عرض_قبل_المعرض_مع_الرسم_بالكلمات_2026
#مكتبة_وهبان
كتاب: مصريات حكمن العالم
الكاتب: إبراهيم علي خميس
دار النشر: الرسم بالكلمات للنشر والتوزيع
التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐
نحنُ أمام كتاب كان في يوم من الأيام حُلم عزيز لطفل صغيرٍ لطالما كان يُسخر منه وها هو الآن يضع بين أيدينا عمل احتوى على حقائق ومعلومات واكتشاف لزيفٍ كان يترسخ في أذهاننا بأدلة زائفة لا أصل لها سوى أنها اسطورة من الأساطير فجعلنا نسير معه في رحلة صغيرة وشيقة جدًا لا نريد تركها ولا نريد أن تتنهي منا، عن خمس ممن حكمن العالم... من هم؟ وما أصلهم؟ وما الدلائل الصحيحة من الزائفة؟
بدأ رحلتنا بحقيقة مهمة جدًا، كثير منا لا يعرفها وأنا أولهم وهي حقيقة الرفض التام من زواج المصريات في الحضارة القديمة من أجنبي حتى وإن كان ملك!
ثم أخبرنا عن سكوتا "أم الإسكتلنديين" والقصص الأسطورية التي وضعت لقصتها متمثلة على أنها حقيقة ودلائل أنها زيف محض لا أصل له سوى إيجاد وسيلة للتقارب مع الحضارة المصرية القديمة..
ثم استكمل القصة الثانية بحقيقة العرب المستعربة من أين أتت؟ وقصة السيدة هاجر والسيدة سارة وما الذي حدث بتفصيلٍ مختصر والإعجاز الذي جعله الله ومن على السيدة هاجر فيه من بئر زمزم وعلى توكلها واحتسابها الأجر عندما علِمت بأن الله هو من أمر بهذا. حتى مع توكلها عندما علمت بذبح ابنها لهذا استحقت أن تكون من أعظم المصريات على مر التاريخ لأنها تحملت ما لا يتحمله بشر عادي، وكانت ثقتها بالله وتوكلها عليه أعمق من أن يهتز بمقدار شعره واحدة فكانت نعم الزوجة ونعم الأم ♥
وانتهت القصة بذِكر ماريا القبطية ملك يمين رسول الله صل الله عليه وسلم ومكانتها العظيمة وتفاصيل حياتها ومعيشتها مع النبي صل الله عليه وسلم وغيره زوجاته منها لما كان لها من مكانة عظيمة لديه وكان سيدنا محمد على أملٍ أن يعيش له ولد بعدما توفي ابناءه الذكور فسماه إبراهيم على اسم سيدنا إبراهيم ولكن لكل شيء يحدث حكمة من الله عز وجل لا يعلمها سواه فلم يعش أيضًا مثل ابناءه
حقيقةً الفصل الثاني كان من أشد الفصول تأثيرًا على قلبي وأقربهم لي لما فيه من حقائق وقصص يكفي أنها تتعلق بخاتم الأنبياء والمرسلين ولما فيها من جمال السرد والسلاسة في الأسلوب بدون مط أو إطالة زائدة عن الحد ♥
ثم استكملنا رحلتنا مع الكتاب في القصة الثالثة أو الفصل الثالث ب قطر الندى وما قصتها وأحوال الدولة الطولونية على عُجالة مثمرة، ثم عرض ابن القصاص على خماروية مشروع زواج سياسي فقط للجمع بين العباسيين والطولونيين وهو تزويج قطر الندى بأحد ابناء الخليفة، فالبتالي الزواج في الأساس يحمل في طياتهِ معاهدة جديدة ببنود مختلفة..
ولكن ماذا إذا كان الزواج لم يصبح محرد سياسة فحسب بل أحبها وتعلق بها ولم يكن لذلك حسبان، فالحب ليس له سلطان على قلوب المحبين.
وانتهت الدولة الطولونية بوفاة خماروية وقطر الندى بعده بخمس سنوات..
ثم استكملنا رحلتنا الممتعة بقصة رابعة وكأن كل قصة تُشكل سلسال كبير كل قطعة فيه تترك آثرًا ومزيجًا من الدهشة والامتنان والتودد ♥
تحت عنوان الرياح لا تأتي كما تشتهي السفن، بدايةً بالملكة فوزية وما آل إليه مصيرها والابتلاء الذي وُضعت فيه لم تحقق رغبتها..
وما حدث من إشعال فتيلة عقائدية واضحة لاختلاف المعتقدات والعادات وما نتج عنه من اختلال في العلاقات بينهم لعدم التوافق حتى وإن كانوا تحت بوتقة الإسلام.
وانتهت قصة الملكة فوزية بطلاقها من زوجها وتزوجت من العقيد إسماعيل شيرين وعاشت معه حتى توفا
ثم كانت قصة الملكة العالية لملموم وفي بدايتها معرفتنا بالطريقة السنسوية نسبةً إلى محمد بن علي السنوسي وكانت في بدايتها تختص بنشر تعاليم الإسلام ثم انحرفت.
أما عن حكاية الملكة العالية لملموم باختصار مثمر، هي أنها كانت عبارة عن رحم مؤقت لتحقيق هدف للملك إدريس بإن يكون له ولي عهد من بعده فكان قائم في أساسهِ على المصلحة فحسب..
ولكن للأسف لم تحقق مبتغاه لذا طلقها بعد ثلاث سنوات..
مؤلم أن نكون عبارة عن هدف نريد تحقيقه وإذ لم يتحقق لا حاجة لنا به، وكأنها سلعة تُباع وقتما يريد لذا اختارت العزلة فما مرت به لم يكن من السهل عليها أن تتخطاه....
أعجبني جدًا وجود الصور والأوراق في نهاية القصتين، مما جعلني أشعر وكإني في نفس عصرهم، أعيش مواقفهم حتى عندما تطلعت على صورة الملكة عالية وتذكرت قصتها حزنت على ما كان نصيبها ولكن لكل شخصٍ قدر خاص به لا يناسب غيره مهما حاول...
وفي نهاية الكتاب بخِتام القصة الأخيرة التي اختتمت بها فصول تاريخية ملهمة بمن هم في فلك جمال عبد الناصر
وبدأ ب فتحية حليم رزق والتي نشأت في أسرة مسيحية الأصل، تتقن لغتين الفرنسية والعربية وما التحديات التي واجههتها فتحية في حياتها مع زووجها من عدم التفاهم في اللغة وغيرها من التحديات في سلاسة ممتعة.
كان كتاب مذهل بكل ما فيه من سلاسة ومعلومات مخفية مجهولة أول مرة تعدي عليا فيه ♥ شكرًا على الرحلة الجميلة أوي دي وواثقة إنها مش هتكون الأخيرة
❞ دومًا، وبشكلٍ لافت، تكون الزوجة المصرية هي صاحبة الدور المؤثّر. ❝
❞ فالتاريخ لا ينضب، وقصص المصريين، رجالًا ونساء، أطفالًا وشيوخًا، لا تنتهي، وستظلّ قائمة ما دامت على الأرض حياة. ❝

