عالم الطي: طي الكتمان للكاتبة عفاف سعيد
التقييم: 5/5
المصدر: تطبيق أبجد
هذه الكاتبة من أفضل الكُتّاب الذين قرأت لهم؛ فقد بدأت رحلتي معها بروايتها "بناة الرماد" مع فريق متميزون، وبعدها وجدت نفسي أبحث عن بقية رواياتها حتى وجدتها في تطبيق "أبجد"، وحقاً كلها كانت تستحق القراءة، وكل ما قرأته لها قمت بتقييمه بخمس نجوم.
أما الآن، نأتي لموضوع هذه الرواية:
تتناول القصة عائلة غنية، يقرر كبيرها "حبيب" أن يأخذهم في رحلة إلى الصحراء في مكان رائع وجميل، وذلك على شرف ابنته وابنه العائدين تواً من سفر دام خمس سنوات.. وليته لم يفعل!
يذهبون جميعاً، ومعهم "العم سعيد" (وهو ساعٍ في شركة حبيب)، والمهندس "محمود" (الذي يعمل في شركته أيضاً)، وجارتهم وصديقتهم "بدور"، بالإضافة إلى زوجة حبيب وابنته وولديه الآخرين وزوجتيهما، وابن العم سعيد، وجاسر (أخو زوج ابنة حبيب). وبهذا تتوفر لدينا كل الفئات؛ الصغير والعجوز والكهل والشباب والنساء.
في الليلة الأولى، يقترح أحدهم: "لماذا لا نعترف بكل خطايانا أمام بعضنا البعض؟"، لتنتهي الليلة ويبدأ الغموض؛ ينامون ثم يستيقظون في عالم غريب وأرض عجيبة، مقيدين جميعاً في حبل واحد! ويُقادون إلى مكان يشبه "الكولوسيوم" الروماني حيث كان المصارعون يتواجهون قديماً.
هناك، يُجبر كل واحد منهم على الإجابة عن عدة أسئلة: "ما هي أحلى ذكرى لك مع هؤلاء؟ وما هي أسوأ ذكرى؟ وما هي جريمتك في حقهم؟"، ويا لها من إجابات صادمة! فبماذا أجابوا؟ وما هي الوسيلة التي كانت تمنعهم من الغش والكذب؟ وماذا كانت نتيجة تلك الاعترافات؟ وما هو سبب اختفاء "حنان" ابنة حبيب قبل خمس سنوات؟ (وهو السر الذي بقيتُ متشوفاً لمعرفته حتى كُشف وكان رهيباً حقاً).
في هذه الرواية الاجتماعية الرائعة، تطرقت الكاتبة لمناقشة الكثير من القضايا المهمة وتوعيتنا بها؛ ومن ينتبه بين السطور ويتأمل جيداً، فسوف يكتشف حِكماً كثيرة ورائعة لو اتبعناها لكانت حياتنا أروع ما يكون بإذن الله.
وأكثر حكمة أثرت فيّ هي: "لا تسلّم ابنك إلى أيٍّ كان، ولو كانت ثقتك به عمياء؛ فأنت لا تدري ما الذي تخفيه نفسه الخبيثة ولو تظاهر بالصلاح"، ووراء هذه الحكمة قصة أليمة سوف تعرفونها عند قراءتكم للرواية. قراءة ممتعة لكم جميعاً.
