‎جورج أورويل خارج مزرعة الحيوان > مراجعات كتاب ‎جورج أورويل خارج مزرعة الحيوان > مراجعة Doaa Mohamed

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

▪️ مجموعة مقالات متميزة - من اختيار المترجم - بقلم كاتب رواية 1984 الشهير ،چورچ أورويل.

•قُسّم الكتاب لثلاثة أقسام : عن الذات والعالم، عن الكاتب والمجتمع، و عن السياسة.

تنوعت المقالات ما بين تأملات الكاتب الشخصية عن أوضاع العالم في زمنه وعن فهمه لها ، عن الإمبيرياليّة التي عاصرها شابًا كأحد ضبّاط الإمبراطورية الإنجليزية في أحد مستعمراتها بالهند ، وعن السياسة و نظرته الخاصة لها.

كثير من آرائه أو تنبؤاته للمستقبل بناء على الوضع الراهن وقتها حدثت كما توقع تقريبًا ، مما جعلني أُعجب بتحليلاته وكأنني فى رحلة عبر الزمن للماضي.

▪️ المقالات :

• قتل فيل رميًا بالرصاص:

من أجمل المقالات الموجودة في الكتاب - أعجبتني جدًا- شعرتُ وكأن المقصود بالفيل هو الدول والشعوب التي يتم استعمارها ففي البداية يتم حصارها وانتظار اللحظة المناسبة للانقضاض عليها .. وياإلهي مشهد ضرب الفيل أكثر من 7 طلقات وموته بالبطيء كان مؤلمًا للغاية.. تموت الشعوب بالبطيء وحين ينقضي أجلها تُنهب حتى العظم كما فُعل بجثة الفيل!

وكل ذلك لماذا .. كي لا يبدو الفاعل أحمق!

ربما تكون إشارة أن أورويل يرى دافع الحرب دائمًا ما يكون تافهًا وليس من الحق في شيء!

ولا أعلم إن كان هذا الحدث من حقيقة مشاهداته أم أنه هو نفسه الضابط ولكن أعتقد أن هذا الأمر ليس بهذه الأهمية.

أيضًا نظرة السكان الأصليين للضابط كانت غريبة.. لا أعلم وكأنهم تعودوا منه على القتل فلا يتوقعون منه شيئًا آخر، فهم لا يرون حقيقة المستعمر ومدى جُبنُه وهذا هو سر تفوقه عليهم ( على الأقل هذا ما فهمت) .

•مراكش :

عن نظرة المستعمر لنفسه ، فهو يرى أنه سوف يكون هدفًا للهجوم مهما طال الأمد باستعماره وبقوته الغاشمة.

عن جهل الشعوب الذي جعلها فريسة سهلة للانصياع للمستعمر أو على الأقل كان عاملًا مساعدًا لسهولة انقيادهم..

لم أفهم مغزى ذكره لليهود! ربما كان يكرهم كما كان منتشر في أروربا في ذلك الوقت..

*المستعمر مهما بدا أنه قوي ومسيطر فهو في الحقيقة مجرد سارق وجبان.*

❞ كان الأمر غريبًا حقًا. كل رجل أبيض هناك لديه هذه الفكرة مخبأة في مكان ما في ذهنه. كانت تراودني، وكذلك كانت تراود المتفرجين الآخرين، وكذلك كانت تراود الضباط على دوابهم التي تتصبب عرقًا وضباط الصف البيض الذين كانوا يسيرون في الصفوف. كان ذلك نوعًا من السر الذي كنا جميعًا نعرفه وكنا جميعًا أذكى من أن نبوح به؛ فقط الزنوج لم يعرفوه. ❝

•القمر تحت الماء :

هنا يصف أورويل الحانة المثالية من وجهة نظره - حانته المفضلة - فهو يتغزل بتقسيماتها وديكوراتها القديمة التي احتفظت برونقها وجمال المشروبات والطعام السريع ،وكيف أنها مكان يناسب كل أفراد العائلة لتقضي فيه وقتها.

وكأنه يحنّ لشيء ما لم يُفسده الواقع بحروبه ونزاعاته.

•شنق:

مشهد لاستعداد الجلاد وآمري السجن في أحد المستعمرات ببورما لشنق رجل ما لا ندري لأي سبب - لم يكن مهما وقتها - أعتقد أن ذلك الأمر كان أشبه بروتين يومي .

ركّز هنا على فكرتين : الأولى هي أهمية حياة الإنسان - أي إنسان -، بكل مافيها وسهولة إنهائها - على مايبدو - ، والثانية كم كان الوضع هنا معكوسًا.. السجين المُساق إلى موته هاديء و لا يبالي، والجلّاد هو من يتذمر بشأن ضحاياه وكيف أنهم أحيانًا يتشبثون بالحياة لدرجة ترهقهم وتثير حنقهم.

لكن مشهد الموت نفسه كان صعب حتى على الضباط القائمين على الأمر.. فكأنه يُجسد الصراع بين ضمير الإنسان وبين وحشية الواقع والسياسة التي تدفع به لشيء كهذا في سبيل "مجد" مزعوم مروّج له.

❞ من الغريب أنني حتى تلك اللحظة لم أكن قد أدركت قط ما يعنيه تدمير إنسان سليم واعٍ. عندما رأيت السجين يتنحى جانبًا ليتفادى البركة، رأيت السرَّ، الخطأ الذي لا يوصف في قطع حياة الإنسان وهو في أوج عطائه. لم يكن هذا الرجل يحتضر، بل كان حيًا كما كنا نحن أحياء. ❝

•مجرد خردة، لكن من يمكنه مقاومتها :

كان هذا المقال بمثابة فاصل لذيذ - مما أعجبني - وكان يتحدث فيه عن متاجر الخردة في أفقر أحياء لندن ، الكنوز التي يمكن أن تجدها في هذة المتاجر من أشياء قديمة تُعد قيمة لمن لديه عين تلتقطها.

حتى أنه صوّر أن المتعة لا تتوقف على شراء هذة الخردة والكنوز الموجودة بينها ،بل مجرد مشاهدتها فقط يكفي.

•لماذا أكتب :

من أجمل المقالات الواردة في الكتاب، فهي مباشرة على لسان الكاتب يحكي عن الكتابة في حياته. بداياته في الكتابة في سن الخامسة بقصص بسيطة، ثم أصبح شابًا وتكوّنت شخصية كتاباته الجادة. أيضًا جعلنا نُلقي نظرة على توجهاته ونظرته للحياة والسياسة وتطورها بتقدم عمره حتى اتّخذت شكلها الذي نعرفه.

❞ أكثر ما أردت فعله طوال السنوات العشر الماضية هو تحويل الكتابة السياسية إلى فن. نقطة انطلاقتي دائمًا هي الشعور بالتحزب، والشعور بالظلم. عندما أجلس لكتابة كتاب، لا أقول لنفسي: «سأقوم بإنتاج عمل فني». أنا أكتبه لأن هناك كذبة ما أريد أن أفضحها، وحقيقة ما أريد أن ألفت الانتباه إليها، وهمي الأول هو أن أحصل على جلسة استماع. لكن لا يمكنني القيام بعمل كتابة كتاب، أو حتى مقال طويل في مجلة، إذا لم يكن ذلك تجربة جمالية أيضًا. ❝

❞ لا أستطيع أن أحدد على وجه اليقين أيًّا من دوافعي هو الأقوى، لكنني أعرف أيًّا منها يستحق أن يتبع. وعندما أنظر إلى الوراء في أعمالي، أرى أنه حيثما افتقرت إلى غرض سياسي كتبت كتبًا لا حياة فيها وخانتني المقاطع المزخرفة والجمل الخالية من المعنى والصفات المزخرفة والركاكة عمومًا. ❝

•الوقاية من الأدب:

وفيه تحدث عن كيفية تعامل الحكومات مع حرية الفكر والكتابة، وكيف يتم تصنيف الكاتب بناء على آراءه، والصعوبات التي تواجه الكاتب أو الصّحفي إذا أراد أن يتبع ضميره وينقل الحقيقة كاملة لغيره.

وأعتقد هذا المقال بالذات كان تمهيدًا لروايته الشهيرة وشخصية الأخ الأكبر.

•أنت والقنبلة الذرية:

تحدث فيها عن القنبلة الذرية - وقت أن كانت أسطورة تحققت - وعن قدرتها في تغيير القوى في العالم. نظرته لتطور التكنولوجيا العكسرية كانت صائبة.. فكثير من تحليلاته نراها في عالمنا اليوم ونتقبلها كشيء عادي.

كان يرى أن تأثير ذلك على الشعوب سوف يكون مأساويًا لمجرد وجودها فقط ،ناهيك عن استخدامها.

❞ قيل لنا ذات يوم أن الطائرة قد «ألغت الحدود»؛ في الواقع، لم تصبح الحدود غير قابلة للاختراق إلا بعد أن أصبحت الطائرة سلاحًا جادًا كان يُتوقع من الراديو تعزيز التفاهم والتعاون الدولي؛ لكنه تحول إلى وسيلة لعزل الأمم عن بعضها البعض ‫ قد تكمل القنبلة الذرية هذه العملية من خلال حرمان الطبقات المُستغَلة والشعوب المضطهدة من كل قدرة على التمرد، وفي الوقت نفسه وضع مالكي القنبلة على قدم المساواة عسكريًا غير قادرين على غزو بعضهم البعض، من المحتمل أن يستمروا في حكم العالم فيما بينهم، ومن الصعب رؤية كيف يمكن الإخلال بهذا التوازن إلا من خلال تغييرات ديموغرافية بطيئة وغير متوقعة.❝

▪️ كانت تجربة جميلة زادها جمالًا جودة الترجمة.

المترجم كتب مقدمة جميلة بها معلومات عن ظروف كتابة المقالات وعن الكاتب ساعدتني على فهم الصورة الكاملة، ولم يفرض عليّ رأيه وتحليلاته في مقدمة الكتاب ويضيع عليّ متعة التفكير في القصص والمقالات.

كان له تعقيبات على بعض المقالات كانت ممتعة برأيي، وألحق الصوّر بمقالة أو اثنين للتوضيح ( مشكور طبعا)

وأعقب كل ذلك بخاتمة تليق بالكتاب وأقتبس منها :

❞ أورويل عرَّى المجتمع بأسره، ومكَّن القارئ من رؤية نفسه في مرآة الحقيقة مهما كانت تلك المرآة مشوهة. لم يكتب أورويل فقط عن واقعه، بل استشرف الغد من حاضرٍ سياسيٍّ واجتماعيٍّ متأزم، لم يشغله تطور الآلة بقدر ما شغله مستقبل الإنسان حين يُسحق بين تروس تلك الآلة، في زمن تُعاد فيه صياغة اللغة والتاريخ لخدمة السلطة.. ❝

Facebook Twitter Link .
2 يوافقون
2 تعليقات