وأنقذتنا الصفحات : حكايات من ونس الكتب > مراجعات كتاب وأنقذتنا الصفحات : حكايات من ونس الكتب > مراجعة Omnia Abubakr

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

هل يمكن للورق أن يكون منقذاً حقاً؟ هذا ما أجاب عنه باسم الجنوبي، بين طيات هذا الكتاب يأخذنا الكاتب فى رحلة ممتعة ليثبت أن "الصفحات" كانت هي الملاذ الذي احتمى به المفكرون والأدباء، وحتى الأشخاص العاديون، من جنون الواقع.

في عصرنا الرقمي السريع، القراءة ليست ترفاً، بل هي طوق نجاة في عالم مليء بالضجيج والاضطرابات، ملاذًا ينقذنا من غرقنا في بحر الحياة، يعيد تشكيل أفكارنا، يوسع آفاقنا، ويمنحنا القدرة على فهم الآخرين بعمق أكبر، إنها السلاح الأقوى ضد الجهل، والصديق الأوفى في لحظات الوحدة.

في عالم يتسارع فيه الزمن وتتدفق فيه الهموم كالأنهار الجارفة، يأتي باسم الجنوبي بكتابه "وانقذتنا الصفحات" ليذكرنا بأن الكتب كانت وستظل سحرًا يدعو إلى التأمل البطيء، الكتب تغيرنا، تتحدى آراءنا، وتشفي جروحنا فهي ليست ممتلكات، بل شركاء في رحلة الحياة.

الكتب.. كنوز حية تصف للإنسان همومه، صراعاته، سعادته، خيباته، تاريخه، واقعه، وخياله، إنها الميراث الأغلى الذي تركته البشرية ، خزانة الذاكرة الجماعية القادرة على تعريف الإنسان وإعادة بنائه، فيها يجد القارئ مرآة نفسه الخفية، حيث تتحول الكلمات إلى أصدقاء يشاركونه الفرح والألم، ودليل يرشده عبر متاهات الحياة.

مرآة الإنسانية، تحمل في طيات صفحاتها حكايات الأجداد وأحلام الأجيال.

منذ اختراع الكتابة، تحولت هذه الأوراق المتواضعة إلى مخازن للمعرفة لا تنضب، تثير أسئلة عميقة وتبني جسورًا بين الثقافات، بهذه الجسور، يصبح الماضي معلماً حياً، والحاضر امتداداً لتراثنا، مما يجعل كل قارئ جزءًا من سلسلة لا تنتهي من الوعي

البنية الداخلية للكتاب تشبه خريطةً تُرشد القارئ، يجمع بين التأمل الفلسفي والقصص الرمزية عن تأثير الكتب على النفس، يستعرض كيف تصبح الصفحات شفاءً لجراح الروح، وأداة للمواجهة والمقاومة

🪄القراءة مقاومة للجهل، ومقاومة للانسياق وراء التيار العام، ومقاومة لثقافة السطحية التي تُروّجها بعض وسائل الإعلام والروتين اليومي.

ينتقل من هذه الفكرة إلى محاورٍ أكثر تجذرًا في الحياة تربية الأطفال، العلاقة بالأسرة والمجتمع، وحتى الربط بين القراءة والصحة النفسية.

🪄"لطفلك عليك حق"

يُكرّس الجنوبي فصلًا مهمًا لسؤال يُقلق كثيرين: كيف نُربّي الأطفال في عالم يزداد فيه الضغط والتشتت؟ يُطرح في هذا الفصل عنوانٌ واضح: "ولطفلك عليك حق"، ويربط بين القراءة التربوية وبناء أسرة واعية، يرى أن أزمة تربية الطفل تبدأ من ضعف وعي الوالدين، لا من "سوء تربية الطفل"وحده، يُوضّح أن تربية الطفل لا تبدأ من المدرسة، بل من قدرة الوالدين على تربية أنفسهم أولًا، ثم توظيف الكتب كأداة لفهم سلوك الطفل، وبناء علاقة صحيّة معه، وتحويل البيت إلى بيئة تُشجّع الفضول والمعرفة، لا إلى مكانٍ يُفرض فيه..

✨"مع قراءة الوالدين للأطفال فهم يقرأون لأنفسهم، فالحكايات يسمعها الأطفال ليناموا ،ويسمعها الكبار ليستيقظوا"✨

🪄كيف تقرأ؟”

كيف تختار الكتب؟ كيف تقرأ؟ وكيف تُولّد من القراءة أفكارًا وقرارات، لا تكتسب فقط معلومات تُلقى في زحمة الحياة؟

يشرح كيف نختار، وكيف نقرأ بشكل انتقائي، وكيف نلتقط الأفكار الكبرى ثم نبحث عن مراجعها لتوسيع دائرة الاستفادة، يربط بين القراءة وبين القدرة على التمييز بين المحتوى الجيد والرديء، وينتقد سيطرة (الروايات والقصص السخيفة) أو الكتب التجارية التي تبيع عنوانًا وربما لا تُقدّم عملاً فكريًا حقيقيًا.

يُعلن أن جمال الكتب الجيدة ليس في أنها تُكمّل خبرتك فحسب، بل في أنها تشعل في القارئ رغبة في تعميق الفكرة عبر كتب أخرى، فيصبح القارئ" صانع مكتبة"لا مجرد متلقٍ سلبي.

🪄"القراءة والعلاج النفسي"

يُعالج الجنوبي في فصلٍ آخر العلاقة بين القراءة والصحة النفسية، ويربط بين الكتب وبين القدرة على الشفاء الداخلي، يعرض كيف تُسند الصفحات القارئ في أحلك اللحظات، وكيف تُعالج أوجاعه وتساعده في إعادة ترتيب أفكاره وانفعالاته ،و يُبيّن أن الكتب غالبًا ما تقدم للقارئ السؤال الصحيح في الوقت المناسب، فيفتح له بابًا للتفكير لم يُكن يرى أنه ممكن.

⚡رأيي الشخصي

(كنت قبل قراءة هذا الكتاب أحب القراءة فالأن أحبها أضعاف مضاعفة، لقد خضت رحلة لاتنسي بين الصفحات)

الكتاب ملئ بالكثير الكثير من الموضوعات والتي إن ذكرتها جميعا لن يكفيني منشور واحد، فكل فصل يحتاج إلى الحديث عنه بشكل منفرد، تعدد الموضوعات وأختلافها هي نقطة قوة للكتاب فلن تمل ابدا وأنت تتصفح هذا الكتاب بل ستنتقل من فصل إلى آخر وانت تعي أن كل فصل مترابط مع ما قبلها ومختلف تماما عنه في ذات الوقت، ميزة الكتاب إنه لم ينفرد بقضية واحدة طوال صفحاته بل اشتمل على أهم القضايا المعاصرة والمدمرة لأجيالنا

"وأنقذتنا الصفحات" هو اعتراف طويل بالجميل للورق .. كتاب يجعلك تحترم مكتبتك الشخصية أكثر، وتنظر لكل كتاب فيها كجندي مستعد لخوض معركة نجاة بجانبك في أي لحظة، هذه ميزة للكتاب فهو لم يسرف في سرد المشكلة وفي ذات الوقت تناولها من جميع الجوانب.

كل التحية والتقدير والاجلال والاحترام للكاتب ولمجهوده وعقليته المثقفة التي ظهرت في الكتاب، كاتب واعي ذو همةٍ عالية، في الحقيقة نجح الجنوبى في الأستحواذ على كل مشاعري وانتباهي أثناء القراءة، يتميز قلمه بالمرونة؛ فهو يملك لغة أدبية رشيقة، الكتاب ليس جافاً أو أكاديمياً معقداً، بل هو نص "حميمي" يشعرك أن الكاتب يجلس معك في مقهى هادئ يحكي لك كصديق .

يفتح باسم الجنوبي أمامنا بابًا واسعًا، ويترك لك حرية التصرّف، إما أن تمرّ منه، وتدفعه خلفك، أو أن تُكمل الرحلة يضيف عدد هائل من الإشارات إلى كتب ومراجع أخرى في مجالات يُستخدم هذا الأسلوب كـخريطة توجيهية تقول للقارئ: "إذا أعجبتك هذه الفكرة، هذه هي كتب أكثر عمقًا يمكنك أن تبدأ بها"، مما يُحوّل الكتاب من مجرد عمل مستقل إلى بوابتك لشبكة معرفية أوسع، فالقارئ لا يخرج من الكتاب بفكرة واحدة، بل بقائمة كتب جديدة تُعيد تشكيل فهمه للعالم

هذا الكتاب هو رسالة حب للكتابة والقراءة، ولا يقرأ مرة واحدة فقط، بل ستعود إليها مرات كلما احتجت الونس

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق