تناول هذا الكتاب قصة التاريخ الإسلامي منذ البداية وحتى وقتنا الحاضر، مع الحديث عن شعوب وثقافات ومؤسسات المسلمين وغيرها على مر هذا التاريخ. كما تحدث عن مصادر دراسة التاريخ الإسلامي والمناهج المتضاربة التي قد تعيق دراسته، والأهمية الدينية والسياسية لدراسة التاريخ الاسلامي لكل من المسلمين أو الغرب على حد سواء.
حاول الكاتب أن يكون موضوعياً قدر الإمكان في طرح أفكاره فنجح في بعض الفصول و فشل فشلاً ذريعاً في الأخرى جميعها.
كانت وجهة نظره غربية بحتة (وهذا طبيعي)، ولكن كان تناوله للتاريخ والسيرة والقرآن وعقائد المسلمين لا مبالياً بعض الشيء، ومعتمداً على مصادر إما مغلوطة أو مكتوبة من قبل أطراف غير مسلمة أو على الأقل غير محايدة.
لا يمكن لوم الكاتب على هذه الأفكار لكونه مستشرقاً، ولكن الكثير من أفكاره والكثير من العبارات التي ربما يعتبرها بريئة وضرورية للسياق كانت "تضرب على الأعصاب" وتثير الغضب أو الحمية بسبب النظر إلى معتقداتنا ومسلماتنا بعين مشككة أو مكذبة أو مستهزئة أحياناً.
أكثر ما أزعجني كان أن الكاتب ركز على سلبيات التاريخ والصراعات والحروب الداخلية منها والخارجية وعلى سلبيات الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لعصور الاسلام مهملاً كل الإيجابيات والمواقف المشرفة والعلوم والصناعات والسياسات وغاضاً للطرف عنها كلياً ، اللهم إلا عن بعض الجمل القصيرة جداً والمعروضة داخل سياقات أكبر أو أهم أو مختلفة الموضوع.
أزعجني هذا لأن الكتاب موجه لقراء الغرب أولاً لا للعرب، فكان كلامه السلبي مؤكداً للأفكار المغلوطة للغرب عن الإسلام وتاريخه وحكمه بل ومزيداً إياها بنقاط خاطئة "استخلصها" بنفسه.
كان هدف الكاتب من الكتاب كما قال، أن يؤكد على أهمية معرفة تاريخ الإسلام من أجل فهم مسارات الأحداث الحالية وأسبابها والطرق المستقبلية للتفاهم والتعامل بين المسلمين والغرب. أرى هدفه جيداً ولكن العرض لم يكن بتلك الجودة.
يمكن قراءة هذا الكتاب لأخذ فكرة عن آراء الغرب (الذين يحاولون أن يكونوا منصفين) ونظرتهم للإسلام وتاريخه ورجالاته ومعارفه.
لا أنكر أن بعض النقاط في الكتاب قد نبهتني لأمور لم تدر قبل في خلدي، أو أثارت تساؤلات معينة أو شجعت بحثاً واستزادة، لكنني لم أجده كتاباً جيداً ولم يكن سيئاً جداً كذلك. قد يكون مناسباً لمن يهوون قراءة مؤلفات الاستشراق أو لمن يتقبلون ما فيها وأنا صراحة لست من هولاء، فنجمتان تكفيان وزيادة.

