عندما أخذت أفكر في هذا الموضوع تزاحمت الأسئلة في ذهني وخيل إلى أنني سأشغل المستمع بهذا السيل من الأسئلة دون الوصول إلى إجابة نهائية شافية. فما أكاد أجيب عن سؤال حتى تثار حول الإجابة شتى الاعتراضات، وانتهى بي التفكير إلى حالة مؤلمة من الشك والتردد. فهل لي وأنا قد وصلت إلى الشوط الأخير من حياتي، هل لي مذهب في الحياة واضح المعالم محدد الخطوط ثابت الأركان؟ فلابد أن يكون لكل إنسان سواء كان سويا أو منحرفا، سواء كان يتمتع بشخصية قوية أو ضعيفة، فلابد أن يكون له مذهب في الحياة، أو على الأقل أسلوب خاص ينهجه في سلوكه وتصرفاته، حتى وإن كان على غير وعى به. وذلك لأن الإنسان يبدأ حياته وهو طفل بالعمل والنشاط والحركة ولا يأتي التفكير إلا متأخرا. وحتى هذا النشاط الفكري يظل سطحيا ملتصقا بالنشاط الحركي أو بمعالة شئون العالم الخارجي، وقلما ينعكس على نفسه ويتخذ من نفسه مادة للتحليل والتفسير.
أريد أن أقول أن مراجعة الشخص لنفسه لمعرفة نقائصه وتبين أهدافه والحكم على ملائمة الوسائل التي يصطنعها لتحقيق هذه الأهداف عملية شاقة ينفر الإنسان منها لاستغراقه في النشاط الخارجي تلبية للدوافع الحيوية الأولية. و
تحميل الكتاب
اشترك الآن
علم النفس والحياة
نبذة عن الكتاب
مراجعة الشخص لنفسه لمعرفة نقائصه وتبين أهدافه والحكم على ملائمة الوسائل التي يصطنعها لتحقيق هذه الأهداف عملية شاقة ينفر الإنسان منها لاستغراقه في النشاط الخارجي تلبية للدوافع الحيوية الأولية ، والعقبات التي تعترض سبيل المرء وهو يسعى في تحقيق التكيف بينه وبين مطالب الحياة تؤدي دورا هاما في خلق الوعي الشخصي وتحويل هذا الأسلوب من حالته الضمنية إلى حالته الصريحة الواضحة.. التجارب اليومية التي نعانيها تساهم في تكوين مذهبنا في الحياة كما تساهم في تعديله وتطويره.. غير أن دلالة هذه التجارب ستختلف من شخص إلى آخر تبعا لطباعه وما لديه من استعدادات فطرية. فالصورة الكاملة للشخصية لا تتكون إلا بتأثير التفاعل المستمر بين المزاج الأصلي والخبرات اليومية التي نمر بها.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2021
- 185 صفحة
- [ردمك 13] 9789776837508
- وكالة الصحافة العربية
258 مشاركة










