حينما يرتدي المسخ ثوب المأساة.. العراب يعيد صياغة الكلاسيكية برداء "رفعت إسماعيل"
التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐
في العدد الحادي والأربعين من سلسلة "ما وراء الطبيعة"، يأخذنا العراب د. أحمد خالد توفيق في رحلة استثنائية إلى سويسرا. هذه المرة لا يواجه د. رفعت إسماعيل شبحاً أو لعنة غامضة، بل يواجه واحدة من أعظم كلاسيكيات أدب الرعب العالمي: أسطورة فرانكشتاين، ولكن برؤية شرقية وطابع مغلف بالسخرية والتحليل النفسي.
📝 عن الحبكة والقصة:
تبدأ الأحداث بسفر رفعت إسماعيل لحضور مؤتمر طبي في سويسرا، وهناك يلتقي بالدكتور "بيتر فرانكشتاين" الحفيد، وأخته الرقيقة "أجاثا". يُدعى رفعت لمراقبة تجارب هذا الطبيب الذي يحاول السير على خطى جده الأكبر وإعادة الحياة إلي جسد مسجى تحت ملاءة متسخة عبر صواعق الكهرباء. تنجح التجربة، لكن النجاح هنا لا يعني سوى بداية مأساة مرعبة ومعقدة نفسيًّا.
عناصر تميزت بها الرواية:
إعادة صياغة العبقرية: لم يكتفِ أحمد خالد توفيق بنسخ رواية "ماري شيلي" الشهيرة، بل أضفى عليها واقعية ومسحة طبية مفسرة؛ حيث ناقش هوس الإنسان بلعب دور الخالق وصنع الحياة، والعواقب الوخيمة التي تلي هذا الغرور العلمي.
أنسنة المسخ: نجح الكاتب بشدة في تجسيد مشاعر "المسخ"؛ فهو ليس مجرد وحش يقتل للدماء، بل كائن مشوه يبحث عن الهوية والقبول والرحمة، ويتحول إلى العنف فقط عندما يلفظه المجتمع وصانعه.
كوميديا رفعت السوداء: كالعادة، فإن تعليقات رفعت إسماعيل الساخرة وجسده "المهشم الأوصال كنشّال ضُبط متلبسًا في مولد" أضافت نكهة ممتعة ومخففة لحدة الرعب والظلام المحيط بالقصة.
الأسلوب واللغة:
اللغة كالعادة رصينة، سلسة، وجذابة ومفعمة بالاقتباسات الفلسفية التي تجعلك تتوقف وتفكر. استطاع الكاتب أن ينقل أجواء القبو المظلم، ورائحة اللحم المحترق مع صواعق البرق، لدرجة تجعلك تشعر بالبرودة السويسرية وأنت تقرأ من خلف شاشتك اقتباس أعجبني من الرواية:
"كل مولود يحمل جزءًا من حظ اسمه"
















