«الحمد لله على سلامتك يا حبيبي، مُعوَّضة إن شاء الله»، واستني طنط هالة مبتسمة. وأكملت وهي تتحرك من مكانها بهدف تحضير الفطور، تسألني: «نمتُ جيدًا؟»، فهززتُ رأسي لها، ولم أخبرها أن الـمُرحَّلين لا ينامون.
التابع وسليمان : عن الحب والجسد والمنفى > اقتباسات من رواية التابع وسليمان : عن الحب والجسد والمنفى
اقتباسات من رواية التابع وسليمان : عن الحب والجسد والمنفى
اقتباسات ومقتطفات من رواية التابع وسليمان : عن الحب والجسد والمنفى أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
التابع وسليمان : عن الحب والجسد والمنفى
اقتباسات
-
مشاركة من Asmaa Ramadan
-
كأنني غبتُ سنين عنها. حُضن كان الدفء يملؤه، يُريد أن يُكسِّر العَظم، أو فعلًا طرقَعه بِفعل الاشتياق إلى اللا شيء سوى اللا سجن. حُضن أتذَكَّرُه بعد عودة من سجن في اللا مكان، سجن المطار، في الهواء على الحدود بين الأوطان، التي نحاول بكل حب، ويأس، فعل أي شيء، كي نكتُب بدلًا من الأوطان، أوطاننا، نحن الـمُتعبون عليها ومنها.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
لكن في عيد الأضحى، كانت تأتينا أكوام اللحم، نظرًا لأن خاليَّ وعمي، مع بعض من الأقارب والمعارف، يذبحون، ويرسلوا إلينا، لحبّهم أبي وأمي، أكياسًا كثيرة، تكفينا أسابيع طويلة. على عكس بعضٍ من جيراننا الفقراء مثل أهاليهم، الذين كانوا أول أيام العيد، ينتظرون، مثل اليتامى، أن يطرق بابهم أحد الذابحين، ويطول انتظارهم إلى العصر أو المغرب، بلا جدوى، فيَطبخون العدس والبطاطس والبيض، الأرز والفول، أو حتى الدجاج، بعد أن يُلملموا ثمنه، لئلا يُشعروا أولادهم بالحرمان. هكذا كانت تربية الجيران، تربية بنت ناقصة.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
حتى أن تبطري على الفقر، وتملّقي من الأخلاق، أحيانًا، كان يدفعني، دون أن يروني، لسرقة بضعة جنيهات، من جيب والدي، أو حقيبة أمي، لكنَّني كنتُ أتفهم، وأحسُّ بهما، حين لا أجد كثيرًا من الجنيهات بحوزتهم، وأتخيَّل ملامح وجوههم الـمُتحسِّرة، الباحثة عمَّا سرقتُ، فكنتُ أتغافل عن المهمة، وأستسلم إلى الإفلاس والحرمان والإحراج وسط الأصدقاء. أيامها، بعض الشيء، لم أكُن أراعي، كنتُ وغدًا صغيرًا.. أما الآن، راعيتُ كل هذا، وأصبحتُ وغدًا كبيرًا.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
كنتُ أُعطيها الأشياء التي ينفع إهداؤها للحبيبة المستقبلية. وهي، هذه المغيبة عن المشاعر، كانت بكل لطف تأخذها، وتهتم بها أو لا تهتم أو لا أعرف سوى حُبها، الذي خاصمتُه، طردتُه. لكنَّه مثلي، عنيد، غبي، يأتيني كل صباحٍ، حين تفتح عيناي على زمن جديد، مستمر، بدوره يقلّب، والعكس، جسدي من الشِّمال إلى اليمين، يُعذبني، يخنقني، يحدثني، ويسألني: «لماذا؟ لماذا هكذا نصيبك يا بائس، يا ابن المنحوسة؟»، فأجيب: «كس أمّها وأمي وأم النصيب».
مشاركة من Asmaa Ramadan -
الحب لهفة، لعنة.. كنتُ إلى محلات للملابس والهدايا، أذهب مع الناس، وعيني لا تبحث عن أشياء لي أو لهم، تدور وتلف ولا تستقر، تبحث عن أشياء لها. على يدَيها إسورة تلفّ، دبّوس تضعه على فستانها، لفّة للشَّعر، قبعة للشَّعر، زيت للشَّعر، أي شيء لشَعرها الضعيف مثل قلبي، أي قماش على أكتافها. لن أشتري.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
أكتب هناك، في أي مكان، عن نفْسي، أبحث عن امرأة تُحبني، حتى لو كانت درزية تُكرر نفْسها، تُكررني معها، تدمجني، تنسخُني معها داخل روحها. لا توجد امرأة في بيروت أُحبها. هنا، لا مكان لي. ربما هناك، أكتب عنها أو عن نسيانها، ونسيان نفْسي، أهلي، الله ومن حولي، عن غير قصد.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
أعرف مدى جمالكِ، ضعفكِ، قوتكِ، خِفتكِ، خوفكِ، واضطرابكِ، لكن ربما أنانيتكِ، سذاجتكِ، وعمَاكِ، هي أسباب الإخراس. نعم، أنتِ التي أراكِ جميلة، مُغوية، قبيحة، جاحدة. وأتمنَّى، كل التمني، أن أكون مخادعًا. بالنسبة لي، أنتِ ساذجة الفكر، المشاعر، الاختيار، والحب، مثل شهوانية المتعة والجنس. لذلك أخاف، أرتجف، أرتعب، من رفض آخر منكِ، وكل ما يعنيكِ، سفركِ، بقاؤكِ، ومن سيرتكِ.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
غدًا سأكتب بضعة مشاهد، غير هامة إطلاقًا، لا تحتاج إلى أي شيء، سوى الثرثرة، عن السجن. بيروت. الصداقة. التابع. الكتابة. الحياة. الموت. الجنس. المستقبل. اللجوء. السجن وسليمان. وأتخيل مشاهد لي في شوارع تونس وعمّان وروما والرباط وأسلو وتُورنتو. وأكتب، كعادتي، مع نفْسي، سأبدأ حياة جديدة، أو للدقة، لن أقول سأبدأ، بل سأُكمل الخيبات، الاضطرابات، والحيرة، وأشهد عليها وجوهًا وبيوتًا وشوارع جديدة. لكن الدموع هي هي، أسئلتي الدائمة.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
أما أنا، كنتُ ولا أزال كتومًا. لا أفضح نفْسي، ولا أفصح عمَّا اكتوتْ به. لا أدرى كيف كلَّ هذا سرحتُ، جريتُ، جئتُ بقصص من هنا وهناك، وعرّيتُ نفْسي، بل عرّيتُكم. من الصعب. دائمًا كبريائي تمنعني من صوت الضعف. ككبريائكم منعتكم من الكتابة، عني كما كتبتُ عنكم. فخذوا الكلمات. القصص. الوجوه. النساء. السجون. المطارات. سُليمان. هذه حياتكم، لا في أي شيء تخصني، خذوها، ولا تنسوا سليمان، أرجوكم. واعرفوا أنني تمثال مُتحرك صادق، هكذا أدَّعي.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
حضنتُها جيدًا، كان التلاحم فيه تذكرة الأمان طيلة الطريق. ركبتُ. وصلتُ. وعدتُ بعد أسابيع. كالعادة عناق عودة، لكن كان فاترًا بعض الشيء. هي للحقِّ زهقتْ منِّي، ومن كواليس مشاهدي أنا والسُّلطة وهي تقف وسطنا، تارة تقف معي، تُخلِّصني. وأُخرى تطمئنني، وأخرى.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
نحن غلابة يا حبيبة، أنا وأنتِ وزوجكِ وإخوتي وأقاربي، ومثلنا الملايين، أجساد، ليس لها أي قيمة، تُحفظ عندهم للموت، للتعذيب والتجريب، لإثبات الذات والفحولة والمنيكة وأخواتها. داخل عربة الترحيلات يلمُّون أجسادنا، يغلقون الباب عليها، ويضربون علينا قنابل الغاز، ثم يتركوننا حتى نتفّحم داخل العربة. داخل الدولة، نحن أجساد منبوذة بنت فائضة يا حبيبة.
مشاركة من Asmaa Ramadan -
مَرض الحب الصادق، يخرسني، يُضعفني، يُربكني، يُظهرني كأنني إنسان متضاد تمامًا مع نفْسي، لولاه، كنت أكثر قوة، إبداعًا، كبرياء، وحرية. كنتُ دوّبتها في عيني، سخريتي، عبقريتي، عبثيّتي، وصدقي. الحقيقة الصدق هو مَن خسَّرني. وللحقيقة أكثر هي لا تُحب الصدق، وللحقيقة أكثر وأكثر، الصدق، غباؤها، جمالها، وعمَاها. أو أنا الأعمى، وكل هذا لم يحدث. هكذا أتمشى مع صديق من خيالي الوحيد، البائس. أُحب امرأة من خيالي النرجسي المضطرب.
مشاركة من Asmaa Ramadan