اسم الكاتب: إيهاب هندي
اسم الرواية : طبيب نفسي متهور
دار النشر: الرسم بالكلمات للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: 178 صفحة
جذبني أولًا كون كاتب الرواية طبيبًا نفسيًا، فشعرت أن العمل سيكون مميزًا، نظرًا لاهتمامي بالنفس البشرية وأمراضها وأسرارها. ظننتها رواية مأساوية، ربما يروي فيها طبيب نفسي تجاربه مع المرضى…
لكنني فوجئت بأنها تنتمي إلى الكوميديا السوداء! لا أبالغ حين أقول إنني ضحكت من قلبي كثيرًا. كان الغلاف خادعًا، لكنني أحببته جدًا.
أكثر ما يميز هذا العمل أن الحوار لم يكن متوقعًا على الإطلاق؛ فقد كان الكاتب يفاجئني دائمًا بردود شخصياته الطريفة والمضحكة.
لغة السرد جاءت بالفصحى وكانت جيدة، بينما جاء الحوار بالعامية، وهو ما لا أفضله عادة، ومع ذلك نجح الكاتب في إضحاك القارئ. ورغم ذلك، لا يزال لديّ تحفظ على استخدام بعض الألفاظ العامية، وأرى أن الاستغناء عنها قد يكون أفضل للعمل، وأتمنى أن يتفاداه الكاتب في أعماله المقبلة. خاصة أن هذا العمل هو الأول له، وأعتقد أنه لن يكون الأخير نظرًا لما يمتلكه من موهبة واضحة.
أسلوب السرد كان سلسًا للغاية، وعنصر التشويق كان حاضرًا بقوة، مما دفعني لإنهاء الرواية في جلسة واحدة دون أي شعور بالملل، بل زاد فضولي لمعرفة النهاية والتي كانت إلي حد كبير مرضية وإن لم تشبع فضولي بالكامل.
أما عن محتوى الرواية، فهو ساخر من المجتمع ككل؛ بدءًا من تصنيف الإنسان وفق الكلية التي يلتحق بها وتخصصه، مرورًا بوهم النجاح المرتبط بالمال، أيًا كانت وسيلته.
ينتقد الكاتب هذا الفكر السطحي والجهل المجتمعي من خلال شخصية طبيب نفسي، يمر بمواقف طريفة تخفي في طياتها الكثير من الألم. كما نرى الضغوط التي يتعرض لها الإنسان منذ الصغر؛ من إلحاح ليصبح طبيبًا، إلى سعي الأهل لفرض مسار معين عليه لتحقيق أحلامهم، وصولًا إلى الضغط للزواج دون مراعاة لرغبته أو ظروفه.
تناقش الرواية، بأسلوب فكاهي، النفس البشرية وما يعتريها من أنانية، واستغلال، وجبن، ورضوخ، إلى جانب العديد من المعاني الأخرى.
رواية ممتعة، وأنتظر المزيد من أعمال هذا الكاتب.

