مراجعتي لكتاب مادونا صاحبة معطف الفرو
لم أقرأ هذه الرواية كقصة حب، بل كحكاية عن إنسان هش، ضعيف الشخصية، يختار الهروب بدل المواجهة، ويلقي اللوم على الآخرين بدل أن ينظر إلى نفسه.
الراوي لم يكن عاشقًا مأساويًا كما يُصوَّر غالبًا، بل شخصية اتكالية، مهملة، تعتمد على غيرها ماديًا ونفسيًا، وتعيش على الأعذار أكثر مما تعيش على الفعل.
سفره إلى ألمانيا لم يكن بحثًا عن بناء الذات، بل تأجيلًا للحياة. تخليه عن تعلم المهنة، مماطلته لوالده، واعتماده على المال الذي يُرسل له، كلها دلائل على غياب المسؤولية.
حتى علاقته بماريا لم تكن حبًا ناضجًا، بل تعلقًا برمز امرأة قوية أسقط عليها ضعفه وحاجته، لا شريكة حقيقية لحياة مشتركة.
الأكثر استفزازًا في الرواية ليس الألم، بل السلبية.
حين انقطعت أخبارها، لم يسعَ، لم يبحث، لم يحسن الظن. وحين علم بوفاتها وبوجود ابنته، لم يحاول أن يكون أبًا، بل اكتفى بدور الضحية، معترفًا بحزنه دون أن يتقدم خطوة واحدة لتحمل تبعاته.
هذه ليست رواية رومانسية بقدر ما هي كشف صريح لخطورة ضعف الشخصية حين يتحول إلى عبء على الآخرين.
رواية تطرح سؤالًا مزعجًا:
هل يكفي أن نشعر بالألم لنُعفى من المسؤولية؟

