لمعت في ذهني فكرة تبدو ميتافيزيقية، مع أنها كانت بديهية: لو كنت أنا وذلك الرجل مجنونان، فإن جنون كل منا عكس جنون الآخر تماماً. إن ذلك الرجل، من مسلكه، يجعل الناس ينظرون إلى أعلى، أما أنا، من طباشيري، فأجعلهم ينظرون إلى أسفل. لقد كان جنوني أرضياً، أما جنونه، فكان سماوياً
الرجل الذي حدق في السماء > اقتباسات من رواية الرجل الذي حدق في السماء
اقتباسات من رواية الرجل الذي حدق في السماء
اقتباسات ومقتطفات من رواية الرجل الذي حدق في السماء أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
الرجل الذي حدق في السماء
اقتباسات
-
مشاركة من Ayah
-
❞ أسمى درجات الحب ليس ما يشعر به الآخر تجاهنا، بل ما ينبع من داخلنا نحو الآخر ❝
مشاركة من ناهد الخلو -
كان ذلك صباح يوم الجمعة، وأيام الجمعة مصنوعة من النيكل. ظهر الحبور على وجه البهلوانة، وأرادت أن ترافقني إلى ناصية رصيفي. كانت تود أن ترى الرائي. نزلنا إلى الشارع يداً بيد، وكانت تلك المرة الأولى التي نفعل فيها ذلك.
شمس صيف مستعرة من جميع الجهات.
ارتدت البهلوانة قبعة عريضة وثوباً فضفاضاً، فبدت كالغجرية. بدا أنها توشك أن تحلق في صدى منتصف النهار. أما أنا، فبدا عليّ صدأ الحقل، وارتديت سروالاً أزرقَ ممزقاً من جينز (لا للموضة، ولكن لكثرة جلوسي على ركبتي على الرصيف). لم أترك يديها، فكانتا مرساتها على الأرض. لعلي لو تركت يديها، لصعدت إلى السماء. ذلك ما قالته لي. يا له من شيء رائع!
ظهر الرجل، قرب منتصف النهار، عند الناصية. وصل كالعادة مرتدياً بدلة تعود إلى حقبة أخرى، وعقد منديلاً أسود حول رقبته، ومشى متئداً. توقف الرجل أمامنا، ونظر حوله، ولوهلة، شعرت أن عيوننا قد التقت وتلامست كالنمل. باعد الرجل بين قدميه كالبوصلة، ورفع رأسه على نحو عذب صوب السماء، وبدا كمن يرفع رأسه من على وسادة، وعندئذ بدأ تأمل الأعالي.
انبهرت البهلوانة على وجه الخصوص من وداعته ورباطة جأشه عندما يتأمل، ومن لون عينيه اللتين قالت إنهما يشوبهما مسحة من سماء. كما لاحظت أسلوبه المتعاطف مع المارة الذين كانوا عندما يرونه يقفون لوهلة، ويتبادلون التعليقات الساخرة قبل أن يمضوا في طريقهم. والواقع أن الرجل لم يحفل بالرد على القلة من الناس التي توقفت للتحدث إليه.
وعندما انتهى العجوز من موعظته، بدا على البهلوانة أثر من تنويم مغناطيسي. عند عودتنا إلى الشاطئ، وعندما كنا نمر بالساحة الرئيسية (بلاسا دي أرماس)، توقفت البهلوانة بغتة وأخذتني من ذراعي قائلة لي بتحمس طفولي: ”ذلك الرجل هو بطل روايتك!“.
مشاركة من ناهد الخلو -
لقد كان جنوني يكلف بضعة نقود، أما جنونه، فكان مجانياً
مشاركة من ناهد الخلو -
لقد كان جنوني يكلف بضعة نقود، أما جنون
مشاركة من ناهد الخلو -
كان الرجل نحيلاً طويل القامة. سحب شعره الرمادي الأبيض إلى الوراء، وكانت لديه لحية بيضاء شعثاء. ولعل عمرها كان خمسة عشر يوماً أو ينيف. كان وجهه طويلاً كوجه الخيول. وإذا كان عليك أن تخمّن عمره، لقلت إنه يتراوح بين الستين والأبدية.
كان يرتدي بدلة مخططة أكل عليها الدهر وشرب. كما كان يرتدي قميصاً أبيض ممزقاً، وقد زرّه حتى الزرّ الأخير. وبدلاً من ربطة العنق، كان يلف منديلاً أسودَ حول عنقه. كان المنديل يشبه مناديل الحداد التي كانت تستخدم في سالف العصر والأوان. كان جلد حذائه المهترئ ما زال يحمل لون الطلاء نفسه الذي استخدمه ذات مرة.
بدا عليه المرض، وكانت بشرته الجافة تلتصق بعظامه.
وما من ريب أن ما لفت إليه النظر لم يكن مظهره الجسدي، بل تلك السكينة البادية عليه. كانت عيناه بلون الماء الصافي، وبدت كأنها الشيء الوحيد في وجهه الذي ظل على قيد الحياة.
مشاركة من ناهد الخلو -
كانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها الرجل واقفاً عند ناصيتي، تلك الناصية التي يقدرها الباعة الجائلون، والفنانون حق قدرها. كنت جاثياً على ركبتي على الرصيف، أرسم بطباشيري الملونة سفينة القراصنة.
كنت أرسم وأصفر.
لم أكن قد وضعت العيون في الجمجمة، ولم أكن قد رسمت العظمتين المتقاطعين بعد، فتلك تفاصيل دائماً ما أتركها للنهاية. كنت كبينيلوبي أحيك وأفك ما حكت، وكنت أنتظر طويلاً سماع صوت النقود وهي تسقط في الجرة.
في اليوم الأول، لم يثر اهتمامي ذلك الرجل الذي يحدق في السماء. والحق أنني لم أحفل به. لقد كنت لا أكاد أرفع بصري لأتحقق من أنه ما من طائرة مشتعلة سوف تسقط فوق رأسي، وبعد ذلك كنت أواصل التلوين.
في اليوم التالي، وهو يوم ثلاثاء الرصاص – فأيام الثلاثاء مصنوعة من رصاص – وضعت ما رسمت جانباً لوقتٍ، بعد أن جمعت قطع العملة الضئيلة التي حصلت عليها في جرة، وذهبت أتطفل على ما ينظر إليه الرجل. كنت إلى جوار بعض الناس الذين كان يحيطون به. وظللت أحدق في السماء الزرقاء فوق رأسي.
لم أرَ شيئاً على الاطلاق. لم أرَ حتى طائراً بائساً واحداً ينبش قبة السماء. قلت لنفسي: ”لعله مؤمن مجنون آخر مثلي“. وواصلت رسم ببغائي
مشاركة من ناهد الخلو -
توقف الرجل عند الناصية متجاهلاً تماماً حركة المرور عند منتصف النهار، وولى وجهه شطر الأعالي. كان المارة يمرون إلى جواره ينظرون بطرف أعينهم، فلا يرون شيئاً غريباً، فيواصلون سيرهم وقد حثوا الخطى.
كان بعض الناس يتوقفون ويضعون أيديهم عند مستوى عيونهم، كما لو كانوا ينظرون إلى شيء مجهول يحلق في الأعالي. لكن لما كانت السماء صافية وتخلو حتى من سحابة صغيرة واحدة قد تشي ببعض الرموز، فإنهم كانوا آنذاك يقطبوا جبينهم، وتصدر عنهم إيماءات تنم عن غضب. وأحياناً ما كان بعض الناس، عن جد أو هزل، يحيطون بالرجل ويطرحون عليه الأسئلة. كان الرجل آنئذ يبدو مستغرقاً في فكره، ولم يكن حتى يصغي إليهم أو يكترث بالرد عليهم.
مضى الوقت وئيداً، وعندما كان الكثير من الناس يرفعون بصرهم صوب السماء، كان يخفض بصره، ويضع يديه في جيبه، ويمضي واثقاً وثوق نظرته، متجهاً صوب الناصية الأخرى من الطريق.
مشاركة من ناهد الخلو -
ظهر الرجل بين الناس أحد أيام إثنين الألومنيوم – فأيام الإثنين مصنوعة من الألومنيوم –، توقف الرجل لحظة عند ناصية شارع برات، ورفع رأسه شاخصاً ببصره صوب السماء.
كان ذلك كل شيء.
كان وقت الظهيرة، وكما الحال في مثل هذا الوقت، كان الشارع يعج بأناس من مشارب الحياة شتى، كل يبحث عن رزقه: تجار، وموسيقيون، ومشعوذون، وشحاذون – منهم من فقد ساقه أو ذراعه، ومنهم من فقد بصره – وفضلاً عن ذلك، هناك وعّاظ الكتاب المقدس، وهم على أهبة الاستعداد لإعلان نهاية الدنيا، كما يتم إعلان نهاية عرض بالسيرك. كان هناك مجموعات من الأشخاص الذين توقفوا عند نواصي الشوارع، حاملين لافتات، وتبادلوا العناق. اختلط الحابل بالنابل، وبدا أن الناس يخشون أن يعانقوا شخصاً مجهولاً، وكان الخجل عند ذلك يبدو على وجوههم المستديرة.
لم يدرِ أي أحد ماذا كان يفعل ذلك الشخص، الذي كان يظهر أيام الإثنين عند الناصية الأكثر ازدحاماً من الشارع. كما لم يدرِ أحد ماذا يبيع، أو ماذا يقدم من هدايا.
كان كل ما يفعله هو أن يشخص ببصره صوب السماء.
لا أكثر من ذلك أو أقل.
مشاركة من ناهد الخلو -
ذات مرة، عندما كانت تتدرب على رمي الكرات على الشاطئ، قلت لها إنني أود أن أتمكن تماماً من فني لأصل القمة. أجابتني وهي تجلس أمامي في وضع شبيه بزهرة اللوتس: ”إن الكمال يكون عادة مملاً للغاية“.
مشاركة من Ammar Salam
| السابق | 1 | التالي |