياتها، والسيطرة على غضبها، والتعامل بحكمة مع حياتها الزوجية، وكأنها استفاقت فجأة بعد سنوات طويلة من الملل والإرهاق، محاولةً حماية زوجها وأولادها، دون أن تكشف الكثير مما يدور بداخلها.
العنصر الفانتازي وأثره في الرواية
ذكّرتني فكرة الرواية ببعض الأعمال التي تتناول فكرة الكائنات الغامضة أو الفضائية التي تمتلك قدرة على العلاج أو التغيير، خاصةً تلك الأعمال التي تعتمد على لمس الإنسان أو الاندماج معه لإحداث تحوّل جذري. وقد أعجبني هذا التوظيف للفانتازيا داخل إطار اجتماعي واقعي.
ورغم أنني لم أقرأ من قبل رواية مشابهة تمامًا لهذه الفكرة، فإنني أستطيع القول إن الرواية تمتلك أسلوبًا صادقًا ومختلفًا بعيدًا عن التكلّف، واستطاعت أن تقدّم رسالة إنسانية مهمّة عن العلاقات الزوجية، وقد تكون مفيدة للمقبلين على الزواج أو حتى للأزواج الذين يمرّون بخلافات حادة قد تصل إلى التفكير في الانفصال أو الطلاق.
ففي النهاية، يبقى الندم من أقسى المشاعر التي قد يعيشها الإنسان، خاصةً حين يدرك قيمة ما فقده بعد فوات الأوان.
ملاحظات نقدية
على الرغم من إعجابي الكبير بالرواية، فإن لديّ بعض الملاحظات البسيطة. شعرتُ أحيانًا أن استخدام اللغة العامية داخل السرد الروائي أضعف من جودة اللغة الأدبية، رغم نجاح الكاتب في جذب الانتباه والحفاظ على روح العمل.
كما كنتُ أفضل أن يمنح الكاتب وصفًا أكثر غرابة للكائن الفضائي، بحيث يبدو مختلفًا تمامًا عن البشر، سواء في الشكل أو في طريقة التواصل. فمن غير المنطقي – في رأيي – أن يتحدث الكائن بنفس اللغة العامية البشرية، وكان من الممكن أن يعتمد على لغة العيون أو الإشارات أو تعبيرات الجسد لإضفاء مزيد من الغموض والتميّز.
كذلك شعرتُ بوجود بعض التناقضات البسيطة في فكرة الاندماج أو الدخول إلى الجسد، وكان من الممكن توضيحها بصورة أعمق، حتى تبدو الفكرة أكثر تماسكًا.
أما فكرة الخيانة والخوف وعدم الأمان، فقد ظهرت بصورة مؤلمة في بعض الجوانب النفسية للشخصيات، خاصةً مع وجود الشكوك والهواجس المرتبطة بالخوف من فقدان الشريك أو انجذابه لامرأة أخرى.
النهاية والانطباع الأخير
وقعتُ في حب النهاية المفاجئة التي غيّرت محور الأحداث بالكامل، وكشفت عن ذكاء الكاتب في ربط التفاصيل ببعضها. كما نجح معتز شرباش في الحفاظ على روح الرواية وغرابتها حتى اللحظات الأخيرة، دون أن تفقد العمل طاقته أو تشويقه.
نقاط تميّز الرواية
أجاد معتز شرباش توظيف العنصر الفانتازي لخدمة قضية واقعية تمسّ العلاقات الزوجية، وتعبّر عن مشكلات تتكرر داخل كثير من البيوت. كما اعتمدت الرواية على حبكة تشويقية متصاعدة تقوم على التساؤل المستمر حول سرّ هذا التحوّل الغريب، وهو ما يجعل القارئ مشدودًا حتى الصفحات الأخيرة.
وفي جوهرها، تناقش الرواية فكرة الخلاص الإنساني، وأن الإنسان لن يستطيع إصلاح حياته ما لم يواجه عيوبه بصدق، بدلًا من إلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف المحيطة به.
الخلاصة
تُعدّ رواية اتنين في واحد تجربة أدبية مميزة، تكشف عن تطور واضح في المسيرة الروائية للكاتب معتز شرباش، خاصةً بعد أعماله السابقة مثل حسن سير وكابوس. إنها رواية تخاطب كل إنسان اعتاد التذمر داخل علاقاته، وتقدّم درسًا إنسانيًّا عميقًا مغلفًا بالإثارة والغموض، لتؤكد أن الإنسان لا يدرك قيمة ما يملك إلا حين يوشك على فقدانه.
❞ منذ ذلك اليوم، بنى حول قلبه سورًا، ليس ليحميه من الحب، بل ليحميه من نفسه، ومن ذلك الضعف الذي شعر به.
أصبحت كل علاقاته مجرد صفقات باردة؛ يأخذ ما يريد، يعطي ما يُطلب منه، ثم يرحل، بلا أثر وبلا شعور. ❝
اقرأ الكتاب على @abjjad عبر الرابط:****
#أبجد
#اتنين_في_واحد
#معتز_شرباش
❞ لا شيء يُقدم على مائدة الدُّنيا دون مقابل، وما قدّمته الدُنيا لهما في الأيام الأخيرة يشبه طعام الجنة، لا وجود له على الأرض، مما يعني أن ثمنه سيكون باهظًا. ❝
اقرأ الكتاب على @abjjad عبر الرابط:****
#أبجد
#اتنين_في_واحد
#معتز_شرباش
❞ نشعُر خلالها أننا نرغب في التعرّي أمام من لن يحكم علينا أحكامًا ظالمة بناءً على معرفته السابقة بنا، أحيانًا نحتاج لأن نزوّر الحقيقة، أو نقصّها خارج سياق حكايتنا الطويلة، لنسمع رأيًا جزئيًّا من غريب لا يعلم عنا سوى ما نريده أن يعلمه. ❝
اقرأ الكتاب على @abjjad عبر الرابط:****
#أبجد
#اتنين_في_واحد
#معتز_شرباش

