دعاء الكروان > اقتباسات من رواية دعاء الكروان > اقتباس

⁠‫ما أبعد ما بين هذه الأفواه الفاغرة التي يُلقى فيها الطعام إلقاء على عجل فلا يكاد يستقر فيها حتى تزدرده الحلوق! وكأن الطبيعة لم تودع هذه الأفواه حسًّا تجد به لذة ما تأكل وما تشرب، وإنما اتخذتها طريقًا إلى الحلوق ثم إلى الأجواف، وما بين تلك الأفواه الصغيرة الضعيفة التي لم تكن تفتح إلا بمقدار، والتي لا تلتهم ولا تلتقم ولا تنتهي بما فيها إلى حلوق تزدرد، وإنما تطيل المضغ وتستمتع بما يمسها من الألوان، ثم تنتهي به على مهل إلى حلوق تسيغه في أناة ورفق، كأنما الأكل فن من الفنون لا بد فيه من الرويَّة واصطناع المهل والأناة!

مشاركة من Islam ، من كتاب

دعاء الكروان

هذا الاقتباس من رواية