لم يكن يترك سنبلة واحدة خارج مرمى منجله، بل كان يلتقطها بيده إذا لزم الأمر، خاصة تلك السنابل الفرادى، الشاردة عبر حدود أرضنا إلى أرض الجيران البور، والنامية بين الأعشاب والأشواك. كان يقول لنا: "إِنَّ ترك السنابل في الأرض هو التنكر لنعمة الله وهذا خطيئة"
خمسون سنة في خدمة الزراعة العربية - قصة حياة > اقتباسات من كتاب خمسون سنة في خدمة الزراعة العربية - قصة حياة
اقتباسات من كتاب خمسون سنة في خدمة الزراعة العربية - قصة حياة
اقتباسات ومقتطفات من كتاب خمسون سنة في خدمة الزراعة العربية - قصة حياة أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
خمسون سنة في خدمة الزراعة العربية - قصة حياة
اقتباسات
-
مشاركة من Enas Al-Mansuri
-
في أواسط شهر حزيران، يبدأ موسم الحصاد، وأهل بشمزِّين ينتظرون قدومه بفارغ الصبر. كان والدي الحاصود الأوّل، يعاونه عدد من أفضل العمّال كفاءة، يختارهم بنفسه بكل تدقيق. كم من مرة شاهدته منحنياً على الموسم الوفير، ومنجله الكبير بيمينه، وأصابع يسراه داخل قطع مجوَّفة من القصب، تحميها، كالقفازات، من الأشواك،
مشاركة من Enas Al-Mansuri -
كنت أشاهد والدي ينثر البذور بتؤدة وهدوء ورفق، كأنه لا يريدها أن ترتطم بالأرض ارتطاماً، بل أن تحتضنها الأرض احتضاناً بغيرة المحبة. كنت تحسبه لا يرمي إلى الأرض حبَّات قمح، بل حبَّات قلبه. وعندما يقبل الفلاح بمحراثة ليحرث الأرض ويدفن البذور، كنت ترى والدي يسير بمحاذاة الفلاح، مراقباً بكل انتباه خط الحراثة، حتى لا يحيد المحراث يمنة أو يسرة، فيترك في الأرض بقعة من بور، تنبت فيها الأعشاب مع القمح.
مشاركة من Enas Al-Mansuri -
مضت مدّة طويلة، قبل أن يُذعن والدي للأمر الواقع، ويقنع نفسه بأنه لن يستطيع أن يعكس مجرى الأحداث، وأنه عاجز عن إِعادة التاريخ إِلى الوراء. لقد تجاوز المحنة الآن، تجاوزها بقوة استمدها من إرادته الصلبة، فكان عصيًّا على اليأس والاستسلام والضياع. صحيح أنه خسر جنى العمر كله، أمّا نفسه وإِرادته وكرامته فلم يخسرها، متمثلاً بقول الزعيم أنطون سعادة دون أن يعرف عنه شيئاً:
"ليس عاراً أن نُنْكَبَ، ولكِّنَّ العارَ أن تحوّلنا النكباتُ من رجالٍ أقوياءَ إلى رجالٍ ضعفاء".
مشاركة من Enas Al-Mansuri
| السابق | 3 | التالي |