الشيف - رواية من الأدب الهندي الحديث > مراجعات رواية الشيف - رواية من الأدب الهندي الحديث

مراجعات رواية الشيف - رواية من الأدب الهندي الحديث

ماذا كان رأي القرّاء برواية الشيف - رواية من الأدب الهندي الحديث؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    4

    استمتعت جدًا بهذه الرواية، وربما أكثر ما شدّني إليها منذ البداية هو الطريقة التي اختار بها جاسبريت سينغ أن يروي حكايته. تبدأ الرواية برحلة عودة إلى كشمير، لكن كل خطوة إلى الأمام في هذه الرحلة تفتح بابًا إلى الماضي، فنحن لا نعرف الحكاية من بدايتها إلى نهايتها، بل نجمعها قطعةً قطعة من الذاكرة.

    وأعتقد أنني بدأت أكتشف أن هذا النوع من السرد يعجبني كثيرًا: الروايات التي لا تسير زمنيًا من A إلى Z، ولا تسلّم أسرارها دفعة واحدة، بل تستخدم الاسترجاع وتداخل الأزمنة وتجعل القارئ شريكًا في اكتشاف ما حدث. هنا نجح سينغ في ذلك بصورة جميلة جدًا؛ رحلة كيربال إلى المكان الذي عاش فيه قصته القديمة تتحول في الوقت نفسه إلى رحلة داخل تلك القصة.

    كما أحببت جدًا عالم الرواية نفسه. كشمير وسياچن والجيش الهندي والصراع مع باكستان والسيخ والمسلمون والهندوس والطعام والروائح والجبال والبرد والحدود والحب والذاكرة والموت؛ مادة ثرية جدًا استطاع الكاتب أن يصنع منها عالمًا له رائحة وطعم ولون. كشمير هنا ليست خلفية للأحداث، بل تكاد تكون شخصية قائمة بذاتها: جميلة ومجروحة، جنة وجحيمًا في الوقت نفسه.

    والرواية مليئة بالجمل والصور الجميلة: النهر الذي يعبر الحدود فيصبح هنديًا ثم باكستانيًا وكأنه يسير إلى الأمام والخلف في الزمن، والحدود بين البلدين التي يشبهها الكاتب بشاشة سينما يشاهد الطرفان الفيلم نفسه من جانبيها فيصبح يسار أحدهما يمين الآخر، والبيوت الهندوسية المهجورة التي «يهزأ الزمن بمداخنها»، وحلم الطاهي بأن يطبخ يومًا في أحدها للهندوس والمسلمين معًا. صور بسيطة أحيانًا، لكنها تقول الكثير عن الهوية والحرب والانتماء وعبث الحدود.

    وأحببت أيضًا كيف يتحول الطعام من مجرد مهنة للبطل إلى لغة أخرى للرواية. الطعام مرتبط بالذاكرة والحب والحزن والأخلاق، حتى يصل كيربال إلى التساؤل عمّا إذا كان الإنسان يستطيع أن يطبخ جيدًا وهو غارق تمامًا في الحزن أو السعادة، وعمّا يعنيه أن يأكل بعض الناس جيدًا في بلد يعاني فيه أطفال كثيرون من سوء التغذية.

    لكن مشكلتي الأساسية مع الرواية كانت في خطوط درامية عديدة فتحتها ولم أشعر أنها منحتها ما يكفي من المعالجة أو الإغلاق. وأنا أحب النهايات المفتوحة والغموض عندما يترك الكاتب إشارات تسمح لي بتكوين تأويلي الخاص؛ أما هنا، ففي أكثر من موضع شعرت بأن الغموض لم يكن دائمًا منتجًا للمعنى، بل نتيجة أن بعض القطع ببساطة لم تُعطَ للقارئ.

    لم أشعر مثلًا بأن انتحار الجنرال عولج بما يكفي، ولا أن علاقته بابنته وزواجها من باكستاني وصلت إلى الإشباع الدرامي الذي كانت مادتها تسمح به. الأمر نفسه ينطبق على علاقة كيربال بإيرام، ومحاولتها قتل الجنرال وما حدث بعدها، وحتى قصّ كيربال لشعره، وهو فعل شديد الدلالة بالنسبة إلى شخصية سيخية، لكنه لم يُمنح في رأيي ما يكفي من المفاتيح لفهم معناه. وحتى مرض كيربال، على أهميته في بناء الشخصية وعلاقتها بالموت والذاكرة، تمنيت لو استُثمر نفسيًا ودراميًا أكثر.

    وهنا كان إحساسي الأكبر تجاه النهاية: ليس مطلوبًا من الرواية أن تضع نقطة نهائية بعد حياة كل شخصية. نهاية الرواية هي فقط اللحظة التي يختار فيها الكاتب أن يتوقف عن رواية الحكاية، والحياة يمكن أن تستمر بعدها. لكن عندما تفتح الرواية خيوطًا درامية قوية، أحتاج على الأقل إلى إشارات كافية تجعل عدم إغلاقها جزءًا من المعنى، لا مجرد شعور بأن شيئًا ما بقي ناقصًا.

    وربما لهذا شعرت بأن بداية الرواية وبناءها كانا أقوى من نهايتها، وأن المادة الرائعة التي كانت بين يدي الكاتب كان يمكن أن تقوده إلى خاتمة أكثر إشباعًا.

    ومع ذلك، بقي انطباعي عنها إيجابيًا جدًا. استمتعت بالقراءة، أحببت لغتها وصورها وبناءها غير الخطي، وتوقفت طويلًا عند الكثير من جملها. والأهم أنها لم تجعل كشمير مجرد «قضية سياسية»، بل مكانًا يعيش فيه أناس يحبون ويطبخون ويتذكرون ويكرهون ويموتون ويحاولون أن يفهموا لماذا عليهم أصلًا أن يكونوا أعداء.

    رواية جميلة، ذكية، ومليئة بالصور التي تبقى بعد القراءة، حتى وإن تركت وراءها خيوطًا كنت أتمنى لو أحكم الكاتب عقدها أكثر.

    ★★★★☆

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
1