الرواية: الحياة ... مرة أخرى
المؤلف: د. نوال مصطفى
«الحب في الأرض بعضٌ من تخيّلنا… ولو لم نجده عليها لاخترعناه»
بهذا السطر لا تفتتح الكاتبة مجموعة قصصية بقدر ما تفتح جرحًا إنسانيًا واسعًا، جرحًا نعرفه جميعًا، ونتواطأ على تجاهله. هذه ليست حكايات عن أشخاص غرباء، بل مرايا صغيرة نمرّ أمامها فنلمح أنفسنا، أو مَن نحبهم، أو أولئك الذين تركوا فينا أثرًا لا يزول.
المجموعة القصصية تنحاز بوضوح إلى الإنسان المكسور، إلى ذلك الذي يبدو “سعيدًا جدًا” في نظر الآخرين، بينما يخوض داخله معركة لا يراها أحد. هنا لا تُحاكم الشخصيات، بل تُفهم، لا تُدان اختياراتها، بل تُسأل:
أيُّ قدرٍ هذا الذي يعصف بحلم العمر في لحظة؟
وأي طريقٍ نمضي فيه، ثم نكتشف أننا وصلنا إلى محطة لم نخترها؟
ما يميّز هذه القصص أنها لا تتعامل مع الحزن كحدث عابر، بل كمساحة واسعة من الحياة، كخلفية ثابتة للصورة، بينما يأتي الفرح كنقاط ضوء متفرقة، رقيقة، لكنها ضرورية كي لا يكتمل الظلام. ومع ذلك، لا تتركنا الكاتبة غارقين في الأسى؛ فحتى أكثر اللحظات قسوة، هناك بصيص أمل يتسلل خجولًا، كأنها تقول لنا: لا تفقدوا الأمل… حتى لو بدا مستحيلاً.
في هذه المجموعة نلتقي بعاشقين فرّقتهما الأقدار، لكن لم تستطع اقتلاع الوفاء من قلبيهما. نلتقي بأشخاص خُذلوا من الأقرب، وتعرّضوا لغدر لم يكن في الحسبان، لكن القدر — رغم قسوته — لم يكن نهاية الحكاية. ونلتقي أيضًا بمن قرروا في لحظة انكسار أن يمسحوا دموعهم سريعًا، لا إنكارًا للألم، بل إعلانًا عن بداية جديدة:
“من اليوم لا مكان للدموع… سوف أبتسم، وسوف أجبر الأيام الحزينة على الاعتذار”.
اللغة هنا شاعرية دون تكلّف، إنسانية دون ادعاء، تعتمد على البصيرة أكثر من البصر؛ فالرؤية الحقيقية في هذه القصص ليست بالعين، بل بالقلب. شخصيات ترى الحياة من الداخل، من أعمق نقطة فيها، حيث الحب ليس رفاهية، بل ضرورة، وحيث الصدق والوفاء فعل مقاومة في زمن طغت فيه الحسابات.
هذه المجموعة لا تعدك بالسعادة، لكنها تمنحك شيئًا أهم: الفهم.
أن تشعر أنك لست وحدك.
أن وجعك مفهوم.
وأن الحب — حتى لو كان بعضه تخيّل — يستحق أن نختلقه… كي نستمر.
#فنجان_قهوة_وكتاب
#مسابقة_حصاد_العام_مع_أبجد_وجروب_فنجان_قهوة_وكتاب

