عندما اقتربتْ مني لتصافحني قبل بدء الندوة، تفحَّصتُها كثيرًا، فاضطربتْ وغضتْ بصرها حياءً؛ فتأكد لي حجم الفرق الكبير بين صورها التي تنثرها في الفيسبوك ليل نهار، وبين الأصل الذي يُلقي عليَّ، أو يتلقى مني، التحية... لقد بدت جميلة، متألقة، متأنقة، مشرقة على شاشة الموبايل في الفيسبوك.. تتخذ أوضاعًا تُغري العريس المتعجِّل، بينما تلوح لي هنا في أروقة المعرض فتاة عادية بلا ألق، محرومة من التوهج، غارقة في بحر الماكياج الفج».
«نبيل» كاتب شهير، مُطلِّق، وعلى مشارف الستين، تتعرض شقته لحريق وهو بمفرده في المنزل، يدفعه الخوف من الوحدة للزواج من «نسمة»؛ وهي أربعينية، عذراء، أنانية، مدمنة للحبوب المهدِّئة.
يأخذنا الكاتب الروائي ناصر عراق في رحلة بعيون بطلَيْه، مثيرًا الكثير من الأسئلة في خيال القارئ، فكيف يمكن أن يتقاطع عالمان مختلفان في علاقة بدأت بعرض زواج عبر الفيسبوك دون أن يرى كلٌّ منهما الآخر وجهًا لوجه؟
الروائي ناصر عراق، تخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة سنة 1984، وعمل بالصحافة الثقافية في مصر قبل أن يغادر إلى دبي ليشارك في تأسيس دار الصدى للصحافة عام 1999، ويرأس القسم الثقافي بمجلة الصدى الأسبوعية لمدة ست سنوات ونصف، ثم يسهم في تأسيس مجلة دبي الثقافية، التي صدر العدد الأول منها في أكتوبر 2004، ويصبح أول مدير تحرير لها حتى فبراير 2010. و يعمل ناصر حاليًا، مدير تحرير مجلة الثقافة الجديدة، والمنسق الثقافي والإعلامي بندوة الثقافة والعلوم، وكان قد أصدر عدة كتب منها (ملامح وأحوال... قراءة في الواقع التشكيلي المصري)، و(تاريخ الرسم الصحفي في مصر)، (الأخضر والمعطوب... في الثقافة والفن والحياة) وروايات (أزمنة من غبار)، و(من فرط الغرام)، و(العاطل).