الجريمة الكاملة > مراجعات رواية الجريمة الكاملة > مراجعة Bassem Khalil

الجريمة الكاملة - أغر الجمال, أبجد AI
تحميل الكتاب

الجريمة الكاملة

تأليف (تأليف) (مشاركة) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

اسم الرواية: #الجريمة_الكاملة

تأليف: #د.أغر_الجمال

تصنيف الرواية: #جريمة #نفسية / #غموض

دار النشر:#كتوبيا_للنشر_والتوزيع

عدد الصفحات: ٢٧٠ صفحة

سنة الإصدار: ٢٠٢٤

التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐

● تخيل معي أنك التقيت زميلًا لك في العمل يعلوك مكانةً ومنصبًا، وانتابك شعور بأنه يستهين بخبراتك وقدراتك، هل ستضمر له ذلك في قلبك وتقرر أن تنتقم منه - ولو بعد حين - على طريقتك الخاصة مهما كلفك ذلك من تضحيات، حتى تثبت له أنك الأذكى وليس هو!!!

● هل توجد جريمة كاملة حقًا؟

للإجابة على هذا السؤال، علينا أن نبحر سويًا في عالم من الغموض والتشويق والإثارة رسمه ببراعة وحنكة يحسد عليها الكاتب أغر الجمال، ليخرج لنا هذه المعزوفة الأدبية المتميزة.

● هذه هي ثالث تجاربي مع الكاتب بعد روايتي "المذكرات القاتلة" و"رحلة إلى الموت"؛ لكني أكاد أجزم بأن رواية "الجريمة الكاملة" تُمثل ذروة نضج الكاتب حتى الآن، من حيث قوة الحبكة، وبناء الشخصيات، وسرعة الإيقاع، والنهاية الصادمة، أو لنقل نهاية "خارج الصندوق".

● وفي حقيقة الأمر فإن د. أغر الجمال من القلائل الذين لا يخيبون ظني عند قراءة أي عمل جديد له. فالقارئ لرواياته سيحظى - دون أدنى شك - بجرعات مكثفة من الإثارة، والتشويق، والغموض النفسي، والمنعطفات الحادة.

● عن الرواية، يتسلم العميد محمود - البطل الدائم لروايات د. أغر - رسالة بالبريد موقعة باسم مديحة الشناوي، تخبره فيها أنها تخطط لجريمة كاملة، ستكون فيها القتيلة، وتتحداه أن يصل إلى القاتل. وفي نفس اليوم، يتم تكليف العميد محمود بتولي قضية مقتل مديحة الشناوي.

● فما الذي يدفع شخصًا إلى الدخول في تحدٍ مع شخص آخر لا يعرفه؟

● مديحة الشناوي، سيدة فاحشة الثراء في العقد الخامس من عمرها، تعيش بمفردها في فيلتها بالتجمع الخامس، وجدت مقتولة بخنجر في رقبتها من الخلف. للوهلة الأولى، لم تكن هناك أمام العميد محمود دوافع واضحة للقتل، سواء السرقة، أو الانتقام. كما لم يكن بالجثة أي آثار اعتداء جسدي أو جنسي.

● وكعادة روايات الكاتب، تحوم الشبهات حول جميع المحيطين بالمجني عليها، بحيث لا يمكنك استبعاد أو استثناء أي شخصية. فطليق القتيلة يعاني من أزمات مالية وديون تتراكم عليه وتلاحقه أينما حل وارتحل، ناهيك عن أنها كانت ترى في طلاقها منه تخلصًا من كابوس مفزع.

● والابن الوحيد المهاجر، الذي لا يرى أمه إلا أيام معدودات كل عامين، وقد توترت العلاقة بينهما في الفترة الأخيرة قبل مقتلها، لا سيما عندما علم بأنها تنوي الزواج، فخشي أن يكون العريس المحتمل نصابًا جاء ليستولي على ثروة أمه، وثروته من بعدها!!!

● أما الصديقة الوحيدة، فحكايتها حكاية، خاصةً بعدما علمت بالعلاقة الغرامية التي تجمع زوجها بالقتيلة، وقد ثارت ثورتها عندما أخبرتها مديحة بنيتها في الزواج، فخشيت أن يكون زوجها هو عريس صديقتها.

● ناهيك عن العاملين بالفيلا، البواب الذي يعبد المال ويمكنه فعل أي شيء من أجل الحصول عليه. والسائق الذي استغنت عنه القتيلة قبل أن تلقى حتفها بثلاثة شهور بدعوى تشاؤمها منه، ما أدى إلى وفاة زوجته المريضة بالسرطان بعد انقطاع راتبه وعجزه عن مواصلة علاجها.

● ومع استمرار القراءة، تزداد الحبكة غموضًا وتعقيدًا، فكلما شعر العميد محمود أنه اقترب من تحديد هوية القاتل، يحدث شيئًا ما أو تقع جريمة أخرى تقلب الأمور رأسًا على عقب، وهو ما يجعله يعيد حساباته في القضية برمته، لا سيما أن كل شخصية من الشخصيات المشتبه فيها لديها أسرارها ودوافعها الحقيقية لارتكاب الجريمة.

● ومع اقترابنا من سطور النهاية، تحدث المفاجأة التي نزلت عليَّ كالصاعقة بعد التعرف على هوية مرتكب الجريمة، والوسائل التي ساعدت العميد محمود في الوصول إليه.

● ولأن معظم النار من مستصغر الشرر، ولأنه لا يوجد جريمة كاملة، تم فك طلاسم الجريمة من خلال "التعريف والتنكير". فلولاه ما كان للعميد محمود أن يصل إلى هوية القاتل الذي لا يخطر على بالٍ قط.

● فعلى سبيل المثال، هناك فرق بين أن تقول: كان يرتدي بدلةً زرقاء، وبين: كان يرتدي البدلةَ الزرقاء. فالتنكير يوحي بأن الأمر عابر وغير مألوف، بينما يفيد التعريف بأن البدلة محفورة في ذاكرتك!!!

● الرواية سردًا وحوارًا باللغة العربية الفصحى، وإن طغى الحوار على السرد بدرجة ملحوظة، وذلك بسبب طابع التحقيقات الذي يهيمن على أسلوب الكاتب في العديد من أعماله.

● أما السرد، فيبلغ ذروته عندما نقترب من الأمتار الأخيرة للرواية، حين تبدأ خيوط الحبكة في التفكك شيئًا فشيئًا، من خلال إدلاء الشهود بأقوالهم والمتهمين باعترافاتهم، ليظهر لنا ذكاء الكاتب وموهبته في كشف خفايا النفس البشرية، وتعقيداتها، وسوءاتِها، من كذب، وغيرة، وحقد، وكراهية، وخلافه.

● أحببت كثيرًا الغلاف الذي لا يقل إثارة وتشويق عن الرواية ذاتها، فالمزج بين اللون الأحمر والدماء المُراقة مع الصورة الفوتوغرافية الرائعة لمديحة الشناوي، جميعها عوامل ساهمت في أن يخرج بهذا القدر من الروعة والجمال.

● في النهاية، أستطيع القول بثقة إن هذه الرواية من أكثر أعمال الكاتب إمتاعًا وتأثيرًا بالنسبة لي، فهي رواية دسمة، سريعة الإيقاع، مليئة بالتشويق والغموض وأجواء الإثارة والمفاجآت الصادمة.

● العمل أرشحه بكل قوة لمشتركي أبجد من هواة أدب الجريمة، ومن محبي تخمين المجرمين في هكذا روايات.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق