أصبحت سوريا وجهة اليارة المفضلة للمؤمنين الإيرانيين بعد مكة المكرمة التي يحج إليها جميع المسلمين، وكربلاء في العراق حيث يوجد مرقد الإمام الحسين، حفيد النبي.
جواز سفر على الطريقة الايرانية
نبذة عن الرواية
ولدت ونشأت في هذه المدينة، طهران التي أعرفها والتي يوجد لدي أصدقاء فيها. بعد فترة وجيزة، عليّ أن أعود إلى باريس التي أقيم فيها. بطاقة العودة على الخطوط الجوية الإيرانية جاهزة. يعتريني شيء من القلق، لا شيء مهم حقاً: عليّ أن أجدد جواز سفري الإيراني.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2017
- 437 صفحة
- [ردمك 13] 9789933352974
- منشورات الجمل
اقتباسات من رواية جواز سفر على الطريقة الايرانية
مشاركة من zahra mansour
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
محمد حسن المرزوقي
يحكي لي أحد الأصدقاء، والذي كان يعيش في فترةٍ ما من حياته في إحدى الدول العربية الشقيقة، أنه احتاج يومًا لمراجعة دائرة حكومية لإنهاء معاملة ما، في مبنى يبدو أن الزمن قد توقف فيه عند حقبة الديناصورات. وبعد انتظار دام لأكثر من ساعة في طابور يتحرك ببطء شديد، وصل أخيرًا إلى "الكاونتر" وسلّم السيدة التي تجلس خلف شاشة "كمبيوتر" ضخمة (والضخامة هنا وصف مزدوج للسيدة وللشاشة معًا) استمارة الطلب. أخذت السيدة تقرأ بياناته بامتعاض وملل شديدين وفجأة تغيرت ملامح وجهها، عندما قرأت “الإمارات” في خانة البلد، وألقت استمارته في وجهه بحركة دارمية قائلة "لن أستطيع إنهاء طلبك لأن هاتين اليدين" وهزت كفيها الممتلئتين أمام وجهه بأسىً مفتعل "تعملان منذ الساعة السابعة وتشعران بالتعب الشديد". ولأنه طيب القلب وساذج و"على نياته" رفع صديقي كفيه كذلك وبدأ يدعو الله لها أن يمنحها الصبر على عملها ويكافئها بمائة حسنة عن كل معاملة تنهيها. لم يتحمل أحد الواقفين في الطابور سذاجة صديقي، أو ربما أدرك أنه جديد في البلد ولا يعرف كيف تتم الأمور، فقال له صارخًا "يا رجل. لا تضيع وقتنا ووقت السيدة المسكينة. وفر دعواتك لنفسك فهي لا تريدها. إنها تريد .." وفرك سبابته وإبهامه ببعضهما البعض دلالة على "النقود".
فهم صديقي اللعبة وقام على الفور بإخراج 10 دولارات من جيبه وأرفقها مع الإستمارة وأعادها للسيدة التي خطفت الـدولارات بخفة يد ساحر محترف وقالت له وابتسامة عريضة تلوح على شفتيها "شكرًا لك يا بني". ولوحت له بكفها اليمنى قائلة "الآن دبت الحياة في يدي اليمنى وتستطيع العمل" وأعادت له الإستمارة باليد اليسرى قائلة "ولكن يدي اليسرى لا تزال عاجزة عن العمل. هل أخبرتك بأنني عسراء!؟"
تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ اليوميات الماتعة للروائية الفرنسية من أصل إيراني "نهال تجدد" بعنوان "جواز سفر على الطريقة الإيرانية". لعل بعض القراء يعرفونها من روايتها الصوفية عن الرومي، لكنها هنا تخلع عباءة التصوف لترتدي عباءة المواطن المطحون الذي لا تختلف حساسيته وسذاجته عن صديقي المسكين. قبل سفرها إلى فرنسا بأيام، تكتشف نهال الكارثة: جواز سفرها الإيراني قد انتهت صلاحيته. ومن هنا تبدأ رحلة ملحمية تصلح لأن تكون فصلاً من ملحمة الملوك الفارسية "الشاهنامة"، ولكن بدلاً من قتال التنانين والوحوش الأسطورية، تجد نهال نفسها تصارع وحوشًا من نوع آخر: مكاتب الشرطة المكتظة، ضباط الجوازات المتجهمين، وموظفين يعتبرون الختم على الورقة نوعًا من المنّة. تنخرط نهال في ماراثون من التودد للموظفين، ورشوة الوسطاء، والابتسام لغرباء لا تطيقهم، فقط لتجديد هده الوثيقة التي تحولت في ظل البيروقراطية الإيرانية إلى لعنة.
قد تبدو عملية تجديد الجواز بسيطة وسريعة جدًا بالنسبة للكثير منّا. أنا شخصيًا لم تستغرق العملية مني أكثر من 5 دقائق، حيث كنت في المطار مؤخرًا وانتبهت قبل رحلتي بساعتين بأن جوازي قد شارف على الانتهاء، فسلمت الجواز القديم لموظف أنيق، وبين "السلام عليكم" وفنجان من القهوة لم يتسن لي الوقت لإكماله، كان الجواز الجديد جاهزًا للاستلام. لكن الأمر في إيران يشبه الدخول في متاهة كافكاوية بلا ضوء في آخر النفق؛ فالنظام هناك مختلف ومتخلف لدرجة تجعل أبسط الإجراءات تتحول إلى كابوس قد يمتد لأشهر، أو سنوات، ما لم يكن المواطن مستعدًا لتقديم الكثير من التنازلات والرشاوي. وفي حالة نهال تجدّد، تحول هذا الكابوس إلى "فيلم" تراجيديا، أبطاله شخصيات غريبة الأطوار تعرفت عليهم بالصدفة في الطوابير والمكاتب الخلفية، وساعدوها -كلٌّ حسب مصلحته- لتجديد جوازها ومغادرة البلاد. أما بالنسبة لي كقارئ فقد كانت تجربتها فيلمًا كوميديًا لم يكن ينقصني وأنا أشاهده (أو أقرأه) إلا دلو من الفشّار وكوب كبير من الكولا المثلجة. لقد أحببت حسّ نهال الساخر وهي تنقل بصدق مؤلم تجربتها، وفي الوقت نفسه تشرّح وتنتقد بشكل فكاهي لاذع كل شيء في إيران بعد الثورة، بدءًا من رجال الدين وصولاً إلى سائقي التاكسي، بل وحتى نفسها وسذاجتها الأولى قبل أن تتعلم -مثل صديقي- أن عملية تجديد الجواز تتطلب أكثر من الدعاء وبأن “الكف الواحدة لا تصفق” كما يقول المثل الخليجي.







