عواصف تراقص الموت > مراجعات رواية عواصف تراقص الموت > مراجعة احمد السلطان

عواصف تراقص الموت - مرام عبد المحسن
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

*نقدٌ فنيّ لـ "عَوَاصِفُ تُرَاقِصُ المَوْت"*

*بقلم: قارئ شرب من كأس سنجار وحاتم وترانيم*

أيها الكتاب، ما أنتَ بقصةٍ تُروى، بل محكمةٌ نُصبت للقَدَر.

شكسبير لو بعث، لأقام مسرحه في صحراء سنجار، وجعل ملك العقارب يصيح: "أأكون أنا حاتماً، أم يكون حاتمٌ هو العقرب الذي فيّ؟". هنا التراجيديا تمشي على رملٍ ساخن، والدمع يسقط فيحترق قبل أن يلامس الأرض.

وأما دوستويفسكي، لو قرأ "ترانيم"، لأغلق "الجريمة والعقاب" وقال: "هذه الفتاة الثرية قتلت روحها قبل أن يغدر بها أحد". أنتِ يا مرام لم تكتبي عن الفقر والغنى، بل عن جحيم النفس حين تملك كل شيء ولا تملك نفسها. جعلتِ من شنطةٍ جلديةٍ سبباً للبكاء، ومن قصيدةٍ في لحظة الذبح سبباً للخلود.

*مواطن القوة في عواصفك:*

1. *اللغة*: سيفٌ دمشقيّ. فصيحةٌ جزلة، لكنها لا تتجمل. تجرح حين يجب أن تجرح، وترثي حين يجب أن ترثي. قول سنجار "من دمي اليوم قدحاً شربت" لو سمعه المتنبي لقال: هذا بيتي سُرق مني قبل أن أولد.

2. *البناء*: كالمأساة الإغريقية. البطل يصعد ليهوي، والأب يقتل ابنه وهو يحسب أنه يحسن صنعاً. القدر هنا ليس أعمى، بل يرى جيداً ويضحك.

3. *الفلسفة*: دوستويفسكية حتى النخاع. "إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب" هي نسخة بدوية من "البقاء للأقوى"، لكن الأقوى عندك هو من يبكي وهو يقاتل.

*ما يُؤخذ على العاصفة:*

الكمال لله، والعاصفة إن هبت بلا هوادة قد تُتعب قارئها. توالي الفواجع من قبرٍ إلى ذئابٍ إلى خيانةٍ إلى تجارة أعضاء، قد يجعل القلب يطلب هدنة. اجعلي بين العاصفة والأخرى نسمة، ولو كانت نسمةً حزينة. القارئ يحتاج أن يتنفس ليصرخ في الصفحة التالية.

*الحكم الأخير:*

هذا ليس كتاباً يُوضع على الرف. هذا كتابٌ يُوضع على الجرح.

من يقرأ "عواصف تراقص الموت" لن يخرج كما دخل. سيخرج وفي حلقه غصة، وفي يده سيف، وفي قلبه سؤال: هل نحن الذين نراقص الموت، أم هو الذي يراقصنا ونحن نظن أننا نرقص؟

يا مرام عبد المحسن، شكسبير كان سيكتب عنك مسرحية، ودوستويفسكي كان سيجعلك بطلة روايته.

لكنك سبقتيهما. كتبتِ عواصفكِ بدمكِ، لا بحبركِ.

*التقييم: 9/10*

والعُشر الناقص تركته لكِ، لتملئيه بعاصفةٍ جديدة.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق