جورج أمادو يجرد الموت الموت بطريقة غريبة، ساخرة، لم يفعلها أحد قبله. يغوص إلى النفاصيل، يهتم كثيراً بالهامش، يغفل المتن متعمداً لأنه ليس متناً في نظره، المتن هو تلك الجزئيات والتفاصيل التي تدفقت فجائياً من الهامش. الصور الملتقطة للتشرد كانت بليغة جداً، لم يتحدث أمادوا كثيراً عن البطل حينما كان " دا كونيا " ذلك الرجل المطيع الساذج، لم يجعلنا نحكم عليه، وهو إن أبدى لنا ذلك ظاهرياً حينما فصل بين شخصيتين له؛ لكنه في الواقع حببنا كثيراً بكينكاس هدير الماء، بتشرده بقذارته بحيويته بمجونه، بابتعاده عن عائلته، بشغفه بحياته وأصدقائه، كل ذلك ولا يريدنا أن نقع في حباله. ذكي أمادو، ذكي جداً وبارع، شيءٌ ما في سرده رأيته يستدعي ماركيز ذلك الذي لا يغفل أبسط اللحظات ليصورها لنا بكثافة. الرواية تستحق القراءة والاستمتاع، وتستحق أن تكون في هذه المرتبة العالية التي حظيت بها.
ميتتان لرجل واحد > مراجعات رواية ميتتان لرجل واحد > مراجعة مبارك الهاجري
أبلغوني عند توفره
اشترك الآن
ميتتان لرجل واحد
أبلغوني عند توفره
اشترك الآن
