اختراع العزلة

تأليف (تأليف)
من الرواية: ..«كان أبي، وهو رجل شديد التفاني تجاه عاداته، يغادر البيت إلى العمل في الصباح الباكر، ويكدّ في العمل طوال اليوم، وحين يعود إلى البيت (في ذلك الوقت، لم يكن يعمل حتّى وقت متأخّر)، يأخذ قيلولة صغيرة قبل العشاء. وذات مرّة، خلال الأسبوع الأوّل لنا في البيت الجديد، قبل أن نُكمل انتقالنا، ارتكب هفوة لافتة: بدلاً من أن يقود سيّارته إلى البيت الجديد بعد العمل، اتّجه مباشرة إلى بيته القديم، على نحو ما كان يفعل لسنوات، وركن سيّارته على الطريق الخاصّة أمام البيت، ودلف من الباب الخلفي، وصعد الدرج إلى الطابق الأوّل، ودخل غرفة النوم، واضطجع على السرير، ونام. أغفى زهاء ساعة. ولا حاجة إلى القول إنه حين عادت سيّدة البيت الجديدة، ووجدت رجلاً غريباً نائماً في سريرها، فقد بُوغتت بعض الشيء. إلا أنه على عكس «ذات الخُصَل الشُّقر»، لم يقفز أبي من السرير، ويسارع إلى الفرار. وسرعان ما تبدّد الارتباك، وضحك الاثنان من كل قلبَيْهما من الأمر.»..
عن الطبعة
4 36 تقييم
541 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 11 مراجعة
  • 15 اقتباس
  • 36 تقييم
  • 79 قرؤوه
  • 306 سيقرؤونه
  • 56 يقرؤونه
  • 10 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
5

" لا شيء أكثر رهبة من مواجهة أغراض رجل ميت. الأشياء تهمد أيضاً. فمعناها كامنٌ في دورها خلال حياة صاحبها وحسب. وعندما تقف تلك الحياة، يجري في داخل الأغراض تحوّلٌ ما، حتى بدت باقيةً كما كانت. إنها هناك، في مكانها، ولكنها في نفس الوقت ليست هناك: إنها أشباح ملموسة، ومحكومة بالبقاء على قيد الحياة في عالم لا تنتمي إليه. "أن تكتب عن شخص تربطك به علاقة طويلة وتحتار جداً بماذا ستكتب عنه وكيف تنهي ختام كتابتك بتفاصيل لائقة تُليق بمقامه؟ أمر مربك جداً ومخيف، لا سيما أنّ هذا الشخص الميت هو والدك. ولكي لا يبسط النسيان رادءه عليك ستحاول النبش في ألبوم صوره، وكتبه ودفاتره، في غرفته الخاصة. ومن أجل أن لاتضيع تفاصيل وجه أبيك من ذاكرتك ما عليك إلا أن تخترع العزلة، فهذا ماتملكه في ساعة الموت، الساعات الثقيلة على وطأة الروح. والأشد ثقلاً إذا ما كان والدك متوحد مع ذاته،فكما يقول هيراقليطس: " استعد، في بحثك عن الحقيقة، لما قد يباغتك؛ فهي صعبة المنال. وبمجرّد أن تقبض عليها، ستقف ناظراً إليها وهي تنسرب من بين أصابعك. ".. ينتابني سؤال وأنا أقرأ هذه المذكرات ما الذي سكن في رأس المترجم وهو يترجم هذا العمل؟ عمل لاتستطيع إلا أن تقف مدهوشاً ومرتعباً من هذه التفاصيل، التفاصيل التي قد تكون شبيهة بأشخاص قد تعرفهم.من الأعمال الحادة جداً.عمل لا يمكن أن يغيب من ذاكرتك

( الكتاب تمت قراءته بترجمة أحمد العلي )

Facebook Twitter Google Plus Link .
1 يوافقون
اضف تعليق
0

قيلوله فى الظهيره وليس بالعشاء

1 يوافقون
اضف تعليق
0

Y

0 يوافقون
اضف تعليق
2

يبدو تأثر بول أوستر بكافكا واضحا جليا لا أقول ذلك انتقاصا ولكن هذا ما شعرت به فالانتقاص سيأتي لاحقا .

في خلفية الجزء الاول تظهر" رسالة الى والد " الأثر الأدبي الخالد لكافكا أما في الجزء الثاني فكانت محاكمة كافكا حاضرة بقوة .

هاجس الكتابة عن الوالد في ظني كان يلازم بول اوستر ولكنه لم يتجاسر على ذلك في حياة والده ووجد اللحظة المناسبة عند وفاته ليحقق ذلك ويشبع الحاجة النفسية التي كانت لديه فانا لا اصدق حديثه عن هروب الكلمات فعندي ان الكلمات كانت محضرة ومجهزة وتنتظر الحدث .

ما الذي كنت أفعله بحق الجحيم ؟؟

هذا سؤال مٌتَخيل يطرحه والده عليه عند مبغاتته له وهو في وضعية اللص يفتش في زوايا ذاكرة رجل آخر .

وانا اتبنى هذا السؤال ماذا يفعل بول أوستر بحق الجحيم ؟؟!!

لا اتفق مع ما ذهب اليه البعض بالاشادة بشجاعة بول اوستر وكشفه اسراره العائلية ففي ظني ان هناك كره دفين لدى اوستر لأقاربه من جانب والده وهذا ما ظهر جليا عند حديثه عن جدته القاتلة المفترضة .

غاب الحديث عن الأم نهائيا في هذه المذكرات وهذا ما يؤخذ على شجاعة اوستر المفترضة كما لم يأخذ الحديث عن كونه ابنا سيئا اكثر من صفحة مع ان الأدب والشجون الصادقة كانت تحتم حديثا مطولا عن ذلك فشعور الابن بالذنب امام والده وعدم تقديره بالشكل المستحق وخصوصا عند وفاته يُكتب فيه اكثر من ذلك وخصوصا مع كل النقد الذي اتحفنا به عن شخصية والده .

جرأة الكاتب انتقائية كما ان الأدب ليس حاضرا بقوة فالاستعانة باقتباسات كتاب آخرين دليل على ضعف المحتوى الأدبي و اذا ما اضفنا الى ذلك التأثر برسالة كافكا تصبح مساهمة اوستر بكتابه ليست بالقدر الكافي .

النجمتين في التقييم اعلاه استحقهما الجزء الثاني من الكتاب لرمزيتة الجميلة والربط الذكي بين علاقة الكاتب بوالده و علاقته بابنه و حضور الشاعرية والصور الادبية الجميلة بين السطور .

يؤخذ على الكاتب في هذا الجزء محاولته لتفسير الرمزية مما يكشف خوفه من ان يبدو غامضا اكثر من اللازم رغم انه لا يتمتع بهذا القدر الكبير من الغموض .

شتان بين الأصل والتقليد ، شتان بين كافكا واوستر

10 يوافقون
اضف تعليق
4

أن ما أدهشني حقاََ هو أسلوب الكاتب وجرأَته في قول الأحداث بطريقة مباشرة دون خوف أو تكلف ...أما بالنسبة للقصة فهي عباره عن سلسلة متواصلة من الأحزان ابتدأت بحياة جده و والده وانتهت بحياته

2 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين