(١) أصول الفلسفة اليونانية – مدينة يونان – الشعر يُعِد الطريق للفلسفة
لم تُولَد الفلسفة في بلاد يونان ذاتها، إنما وُلدت بين ظهراني الإغريق الذين كانوا يعيشون على شواطئ آسيا الصغرى، وفي جزر بحر إيجه، وكان ظهورها في الوقت المناسب بعد أن مهَّدت لها الطريقَ الأشعارُ الطويلة، والأعياد الدينية، والحروب الداخلية، وبعد أن بدأ الشعراء الحكماء يدوِّنون خواطرهم وتأملاتهم، وبعد أن وُلد عِلم الكائنات، وترعرع في القرن السابع ق.م.
ملأ هؤلاء الإغريق البعيدون عن وطنهم البحار بسفنهم، وطافوا أنحاء الأرض في سبيل التجارة، وأسسوا مدنية، وهذه المدنية الراقية، وعلاقاتها بالأمم المختلفة، وسياحات أربابها في المحيط والتطورات التي اقتضتها أعَدَّت الأفكار للفلسفة.
وكل المدن التي كانت منتثرة على الشواطئ، فضَّلت حريتها واستقلالها على الانضمام لبعضها البعض، لتكوين وحدة سياسية، ولم تتم تلك الوحدة إلا لمحاربة الفرس؛ إنما كانت علاقاتها ببعضها البعض مستمرة.
مشاركة من Ibrahim Shaaban
، من كتاب
