◾ فرانكنشتاين، وذلك الكائن الذي أبدعته ماري شيلي - البالغة من العمر 18 عامًا- في صفحات الرواية، بسبب تحدي في جلسة مع زوجها الشاعر پيرسي شيلي وصديقه اللورد بايرون. كان التحدي إبداع حكاية مُرعبة جديدة لم يسمعوا بها من قبل.. وقد نجحت الكاتبة في التحدي.
الرواية خالدة، ألهمت الكثير من صناع الفنون لتجسيدها. بالنسبة لي الرواية رعب نفسي أكثر منها رعب دموي وما يشابهه.
أن تظل تحبس أنفاسك لترى مصير كل من العالِم الطموح والكائن الذي كان نتاج طموحه ،حتى ولو كنت ترى النهاية فإنك على الأغلب سيصيبك التوتر أثناء الرحلة.
أستطيع فهم سر "العنوان الفرعي :بروميثيوس العصر الحديث"، فكما جاء في الأساطير من دفع بروميثيوس ثمن سرقته النار وإعطاءها للبشر - لينتفعوا بها- بأن عاقبه زيوس بتقييده إلى صخرة ليأكل النسر كبده إلى الأبد.. كان ڤيكتور فرانكنشتاين "العالِم الباحث" الذي أراد أن يُفيد البشرية ويخدمها ودفع ثمنًا غاليًا لقاء تحقيق هذة الأمنية.
▪️ ڤيكتور، شاب طموح وذكي تثيره الحياة وأسرارها ،ولذلك يسعى إلى فك شفرة أعظم أسرارها وهو سر الحياة.
هو الجنون بعينه! لكن أعتقد أنه كان مقصودًا من الكاتبة أن تبين لنا إلى أي مدى يمكن أن يكون الطموح قاتلًا، أن العلم وإن كان مثيرًا للاهتمام وأن المعرفة وإن كانت كنزًا من نوع ما.. إلا أن الانسان أحيانًا ينساق خلف رغباته وطموحاته مهما بلغت من الجنون، بدون أن يحسب حسابًا لأيِّ عواقب أو مسؤوليات يمكن أن يؤدي إليها ذلك الطموح.
الكاتبة بدأت الرواية على لسان رحالة مغامر يحكي قصة ڤيكتور، له نفس صفاته ونفس هدفه وسعيّه للمعرفة و الاكتشاف بدون النظر إلى المخاطر المحيطة بهذا الهدف. وكأنها كانت تعقد مقارنة بين بداية الطموح ونهايته منذ أول صفحة.
▪️ في النسخة التي قرأتها لم يكن هناك كيف تم إحياء المخلوق، لكن في رأيي هذا لا يهم كثيرًا.
فرق رهيب بين الدهشة والشعور بالغبطة والعظمة لدى ڤيكتور أثناء عمله وسعادته من اقترابه لتحقيق حلمه وأهدافه ، وبين ارتعابه وهربه من الكائن الذي أحياه بيديه والتحول للسخط والحكم على الكائن بالوحشية فجأة!
رغم بؤس ڤيكتور أثناء رحلته الغريبة هذة إلا أني لم أقدر على التعاطف معه، فهو بالنسبة لي جبانًا لم يتحمل نتيجة أفعاله بل وأصابه الغرور والكبرياء للنهاية بعظمته وقدرته و "إنسانيته".
جعلني أتسائل ما الذي يميزه كثيرًا عن الكائن؟ الإنسانية!.. كيف وهو الإنسان تصرف بكل قسوة بدون حتى أن يفكر للحظة في تأثير قسوته هذة على كائن من المحتمل أن له وعيًا وشعورًا!
من منهما حقًا الوَحْش ؟
▪️ الكائن، تم إحياؤه بطريقة ما.. ولكنه تُرك وحيدًا. تخيل معاناه كائن له وعي الإنسان ومشاعره - ولكنه قبيح ومشوّه لأقصى حد - تم هجره ونبذُه من قِبَل من أعاد له الحياة!
الوحدة والتشتت والحزن ، كل ماعانان هذا الكائن لم أقدر سوى أن أتعاطف معه ومع حديثه.
الحوارات بينه وبين ڤيكتور كانت رائعة، كمّ السخط والألم والرّجاء اليائس في كلامه من ناحية. ومقدار الغضب والرعب والاشمئزاز في كلام وردود أفعال ڤيكتور من ناحية أخرى.
ڤيكتور رغم إنسانيته كان متوحشًا في خلق كائن ما ينشد به العظمة والتميّز ثم تجاهله ولومُه على قُبحه بكل قسوة!
والكائن بكل قُبْحِه كان مثيرًا للشفقة؛ لأنه لم يكن يريد سوى أن ينتمي لشيء أو لشخص ، لم يُحب سوى الخير والجمال والفروسية التي قرأ عنها ،إلى أن أعمته رغبته في الانتقام.
▪️ الرواية جميلة وفيها فكرة فلسفية أجمل. تتسائل معها ما المعيار الذي يحدد الخير والشر ،القبح والجمال، الإبداع والقسوة. وما الفارق بين الطموح والجنون!
من كان الوَحْش الحقيقي بينهما؟
كثرت وصف المشاهد الطبيعية لتضيف طبيعة تأملية على شخصية ڤيكتور، يمكن أن يكون هذا مملًا للبعض.. ولكن باقي أجزاء الرواية يشفع لتلك الأجزاء.
النهائة بائسة ويمكن أن تكون متوقعة، ومع ذلك كان رائعة.
أعجبتني الفكرة والكتابة والشخصيات على اختلاف رأيي فيهم إلا أن كل شخصية جسدت شيء ما بمثالية.
ترجمة هشام فهمي رائعة وتستحق 10 نجوم ⭐.
استمتعت بها جدًا.. وأنصح بها جدًا جدًا.

