كوم النور : عباس حلمي الثاني > مراجعات رواية كوم النور : عباس حلمي الثاني > مراجعة Hesham Wahdan

كوم النور : عباس حلمي الثاني - ريم بسيوني
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

كوم النور - عباس حلمي الثاني

تأليف/ د. ريم بسيوني

-------------------------

* بطاقة تعريف الكتاب *

التصنيف الأدبي/ رواية تاريخية ، سياسية ، اجتماعية.

التصنيف العمري/ جمهور عام.

اللغة/ الفصحى.

دار النشر/ دار نهضة مصر.

تاريخ النشر/ مارس ٢٠٢٦.

عدد الصفحات/ ٥٩٢ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.

-------------------------

* قراءات سابقة للكاتبة *

- كل كتاباتها الروائية ؛ التاريخية والاجتماعية.

- كتاب ( البحث عن السعادة ) و ( برفقة أبي حامد الغزالي ).

-------------------------

* نظرة على الغلاف *

صورة الخديوي الأخير تتوسط المشهد وعلى جانبيها النخيل كرمز للخير والعطاء والطير كرمز للرغبة في التحرر والاستقلال ، داخل إطار بزخارف ملكية بخلفية خضراء تعكس علم مصر قديماً إبان الحكم الملكي.

-------------------------

التقييم في كلمات:

سيرة روائية حافلة بطعم التاريخ حين كان هناك حالمين وكان للحِلم مريدين واتباع.

الدرجة: ٩.٥ من ١٠

المستوى: 💫💫💫💫💫

التقدير: امتياز

-------------------------

* المميزات / نقاط القوة *

- حبكة درامية جذابة تجمع بين التاريخ والخيال الأدبي.

- ايقاع سردي سريع ذو مشهدية واضحة.

- الشخصيات تفاعلية جداً.

- لغة سرد وحوار بطعم التعددية.

----

* الملاحظات *

- نهايات السِير التاريخية بطبيعة الحال لا تحمل مفاجأت غير متوقعة وتبقى طريقة عرض وتقديم الجزء الختامي بشكل مؤثر هي الأهم دوماً.

-------------------------

* رسالة الرواية *

اذا خلصت النوايا ستتحقق الأحلام ولو بعد حين. لا يهم أن نكون شهداء على تحقيقها ، الأهم هو أننا من مهدنا لها الطريق.

-------------------------

مراجعة الرواية:

الأحلام شيء خطير. في اوطان تعتبر الحلم خطيئة وذنب تصبح الطاعة العمياء عبادة وفرض عين وسبيل وحيد للنجاة وربما الفوز بالجنة !.

على أن هناك دائماً حالمين يؤمنون بأهمية وقوة الحلم ويرفضون الاستسلام ورفع الراية البيضاء. في المعتاد ما يكون الحالم من عموم الشعب ، يخرج من رحم المعاناة واليأس ويحمل راية ومشعل التغيير والأمل.

في ( كوم النور ) نخرج عن المعتاد والمألوف ونذهب في رحلة عبر الزمن لنشهد حلم غير مألوف لرجل حكم مصر على مدار ثلاثة وعشرين عاماً ، رفض الخضوع والاستسلام لما يمليه عليه المستعمر وقرر أن ينتقل من عربة السبنسة إلى مقصورة قيادة قطار الوطن غير عابىء بما سيدفعه من ثمن شخصي في سبيل حرية وكرامة واستقلال وطنه.

تعالوا نتعرف على لمحات من سيرة وتاريخ آخر الحالمين في عصر ما قبل الجمهورية.

* الفكرة / الحبكة * ( درجتين )

( عباس حلمي الثاني ) جمع بين نقيضين هما الحكم والثورة. حاكم تم طمس تاريخه وانجازاته عن عمد وثائر عاش الجزء الأكبر من حياته مسافراً ورحالة حول العالم بعيداً عن وطن حلم باستقلاله وحريته.

على مدار ستين عاماً تقريباً نشهد سوياً حياة رجل حملت أوجه عديدة شملت السياسة والمصالح ، المكائد والصراعات ، الخيانة والصداقة ، الثورة والنضال ، الحب والرومانسية ويبقى الوجه الأهم على الإطلاق ؛ القدرة على الحلم.

حاكم زرع بذرة الاستقلال والحرية والكرامة ومحاربة الجهل بين ربوع الوطن ولم يتمكن من حصاد وجني ثمرات حلمه الأثير.

رغم هذا فكاتب التاريخ يفتح لنا صفحات مطمورة في كتابه تكشف لنا قبساً من نور الحقيقة وشيئاً من الخيال نتلمس بهم طريقنا في رحلة استكشاف سيرة وتاريخ أخر من حمل لقب خديوي في مصر.

* السرد / البناء الدرامي * ( درجتين )

الاحداث كثيرة والتفاصيل أكثر وأكثر على مدار سنوات حافلة من عمر الوطن وعمر صاحب الحكاية تم تقسيمهم على ثلاثة أبواب امتدت لما يقارب الستمائة صفحة. قد يبدو أننا على اعتاب نص يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد للإلمام بكل تفاصيله لكن كلمة السر تكمن في طريقة التقديم وسرعة الإيقاع وتجدد الأحداث باستمرار.

- البداية مع عناوين الأبواب الثلاثة التي مثلث محطات رئيسية في حياة الخديوي وحملت دلالة واضحة لمضمون كل منها كالتالي:

" الباب الأول - الحالم "

كان لديه حلم كبير سعى بكل قوة لتحقيقه رغم كل المعوقات والقيود التي فُرضت عليه منذ توليه عرش مصر في سن صغير جداً. اتسمت تلك المرحلة باندفاع وحماس الشباب وتدرجت لاحقاً إلى شيء من الثقة بالنفس والحكمة المكتسبة بتعدد المواقف والمواجهات والصراعات التي خاضها.

" الباب الثاني - الثائر "

ندخل في منعطف هام في حياة عباس حلمي الثاني بعد عزله من منصبه ومنعه من العودة مرة اخرى للوطن. رغم صعوبة وحساسية وضعه الجديد إلا أن المواجهة في تلك المرحلة اعتمدت على الذكاء وحسن استغلال الموارد المتاحة مع حرية الحركة نوعاً ما. بالطبع هناك ثمن باهظ دفعه الخديوي لكنه في المقابل لم ينكسر أو يخضع ولم يرفع الراية البيضاء.

" الباب الثالث - المسافر "

هنا كانت مرحلة من التشتت والاحساس الدائم بالغربة وحان الوقت للبحث عن مرفأ يركن إليه ويستقر.

( المشهدية في السرد )

- اتسمت الأحداث بقدر كبير من المشهدية التي أضفت بُعداً درامياً مثيراً وجذاباً نجح في استمالة القارىء وحثه على المتابعة والاستغراق التام مع الحدث وعدم الشعور بالملل رغم زخم التفاصيل. أيضاً كان للجغرافيا دوراً هاماً في عملية الجذب حيث شهدت حياة عباس انتقالات دائمة بين العديد من الدول كتركيا وفرنسا وسويسرا وألمانيا إلى جانب مصر بطبيعة الحال مما أضفى على النص صبغة عالمية بشكل ما ، حيث يجد القارىء نفسه في بيئات مكانية مختلفة تتبدل فيما بينها باستمرار وكأنه على متن رحلة سياحية حول العالم.

المشهدية أيضاً تجلت بشكل لافت في نهاية كل باب حيث جاءت كل واحدة منها كمنعطفات فارقة في حياة الخديوي كان لها من الأثر البالغ على تطور الأحداث فيما بعد.

استعانت الكاتبة بتقارير سياسية مكتوبة للحكومة البريطانية آنذاك تتماشى مع طبيعة الحدث أو الموقف بما يعضد الصورة الذهنية المراد توصيلها للقارىء.

( ايقاع السرد )

عامل أخر لا يقل أهمية عن سابقه يتمثل في سرعة الانتقال بين الأحداث وتجددها الدائم. نحن نتكلم عن ٦٠ عاماً علينا أن نحيط بهم علماً وبأبرز ما حدث فيهم من تطورات وصراعات خاضها عباس على كل الأصعدة محلياً ودولياً والأهم على الصعيد الشخصي والعائلي.

سرعة الإيقاع مع زخم التفاصيل كانت معادلة صعبة لكن حققتها الكاتبة بكل سهولة ويسر دون تشتيت للقارىء أو انجرافه بعيداً عن الخط الدرامي المرسوم.

( البناء الدرامي )

كل شيء يبدأ وينتهي عند عباس حلمي. هو بمثابة المركز الذي تدور حوله كل أحداث وصراعات زمنه وعصره.

نحن نرى التاريخ بعيون الخديوي صاحب الحكاية والتجربة والصراع. الأحداث المحلية والدولية آنذاك نعرفها جميعاً كعناوين رئيسية في كتاب التاريخ لكن يبقى المنظور الشخصي لمن عاشها وأثر وتأثر بها هو الأمر المثير والمرغوب دائماً في معرفته والقاء الضوء عليه.

* الشخصيات * ( درجتين )

تعددت شخصيات الحكاية وجاءت أغلبها من قلب الحقبة الزمنية التي دارت فيها الأحداث. الطابع المميز لها كان التفاعلية الكبيرة التي يستشعرها القارىء مع أولى الصفحات وحتى كلمة النهاية.

تلك الحقبة الزمنية كانت شاهدة على أسماء ذائعة الصيت كان لها الأثر الكبير على مجريات الأحداث سواء محلياً أو عالمياً.

( طبيعة الشخصيات )

ولعل ما يهمنا بالمقام الأول هو تكوين وبناء الشخصيات من مجرد تاريخ قديم على الورق إلى تجسيدها واعطائها شكل من أشكال الحياة المتخيلة بكل تأكيد.

قدمت ريم بسيوني طيف واسع شمل كل طبقات الشعب المصري في تلك الفترة الصاخبة ، بداية من طبقة الحُكم والقصور مروراً بالحاشية والسياسيين والمثقفين والمناضلين وصولاً لأدنى طبقات الشعب. لا يمكن اغفال العنصر الأجنبي بكل تأكيد وكان حاضراً بشكل مؤثر وفعال حيث كانت له اليد العليا المتحكمة في مقاليد البلاد والعباد.

من خلال تلك التعددية يمكن ملاحظة تقسيم أخر للشخصيات يحمل صبغة نفسية بشكل ما. المثير للاهتمام أن كل صبغة منهم تضم بين جنباتها عناصر من عامة الشعب وطبقة الحُكم. الكل سواء حينما ننظر للطبيعة البشرية المجردة بدون ألقاب أو مراكز.

هذا التقسيم يشمل الأتي:

- الخضوع والتسليم التام:

هي الاغلبية بكل تأكيد وهي سبب رئيسي في تردي الأحوال. لا فعل ولا رد فعل.

- المنفعة والمصلحة:

نحن مع من يملك مفاتيح القوة. نأتمر بأمره ونلهج بالثناء وتقبيل الأيادي ولا مانع من الخيانة والعبث بمقدرات الوطن طالما وجدت المنفعة الشخصية.

- الفوضى والعبث:

لنفعل ما نريد دون ضابط أو رابط ولا نكترث لتوابع تصرفاتنا وأفعالنا. هيا نطارد الملذات شرقاً وغرباً ونعيش اللحظة وكفى.

- الثورة والحرية والإيمان بالحلم:

هي الأقلية القليلة في كل زمان ومكان. تحمل على عاتقها مشعل التغيير ولا تقايض على مبدأ الحرية والكرامة مهما كان الثمن المدفوع.

( الرمزية في عنصر الشخصيات )

هناك شخصيات قدمتها الكاتبة حملت رمزية مجردة وكانت بمثابة مرآة عاكسة لما يدور داخل وحول شخصية الخديوي باعتباره بطل الحكاية الرئيسي بطبيعة الحال. تأتي في المقدمة ( البهلوانة أم الشعور ) وهي المعادل المتخيل لحياة من يسير على الحبل دائماً ولا مجال للتوقف أو التقاط الأنفاس وإلا فالسقوط هو المصير المحتوم. هي انعكاس لحياة عباس حلمي الثاني وقدره المكتوب بلا سبيل للفكاك منه.

هناك رمزيات أخرى حملت طابع ديني بنكهة صوفية كالشيخ المقيم في المسجد في كوم النور ولا يمكن أن ننسى عم هلال راوي الحكاية على طريقة السِير الشعبية.

( التفاعلية والتأثير )

لا شك أن كل الشخصيات مهما كان حجم دورها كان له تأثير كبير على مجريات حياة عباس حلمي الثاني وما عاشه من مواجهات وصدامات شكلت طبيعته وصقلت تجربته الحياتية والسياسية.

البداية كانت مع الأم ( أمينة هانم ) التي كانت حجر الأساس في بناء وتكوين هذا الحاكم المختلف والنهاية مع ( أندريه لوزانج ) التي كانت بمثابة المرفأ والمستقر الأخير. بينهم حشد كبير من الشخصيات شمل القريب والغريب ، العدو والصديق شكلوا جميعاً جزءاً هاماً في حياة الخديوي سلباً وايجاباً.

ختاماً ( كوم النور ) رواية شخصيات بامتياز.

* اللغة / الحوار * ( درجتين )

لا شك أن اللغة تعد احدى أبرز نقاط تميز كتابات الدكتورة ريم بشكل عام. لا تشذ ( كوم النور ) عن تلك القاعدة بأي حال. التعددية اللغوية هي النمط الغالب على الرواية ، مزجت بين السياسي والاجتماعي والرومانسي والديني بلمسة صوفية خفيفة الطابع.

اذا تناولنا لغة السرد فلعل ما تحمله من رسائل ضمنية غير مباشرة بين السطور يمثل المدخل الرئيسي للاستمتاع بالنص. هناك الكثير مما تحمله كلمات الرواية ويسهل اسقاطه على الواقع المعاصر على اعتبار ان التاريخ دائماً ما يعيد نفسه بأشكال وصور متعددة مهما تغيرت وتطورت الظروف والمعطيات.

اضافة الى ما سبق حملت اللغة مزيج متجانس يجمع بين صنوف أدبية مختلفة. تارة تجد الصبغة السياسية وتارة الاجتماعية وهناك الشق الرومانسي كذلك وأخيراً نفحات صوفية في بعض المواضع ذات الصلة. البراعة كانت في توظيف كل صبغة حسب الحدث والموقف وبالقدر المناسب بحيث لا يطغى لون لغوي على حساب الأخر.

التنقل من حالة لغوية إلى الأخرى بداخل المشهد أو الحدث الواحد تم بسلاسة ولم يؤثر سلباً على الحالة الذهنية التي يعيشها القارىء ولا على تفاعله مع الشخصية أو الحدث الماثل أمامه.

اما على صعيد لغة الحوار ، فالأمور لا تختلف كثيراً وما يمكن ملاحظته كإضافة هو شِق الحوار الذاتي الذي يعبر عما يدور بخلد الشخصيات في العديد من المواضع.

* النهاية * ( درجة ونصف )

نأتي لنهاية الحكاية والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحمل تغييرات أو مفاجأت. نحن بصدد سيرة حياتية لإنسان رحل عن دنيانا منذ زمن بعيد ولابد أن تنتهي هي الأخرى بالنهاية المحتومة والمعروفة سلفاً من التاريخ.

يبقى الأهم هو كيفية الوصول للنهاية واعطائها شكل درامي مؤثر يكون بمثابة مسك الختام والوداع الأخير وهو ما سيجده القارىء وقت إسدال الستار على حياة الحالم والثائر والمسافر ( عباس حلمي الثاني ).

طوبى للحالمين في كل زمان ومكان.

-------------------------

* اقتباسات *

❞ يا فرعون! انتقلت أفكارك إلى غيرنا، فأصبح يظن أنه يُحيي ويُميت، يُعطي المُلك ويعزل المَلك.. أو هكذا يظن. ❝

❞ لديه أحلام.. ومن يملك الأحلام في بلادنا لا بدَّ أن نَبتِره بَترًا كما العضو الفاسد؛ لأن الأحلام بطعم السُّم، ستُذكِّرنا أننا لا نُتقن العيش، بل نُنظِّم جنازتنا ونحن أحياء، وأننا نسير في رَكْب الزمان، ولكن في عربة البضائع الأخيرة، وأن العُمر يمر دون أن نشعر أو نضحك أو حتى نبكي. ❝

❞ كل الخطر في الحُلم والحالمين. ❝

❞ لِمَ حلمت في أرض تَئد أحلامك قبل أن يرتدَّ إليك طَرفُك؟ ❝

❞ بعض الانتصارات لا تحتاج إلى شيء معها، يجلس ليشاهد خزي العدو فقط ويستمتع بالعرض. ❝

❞ يقولون هنا ملك قديم سطع النور في عينيه، فبقى حكمه إلى أبد الآبدين، لا موت لمن يسطع النور في عينيه على هذا التل، ولا زوال لِمُلْك من يرى النور. ❝

❞ ابتعد أيها النور، فأنت طيفٌ من الأوهام يمس القلب فيأمل، ثم يتهاوى ويفنى. ❝

❞ هل الحلم ذنب؟ وهل الطاعة للطغاة هي النجاة؟ ❝

❞ هذه أمة بذاكرة قصيرة، تنسى الأبطال دومًا والمتمردين، مكانهم جُبٌّ مظلم مغطًّى بحجر. ❝

❞ صاحب الحكاية هو من يرويها، وليس فقط من يعيشها، فما جدوى عيش حكاية لا تروى؟ الحياة هي الذاكرة لا أكثر. إذا تلاشت النفس في غيابات النسيان فربما لم نتقن العيش. ❝

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق