أيُّ يد تستطيع التلويح مودِّعة؟!
لم يودِّعوا شتلات زرعهم، زيتونهم وصَبَّارهم، رمَّانهم وليمونهم… يتركون كلَّ شيء، يتركون الحارة التي بنَوها حجرًا حجرًا، الحارة التي تضمُّ مئةً وخمسين عائلة، يعيشون في بيوت متلاصقة كتفًا بكتف. الحارة ذات المداخل الصغيرة والجدران السميكة، التي يفصل بينها ممرَّات مبلَّطة ضيِّقة، تفوح منها رائحة الكسكسي المغربي والعُصبان، ورائحة الخبز الطازج من الفرن الوحيد الذي يأتي إليه الناس من كلِّ الحارات المجاورة.
مَن يشتري حزنهم؟
من يزن مصيبتهم؟
السردية الفلسطينية: ليالي إشبيلية > اقتباسات من رواية السردية الفلسطينية: ليالي إشبيلية
اقتباسات من رواية السردية الفلسطينية: ليالي إشبيلية
اقتباسات ومقتطفات من رواية السردية الفلسطينية: ليالي إشبيلية أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
السردية الفلسطينية: ليالي إشبيلية
اقتباسات
-
مشاركة من Eftetan Ahmed
-
أيُّ يد تستطيع التلويح مودِّعة؟!
لم يودِّعوا شتلات زرعهم، زيتونهم وصَبَّارهم، رمَّانهم وليمونهم… يتركون كلَّ شيء، يتركون الحارة التي بنَوها حجرًا حجرًا، الحارة التي تضمُّ مئةً وخمسين عائلة، يعيشون في بيوت متلاصقة كتفًا بكتف. الحارة ذات المداخل الصغيرة والجدران السميكة، التي يفصل بينها ممرَّات مبلَّطة ضيِّقة، تفوح منها رائحة الكسكسي المغربي والعُصبان، ورائحة الخبز الطازج من الفرن الوحيد الذي يأتي إليه الناس من كلِّ الحارات المجاورة.
مَن يشتري حزنهم؟
من يزن مصيبتهم؟
مشاركة من Eftetan Ahmed -
ثقل الهواء إلى درجة أنه استعصى على الشَّمِّ ومَلْء الصدر!
بدت السماء غير السماء، فالسماء الحالكة الظلمة بدت برتقاليةً متوهِّجة، حاميةً لاسعة، كأنَّ الشمس تتوسَّطها وتدنو من رؤوس العباد، لتُغرقهم في عرقهم من رؤوسهم إلى أَخمَص أقدامهم.
والأرض بدت كأنها غير الأرض، بدت كأنها فُرُش تُسرق من تحت أرجلهم، فيموج الناس ويتعثَّر بعضهم ببعض، يسقطون، تحرقهم الأخاديد!
هرج ومرج، دموع وقهر وصخب، الرصاص يهطل كالمطر، الأرض تتزلزل وتُخرِ
مشاركة من Eftetan Ahmed
| السابق | 1 | التالي |