ودبَّت الدِّماءُ في وجه سعدون، بعدما اشتفَّ ما في كأسه الأولى، طربًا مع غِناء عبدالله، النهَّام الأعمى شجي الصَّوت الذي أبدع بغنائه: يا بديع الجمال. يهزُّ صاحبُ المَنْسَى رأسه والكُحل يُخفي أثر الكيّ القديم أعلى أذنه اليُسرى. تجلسُ إلى جوارِه بهيجة وقد فكَّت ضمادة مشفى الإرسالية عن رأسها، وأطلقت شعرها الكستنائي المتموِّج ينسدلُ على كتفَيها، وقد تقعَّرت في خدِّها الأيمن غمَّازةٌ زادتها حُسنًا وملاحة. تهزُّ رقبتها الموشومة بخدشٍ جديدٍ وهي وتشدو مع النهَّام بأغنيته الرِّجالية، وإلى جوارها بن شاؤول يلتهمها بعينيه ولا يغفل عنها للحظة.
مشاركة من Sabaa Zoabi
، من كتاب
