لماذا لا نحب الناس؟
عنوانٌ لافت يدفع القارئ إلى الإمساك بالكتاب منذ الوهلة الأولى، رغم عدم شغفي بكتب التنمية الذاتية التي انتشرت مؤخرًا بصورة مكثفة. ذلك أنني – من وجهة نظري المتواضعة – أؤمن بأن لكل إنسان شخصيته المستقلة وظروفه الخاصة التي تشكّله، والتي تختلف من فرد لآخر، وبالتالي يختلف الناس في قدرتهم على تحمّل الصدمات والتعامل معها. بالتجربة الذاتية التي تخص فرد لا يجب أن تعمم على الأخرين.
إلا أن هذا الكتاب جاء مختلفًا؛ فهو ليس سيرة ذاتية للكاتب يُطالب الجميع باتباعها أو محاكاتها، بل هو عمل لطبيب نفسي يشرح النفس البشرية وتصرفاتها، ثم يضع تصورات متعددة تراعي اختلاف الأشخاص، لا قالبًا واحدًا يُفرض على الجميع.
وضعها بعد دراسة حالات عديدة من مرضى الاضطرابات النفسية، وبعد تحليله لعدة مشاهد ومواقف حصلت حوله.
كل أنه يدعم الكتاب بأمثلة لتصرفات بعض الشخصيات الهامة والعامة التي يعرفها معظمنا.
يعرض الدكتور ليرد في كتابه العديد من النقاط المهمة التي يواجهها الفرد في حياته، ويترك له حرية اختيار ما يتناسب مع شخصيته وطبيعته الخاصة في التعامل معها. ويُعد الكتاب تفاعليًا بامتياز، إذ ينتهي كل فصل باختبار أو مقياس يجيب عنه القارئ بنفسه، ومن خلاله يتعرف على ملامح شخصيته وما يميل إليه.
أثناء قراءتي لبعض أجزاء الكتاب، كانت تتردد في ذهني آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبينا محمد ﷺ. وبعد التأمل والمقارنة بين كلمات القرآن والسنة، وبين طرح الطبيب النفسي المبني على أسس علمية، خلصت إلى أن الله سبحانه وتعالى وضع للإنسان دليلًا كاملًا وشاملًا للتعامل مع البشر، وللحياة بوجه عام.
فلو التزم الإنسان بهذه التعاليم الدينية، لنتج عنها شخصية سوية متزنة، وهو ما أكده الدكتور ليرد في كتابه من منظور علم النفس.
أما عن الترجمة، فقد جاءت سلسة وواضحة، رغم صعوبة بعض المصطلحات والتفسيرات العلمية. إلا أن مترجم العمل بذل جهدًا ملحوظًا في تبسيطها قدر الإمكان. وأكثر ما أعجبني هو الجزء الموجود في هامش الكتاب، حيث قدّم شروحًا وتفسيرات لبعض المفاهيم التي قد يصعب على القارئ استيعابها.
بعد مروري بعدة اختبارات وضعها د. ليرد في نهاية الفصول، اكتشفت أنني لا أعرف الكثير عن شخصيتي، رغم اعتقادي السابق بأنني على دراية تامة بها، وهو ما جعل تجربة القراءة أكثر عمقًا وصدقًا.

