كوم النور : عباس حلمي الثاني > مراجعات رواية كوم النور : عباس حلمي الثاني > مراجعة Rudina K Yasin

كوم النور : عباس حلمي الثاني - ريم بسيوني
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

كوم النور- عباس حلمي الثاني

د. ريم البسيوني

دار نهضة مصر

عدد 592 صفحة

نشر عام 2026 الطبعة السادسة

الكتاب رقم 7 من العام 2026

تطبيق ابجد

“”ترتعد فرائصه، يهمس عند رؤيته الكعبة: أنا وحدي... أنت تعرف أني وحدي، باعي قصير، وكل العالم ضدي، كيف لمن لا يملك شيئًا، لا سلاح، ولا ظهر، ولا سند أن يقف أمام كل العالم إلا بسندك؟ بُثَّ فيَّ الشجاعة لأستمر.. وإذا وقعتُ لا تُذلَّني لهم، ولا تفضحني أمامهم.. هي أيام معدودات، ولكن أيامي تتأرجح بين انتصارات قصيرة وانهزامات ممتدة.. أنت تعرف، أنت ستعبر بي الجسر، أنت معي وهذا يكفي””

“”تقرير كرومر لوزارة الخارجية البريطانية: عباس حلمي عائق كبير لأي عمل أقوم به في مصر؛ هو عكس والده في كل شيء، يتمرد بخبث ويتروى في رد فعله، والده تبرع بأموال العائلة لسداد ديون مصر، أما عباس حلمي فلأنه يعرف أن الحكومة الإنجليزية تسيطر على المالية في مصر فإنه يشتري الأراضي ويصلحها، يبني القصور، ويكوِّن ثروة خاصة لنفسه. إذا كان الهدف من الثروة هو التمتع الشخصي فأنا لا أعارض، ولكنه سيء النية، يستعمل كل أمواله في سبيل الإساءة إلى عملنا نحن في مصر وخاصة عملي أنا””

 صفحة الغلاف لها رمز كبير وعلى ظهر غلاف الرواية نقرأ" نظرت إلى الحاج هلال، ثم قلت في قلق: ولكن عباس لم يمت. أريد الاطمئنان عليه. هل نجا هذه المرة وصفحة الغلاف الرئيسية الخديوي الأخير تتوسط المشهد وعلى جانبيها النخيل كرمز للخير والعطاء والطير كرمز للرغبة في التحرر والاستقلال، داخل إطار بزخارف ملكية بخلفية خضراء تعكس علم مصر قديماً إبان الحكم الملكي.

في روايتها الجديدة "كوم النور" تعود بنا ريم بسيوني إلى واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ مصر…

فترة كان فيها الحكم يسير فوق حبلٍ مشدود بين السلطة والاحتلال، بين القرار والنتيجة، وبين ما يُقال وما لا يُقال.

تحكي الرواية سيرة الخديوي عباس حلمي الثاني منذ توليه الحكم شابًا في الثامنة عشرة، في زمن كانت مصر فيه تحت الاحتلال البريطاني، وحتى تصاعد اليقظة الوطنية التي شكلت ملامح تاريخ مصر الحديث.

وتسلط «كوم النور» الضوء على دور عباس حلمي الثاني، وهو ابن الخديوي توفيق وحفيد الخديوي إسماعيل، الذي تولى حكم مصر بين عامي 1893 و1914، في مختلف مجالات الحياة العامة بمصر، حيث تعيد الرواية تقديمه من زاوية مختلفة، كحاكم نشأ وسط المصريين وارتبط بمشروع وطني يسعى للنهوض بالبلاد. وكذلك دوره في انشاء جامعة القاهرة وتأسيس الهلال الأحمر المصري عام 1911 (وتم اعتماده رسمياً لاحقاً) كجمعية أهلية إغاثية برعاية الخديوي عباس حلمي الثاني ورئاسة الشيخ علي يوسف، بهدف تقديم الخدمات الطبية والإنسانية في زمن الحرب والسلم. وانطلق نشاطه الفعلي لدعم الجرحى في حرب طرابلس بليبيا، وتطور ليصبح عضواً في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. كما تلقي الرواية الضوء على دعم الخديوي لمشروعات التنمية، وتطوير الزراعة، والعمل على بناء مؤسسات حديثة، إلى جانب تشكيل نخبة قادرة على التعبير عن تطلعات المجتمع والدفاع عن حقوقه. وتتناول الرواية كذلك التحديات السياسية التي واجهها الخديوي داخليا وخارجيا قبل أن يقضي بقية حياته في أوروبا حتى وفاته عام 1944، مع استمرار حضوره في الوعي المصري رغم محاولات طمس إرثه. وتطرح الرواية تساؤلات حول كيفية كتابة التاريخ، وإعادة فهمه في ضوء تكرار أنماطه عبر الزمن.

 (عباس حلمي الثاني) جمع بين نقيضين هما الحكم والثورة. حاكم تم طمس تاريخه وانجازاته عن عمد وثائر عاش الجزء الأكبر من حياته مسافراً ورحالة حول العالم بعيداً عن وطن حلم باستقلاله وحريته.

- البداية مع عناوين الأبواب الثلاثة التي مثلث محطات رئيسية في حياة الخديوي وحملت دلالة واضحة لمضمون كل منها كالتالي:

“الباب الأول - الحالم"

كان لديه حلم كبير سعى بكل قوة لتحقيقه رغم كل المعوقات والقيود التي فُرضت عليه منذ توليه عرش مصر في سن صغير جداً. اتسمت تلك المرحلة باندفاع وحماس الشباب وتدرجت لاحقاً إلى شيء من الثقة بالنفس والحكمة المكتسبة بتعدد المواقف والمواجهات والصراعات التي خاضها.

“الباب الثاني - الثائر"

ندخل في منعطف هام في حياة عباس حلمي الثاني بعد عزله من منصبه ومنعه من العودة مرة اخرى للوطن. رغم صعوبة وحساسية وضعه الجديد إلا أن المواجهة في تلك المرحلة اعتمدت على الذكاء وحسن استغلال الموارد المتاحة مع حرية الحركة نوعاً ما. بالطبع هناك ثمن باهظ دفعه الخديوي لكنه في المقابل لم ينكسر أو يخضع ولم يرفع الراية البيضاء.

“الباب الثالث - المسافر"

هنا كانت مرحلة من التشتت والاحساس الدائم بالغربة وحان الوقت للبحث عن مرفأ يركن إليه ويستقر والحب والحنين وغيره الى الموت.

استخدمت الكتابة أسلوب الدمج في الرواية في البداية دمجت بين التاريخ والاسطورة فهي أيضًا حكاية عن الأسطورة، عن قرية يقال إن فيها تلًا يرى عليه الحاكم نور الشمس فلا يزول حكمه،

وعن ذكرى طفولة لفتاة بهلوانية تسير فوق حبل مشدود… البهلوانة ام الشعور وعن شيخ بمسجد كانت بركاته تحل على الخديوي

ذكرى ستظل تطارد الخديوي طوال حياته، وهو يحاول أن يحافظ على توازنه وسط صراعات السياسة والاحتلال.

ثم دمجت بين التاريخ والخيال عن طريق السرد: فالتاريخ بوصفه كيانًا حيًا فتُحيي الشخصيات والأمكنة داخل نسيج سردي نابض، يمنحها أبعادًا إنسانية وثقافية متعددة، فلا يظهر الخديوي بوصفه حاكمًا فحسب بل إنسانًا تتجاذبه التناقضات بين طموح الإصلاح وضغوط الواقع السياسي، وبين انتمائه الوطني وتعقيدات السلطة، وبين صورته في الذاكرة الشعبية وتمثلاته في السرد الرسمي، ومن خلال هذا التشكيل تنجح الكاتبة في تقديم صورة مركبة تتجاوز التبسيط، وتفتح المجال أمام قراءة أكثر عمقًا وإنصافًا للشخصية التاريخية.

والخيال السردي، إذ لا تُقدَّم الوقائع بوصفها معلومات جامدة بل تُعاد صياغتها ضمن بناء درامي متماسك يجعل القارئ مشاركًا في الحدث لا متلقيًا له فقط، كما تتسم اللغة بالسلاسة والمرونة، وتتنقل بين الوصف والتحليل دون افتعال بما يُعزز من حيوية النص ويمنحه طابعًا تأمليًا يجمع بين المعرفة والمتعة.

وتشمل مجموعة من الشخصيات التاريخية والثقافية التي أسهمت في تشكيل المشهد، من بينها اللورد كرومر ومصطفى كامل إلى جانب شخصيات نسائية واجتماعية (كأمينة إلهامي ونعمة الله وجاويدان هانم وأبناء الخديوي وبناته) كان لها حضور مؤثر في مجرى الأحداث، وهذا التعدد لا يؤدي إلى التشتيت، بل يسهم في بناء لوحة تاريخية متكاملة، تُثري البعد الدرامي وتمنح الرواية طابعًا شبه موسوعي، يجعلها تقترب من التوثيق دون أن تفقد روحها الفنية أو جمالياتها السردية.

ومن الزوايا اللافتة في العمل إبراز مفهوم القيادة الصامتة حيث تكشف الرواية عن أساليب غير مباشرة في إدارة الأزمات، تعكس وعيًا سياسيًا عميقًا لدى الخديوي، وقدرته على المناورة في سياق سياسي شديد التعقيد، كما تسعى الكاتبة إلى إعادة الاعتبار التاريخي والإعلامي لهذه الشخصية من خلال تسليط الضوء على إسهاماتها في مجالات التعليم والعمران، ورعاية النخب الفكرية ومنهم طه حسين وتلميذته سهير القلماوي، ما يعيد طرحها ضمن سياق تاريخي أكثر توازنًا بعيدًا عن الأحكام الجاهزة أو السرديات الأحادية.

وختامًا، لا تكتفي كوم النور بإعادة سرد التاريخ بل تمارس فعلًا نقديًا يسعى إلى إنصاف الشخصيات وإعادة تقييمها، في ضوء معطيات إنسانية وثقافية أوسع، وهي بذلك تفتح أفقًا للتساؤل النقدي: هل يُقاس الدور الوطني بما يُعلن في السجلات الرسمية، أم بما يُخفى في تفاصيل التجربة الإنسانية وتقاطعاتها المعقدة؟

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق