رواية تُقرأ بقلبٍ مشدود… لا لأنها تحكي عن الحرب فقط، بل لأنها تجرؤ أن تحكيها بصوت طفل.
أحببتُ برونو، ذلك الطفل الذكي الذي يرى العالم ببساطة مُربكة. لا يفهم الأسلاك الشائكة، ولا معنى “المعسكر”، ولا الفوارق التي صنعها الكبار. هو يرى صديقًا خلف السياج، ويرى بجاما مخططة، ويرى وحدة تشبه وحدته. هذه البراءة لم تكن ساذجة، كانت مرآة حادة تكشف قسوة التاريخ.
قوة الرواية تكمن في السرد بلسان طفل؛ حيث يترك الكاتب الفراغات بين الكلمات، ويجعل القارئ البالغ يلتقط ما لا يلتقطه برونو. نحن نفهم أكثر منه، وهذا الفارق يؤلمنا. كل جملة تبدو خفيفة، لكنها محمّلة بما هو أثقل من قدرة طفل على الاحتمال.
تمتعتُ بها حقًا، رغم وجعها. أو ربما بسبب وجعها. الأسلوب بسيط، سلس، بعيد عن التعقيد، ومع ذلك يضرب في العمق. تصلح للأطفال لأنها تحترم وعيهم ولا تستخفّ به، وتصلح للبالغين لأنها تذكّرهم بما فقدوه: صفاء النظرة الأولى.
ليست رواية عن الحرب فحسب، بل عن الصداقة، والجهل، والخوف، والإنسان حين يُجرّد من إنسانيته.
رواية صغيرة الحجم… كبيرة الأثر.
#jalilareads #جليلة_السيد #القراء_البحرينيون

