▪️ مسرحية السلطان الحائر (وهو حائر فعلا 😂) ،تبدأ بنخاس ينتظر تنفيذ إعدامه بدون محاكمة. والسبب أنه أذاع أن سلطانه المملوكي لا يزال عبدًا - فالسلطان السابق توفي فجأة ولم يعتقه - ولذا فهو ملكية لبيت المال يحق للقائمين عليه أن يعرضوه للبيع في المزاد العلني وقبض ثمنه وإيداعه في بيت المال.
لا يجوز أن يكون السلطان عبدًا ،ولذا يجب أن يعتقه من يشتريه في الحال وهذا هو الشرط الذي استقر عليه الوزير والقاضي بعد عدّة مشاورات ومحاولات لإقناع السلطان بأن هذا الحل هو الأفضل.
▪️ في الفصل الأول حيرة السلطان بين أمرين.. لم أتوقع أصلًا أن يحتار بينهما فأعتقد أن السلاطين كانوا يحلّون المعضلات التي تواجههم بحد السيف دائمًا ،ونادرًا ما حدث عكس ذلك.
"تطبيق القانون وإحقاق العدل أم الحل الأسهل والأسرع للمعضلة وهو حد السيف؟"
❞ إنى معترف بما للسيف من قوة أكيدة، ومن فعل سريع وأثر حاسم، ولكن السيف يعطى الحق للأقوى، ومن يدرى غدًا من يكون الأقوى؟… فقد يبرز من الأقوياء من ترجح كفته عليك!…
أما القانون فهو يحمى حقوقك من كل عدوان؛ لأنه لا يعترف بالأقوى… إنه يعترف بالأحق!…
والآن فما عليك يا مولاى سوى الاختيار: بين السيف الذى يفرضك ولكنه يعرضك وبين القانون الذى يتحداك ولكنه يحميك!… ❝
▪️ من الأفكار الجميلة التي أعجبتني هي مناقشة فكرة التحايل على القانون، فالمناظرة بين الغانية والقاضي ،وفي البداية بين القاضي والسلطان..مختلفان تمام الاختلاف .
في البداية القاضي من كان يقنع السلطان بأهمية القانون وسطوته ،وبأهمية تطبيقه بصدق وأمانه بدون تحايل لأن الله شاهد عليه.
أما عندما أفحمتْه الغانية بحُجّتها القانونية المنطقية ، ولكنها كانت خلاف ما يريد وبالتالي جرحت كبرياؤه.. نَسِيَ وهو قاضي القضاة ما كان يترنم به من قدسية القانون والأمانة التي يحملها ،وتحايل هو بنفسه على القانون لتكون الغلبة له و لدهائِه وكبريائِه.
❞ هذا هو قانونك أيها القاضى!…
أرأيت؟!…
مع القانون… هناك دائمًا حجة تقارع حجة، وكلها لا تخلو من المعقول والمنطق…❝
❞ لقد جعلت هذه الليلة أقلب الأمر على كل وجه… إنى ما عدت أرى نفسى قد هزمت!…
فلم يزل فى جعبتى ـ أو على الأصح فى جعبة القانون ـ كثير من الحيل!… ❝
▪️ المسرحية ككل لطيفة ومضحكة و فكرتها جميلة.
الشخصيات: السلطان والوزير والقاضي والغانية والإسكافي وصاحب الخان والجلاد (أكثرهم إضحاكًا) والمؤذن.
شخصيات بسيطة وواضحة وتصلح لإسقاطها على كل زمان ومواقف عدّة.
لا أعلم إن كان للمسرحية إسقاط على حدث سياسي بعينه ، ولكنها تصلح لإسقاطها على كثير من الأحداث تدور حول السُلطة والقانون وطريقة تطبيقه والعمل به، ما يراه الناس وما يهتمون به من مظاهر وشائعات، وغيرها.
كانت تجربة لطيفة جدًا ❤️

