-هي من كانت تشعر بالوحدة، وليست السلحفاة؛ فالسلاحف لا تشعر بالوحدة.
في رحلةٍ قصيرةٍ في عدد صفحاتها، عميقةٍ في أثرها، تأخذنا الكاتبة المبدعة "ضحي صلاح" إلى عالم “رؤى”؛ تلك الفتاة التي اختُطف منها الأمان فجأة برحيل الأب، فاهتزّت ملامح العالم في عينيها، وانهار اليقين الذي كانت تستند إليه.
نعيش معها تفاصيل الحزن لا بوصفه حدثًا عابرًا، بل ككائنٍ يتسلل إلى الروح، يُربكها ويُعيد تشكيلها.
تحت وطأة الصدمة، تنسحب “رؤى” إلى دولاب والدها، كأنها تعود إلى رحمٍ قديم يحميها من قسوة الواقع، تمكث فيه طوال العزاء، لا وحيدةً تمامًا، بل برفقة سلحفاتها الصغيرة؛ ذلك الكائن الهادئ الذي يتحول، عبر حواراتها معه، إلى مرآةٍ تعكس أعماقها، ونافذةٍ نطلّ منها على خفايا الشخصيات وتاريخها المثقل بالحكايات.
ومن خلال هذا الحوار ، تنجح الكاتبة في أن تمنح كل شخصية عمقها، وكل حدثٍ جذوره، فنكتشف خلفياتٍ مهمة لكل الشخصيات ، تُضفي على السرد ثراءً لا يتناسب مع قِصر العمل، بل يتجاوزه بدهشة.
لم تكن هذه تجربتي الأولى مع الكاتبة؛ فقد قرأتُ لها سابقًا “سهم غرب”، وكنتُ على يقينٍ أنني مُقبلة على عملٍ مُمتع، غير أن ما وجدته هنا فاق التوقعات. فالرواية، على الرغم من قِصرها وضآلة مساحتها، استطاعت أن تُشيّد عالمًا كاملًا، نعيش فيه، نتألم، ونتعاطف، ونفهم.
لغةٌ شاعرية ، وتعبيراتٌ موحية، ووصفٌ رائع —كل ذلك اجتمع في تناغمٍ بديع، ليصنع عملًا يرسخ في الوجدان.
حقيقةً، كانت تجربةً ممتعةً جدًا، أنصحكم بقراءتها.🤎🤩

