(التقيته فوق الجبل، في نقطة حالكة لا يصلها نور القمر رغم أنها في القمة. كل ما حول الجبل مضيء وهو معتم. أدهشني عجز النور عنه! حتى الرياح خاصمت المكان، وما أظن سحابة أمطرت على هذا السفح مرة؛ لا شجرة ولا نجم ولا زهرة ذابلة هنا.)
هكذا يبدأ #هشام_عيد سطور روايته الأخيرة #على_جبل_المشتهى رواية مذهلة الجمال، وكأنه يكتب سِفراً مقدساً عن حال الدنيا والناس من خلال علاقة "موسى السامري" و "إبليس" وترجمته الإبداعية الممزوجة بتأويل بعض قصص وآيات القرآن الكريم ولقاء جمع بين شخصيتين من أشد المغضوب عليهم، مطلقاً لخياله العنان في رحلة استمرت لآلاف السنين من الشر والأذى. إبليس يرمز لنفسه بالطبع ووسوسته كل لحظة وكل ساعة للمؤمنين ليضمهم لقائمة من أغواهم كما دار في الحوار بينه وبين الخالق عز وجل، والسامري يرمز لأغلب البشر المتذبذبين بين الشك واليقين، بين الإيمان بوجود الخالق وكتبه ورسله، والتمرد على قضائه وأقداره التي تواجهنا ولا نقبل بها ونرى أننا لا نستحق هذا أو ذاك.. رواية ستخلب لبك من سطورها الأولى وستغوص بك في أعماق النفس، وكأنها سِفر الخلاص لتقف وقفة تأمل مع ذاتك وأفعالك، رواية ستفتح بداخلك عين البصيرة إذا قرأتها بوعي وإدراك كامل للمعاني، وستصبح نقطة فارقة في مشوار حياتك.
(على غمامة بين الخيال والتحقق، قضيت ليلة غريبة النوال والأثر، نلت فيها كل ما اشتهيت ولم أنله. نمت مطمئناً لأول مرة منذ قرنين، ثم فتحت عيني كأني لم أنم.)
شعرة مابين الكفر والإيمان لا نراها بأعيننا المجردة ونوايانا التي نظنها طيبة، شعرة مابين التمسك بالحق واتباع الشطط، وكم نمزج الضدين ونقع في فخاخ الشرك كبيرا وصغيرا وخفيا عن جهل أو عن عند وكبر.. شعرة رقيقة تلتف حول أعناقنا حتى تزهق أرواحنا بايدينا؛ إلّا من رحم الله. لغة سردية جمعت بين إبداع الكاتب واقتباسات من لغة القرآن فخرجت ترفل في نورانية التقديس وتحقق للروائي وصفه في جملة الإهداء "أن للكلمة هيبة ووقاراً"
منذ أكثر من عام مضى وأنا أنوي قراءة (كمار) روايته السابقة ولكن يسرقني الوقت ومشاغل الحياة ومتابعة إبداعات الأصدقاء حتى قادني الحظ لأن أقرأ روايته الحالية أولاً، سعيد جداً بانضمامي لقائمة قراء #هشام_عيد وجمهوره، والشكر موصول للعزيز #زكي_محمد على ترشيحاته البديعة والانتاج الراقي ل دار إشراقة. أطيب أمنياتي القلبية بالتوفيق الدائم والتألق الإبداعي المتميز.

