كتاب القاتل إن حكى
سيرة الاغتيالات الجماعية
تأليف: نصرى الصايغ
مراجعة: معاذ العصفور
تقييمي: ٧/١٠
تنصح بقراءته: نعم
التاريخ: ١٧/٣/٢٠٢٤
—————
.
قبل البدء..
.
أقسى الصراعات هي الصراعات العقدية، وأشنع الحروب هي الحروب الدينية، فالعقيدة تشرعن القتل وتبيح السلب وتمنطق العنف، لأنها تبرر للقاتل قتله، وتجعل فعله بمنزلة الأمر الذي لا بد منه لديمومة العدل والسلام المنشود.
.
نعمة الأمن والأمان غالباً ما تأتي تبعاً لوجود نظام وحكم مستقر، فإذا عدمت تشعب الناس وتفرقت بهم السبل فلم يستقر لهم قرار، ولن يرتاح لهم بال.
.
يحزنني أن تغيب مثل هذه الحقيقة عن البعض، فيلجأون لأسباب كثيرة هي أسباب صحيحة، ولكن يغفلون عن السبب الرئيسي، وهو استقرار نظام الحكم لما فيه من استقرار نفسي، واطمئنان ذاتي، وهدوء على جميع الأصعدة.
.
الصراع الطائفي والعرقي والديني والصراعات الداخلية عموماً تدور حول عدم وجود سلطة متفردة، فإذا وجدت هذه السلطة المتفردة سيخضع لها الجميع ويستكنّ لها الكل.
# وسأُفرد لكم مقالاً بهذا الخصوص قريباً.
.
.
نبذة عن الكتاب..
.
شاهدٌ على العصر خطّ ما كتب بالدم قبل الحبر، وبالعقل قبل القلب، وبالمنطق قبل العاطفة، لا يجرأ الكثير من الكتّاب على طرقِ هذا الباب، ولا القرب منه، فالقرب من عُش الدبابير أو من جحر الحية قاتلٌ ولا بد، ولكن إن وجد كاتبٌ مثل هذا الكاتب، يملك من الجرأة والقوة الشيء الكبير، سيخرج لنا كتاب، كهذا الكتاب.
.
يقول الكاتب كيف نصل إلى حل والآراء ما زالت هي هي ❞ الخطوة الأولى إلى السلم الأهلي، لم تسلك الطريق، فكيف ننتظر نهاية الحرب؟ ❝
.
يقول الكاتب عن واقع لبنان وتداخل الدول لحل نزاعاتها هناك ❞ ولأن لبنان ليس جزيرة، فإنه يتحوّل، عبر سياسة الأبواب الطائفية المفتوحة، والدعوات الممنوحة من قبل زعمائها، إلى ساحة صراع يتداخل فيه الحبيب والغريب معاً. فتخاض فيه معارك الأقربين والأبعدين إلى جانب الأخوة كرامازوف، أي يتحول إلى مواقع لحروب الآخرين بنا، وحروبنا عبر دعم الآخرين. ❝
.
لبنان بلد الجمال بكّل تفاصيله، يقول الكاتب ❞بلد جميل، منفتح على العالم، متألق في عطاءاته. شواطئه مريحة، سماؤه تستحق الاستثمار، أرضه تؤمّن بحبوبة في التضاريس والالتواءات، حريته مشاع محبب وملعون في آن.❝
.
(٢)
.
الحقيقة حقيقة وإن كانت مرة، والواقعُ الأليمُ في لبنان واقعٌ أليم ومحزن ولكن الشعب اللبناني يعيشه يقول الكاتب ❞ وكنت ألوك جواباً مطمئناً لا يصدقه أحد. وهكذا وصلت إلى استنتاج أولي: الدولة اللبنانية لا تحمي أحداً. إنها تشبه الكمين. إنها مجموعة فخاخ وألغام، موزعة على زعماء وطوائف وأمراء حرب وقيادات زمنية وغير روحية برغم ما توصم به من روحية. ❝
.
أهمية الكتابة كبيرة جداً يقول الكاتب ❞ لو لم أكتب الكتاب، لدخلت «مستشفى الأمراض العقلية». فعندما قطعت رأسي ووضعت مكانه رأس حمار، شفيت من غلواء الخوف». ❝
.
بهذه الفقرة تذكرت رواية الساعة الخامسة والعشرون وكيف أن الإنسان بالحرب العالمية الثانية تحول لمجرد آلة ليس لها اعتباراً ❞ استفحل عدم الإحساس، بحيث بات اللبناني، لكثرة ما سامح وعفا وطنَّش، يرى أن القتل أو الجريمة أدنى من حادثة سير. شعوره لا يتناسب وحجم الجريمة. يستطيع أن يتبلغ نبأ مجزرة ويستمر في كرع كوب البيرة، أو الذهاب إلى السينما، أو ضرب موعد غرام حرام. كأن الإنسان اللبناني، لم يعد إنساناً. بات آلة معبأة باللامبالاة. ❝
.
يقول أسعد الشفتري عن كيف أن الدماء كانت رخيصة وأن القتل كان بدمٍ باردٍ وبمعية رجال الدين ❞ وهنا أود أن أروي حكاية صغيرة حصلت معي، فقد حضر أحد رجال الدين إلى مكتبنا وعرض علينا أن يقيم قداساً وأن يفتح لنا باب الاعتراف، وعندما جاء دوري قلت له: لا أدري ماذا أقول لك. على المستوى الشخصي ليس لديَّ شيء مهم أعترف به. ولكن على المستوى العام وضمن مسؤوليتي اضطررت في خلال هذه الفترة أن أوقع على ملفات لإعدام أناس كثر. ردّ رجل الدين طالباً مني ألاّ أحمل همّ هذه الأفعال. وأضاف، أنه سيغفر لي سلفاً قتل خمسمائة شخص، قد أقوم بقتلهم لاحقاً. أذكر أنني خرجت من غرفة الاعتراف مرتاحاً مطمئناً». ❝
.
يطلق الكاتب مصطلح جديد وهو الاخصاء الفكري فيقول عنه ❞ يفقد العاقل مرجعيته الذاتية، ويلجأ في سياق حياته المعرفية، إلى ما يعرفه «الفوق». ووظيفة «الفوق»، دائماً، كوظيفة رجال الدين، احتكار المعرفة وتحويلها إلى سلطة لا تناقش. ويترتب على ذلك، نشوء حالة خصاء فكري، يُسَرّ بها المخصي، لأنه حظي بتلقي المعرفة من «الفوق». وهكذا يصبح المواطن عابداً للمستبد. ❝
.
(٣)
.
الجرائم التي حصلت في لبنان لا تعد ولا تحصى وهذه أحداها، يقول الكاتب ❞ ولعل أبشع أنواع التعذيب، تلك التي مورست ضد أم خيِّرت بين أن تقتل هي وعائلتها بالكامل، أو أن تقدم إحدى بناتها لتكون ضحيّة تفتديهم. فمن تختار؟ وكيف تختار؟ ولقد حدث أبشع من ذلك في لبنان. قد يحين الوقت لرواية بعض مآثر اللبنانيين في التعذيب، وتقطيع الأطراف، وصب الزيت على الجراح، واغتصاب الأم أمام أولادها، ثم قتلها. ❝
.
يقول الشفتري بشهادته عن تلك الحقبة السوداء ❞ كان المطلوب إنقاص عدد المسلمين في لبنان ٥٠٠ ألف نسمة. «من الأفكار التي طرحت لتأمين هذا الأمر، خفض معدلات الخصوبة عبر مواد توضع في المياه التي تضخ عبر شبكات المياه إلى مناطق معينة... وأشكر الله على عدم تمكننا من ذلك». ❝
.
يشدد الكاتب على صعوبة الوضع السياسي في لبنان فيقول ❞ إننا محكومون بنظام سياسي ميت... قد يدفننا جميعاً، بالتقسيط. ❝
.
يصف الكاتب العنف في لبنان بأنه مختلف فيقول ❞العنف في لبنان له مسارات مختلفة عن الدول الأخرى. عنف ملجوم بالتراضي والتوافق، ومتفجر بالاختلاف. ❝ ويضيف أيضاً ❞ أن اللبنانيون واقعون في مدارات العنف الداخلي، وعواصف العنف الإقليمي، وطوفان العنف الدولي. فهل من مناص أو خلاص؟ ❝
.
ويتحدث الكاتب على لسان رجينا صنيفر والتي روت قصاتها كاملة في كتاب "حينما حملت المرأة السلاح" يقول أن الاقتتال وصل حتى بين الكتائب والفصائل المتفقة دينياً ومذهبياً، فبعد مقتل (بشير جميل) تفرغ الورثة لقتال بعضهم بعض، ووقع صراع كبير بين (سمير جعجع) و (إيلي حبيقة) وانتهت المعركة سريعاً برجحان كفة جعجع وبدأت سلسلة الاغتيالات والتصفية بينهم، حاولت صنيفر حل النزاع وتهدئة النفوس فجاءها الرد الصاعق من جعجع بقوله "لو انتصروا علينا، لكنا اليوم في المعتقل عوضاً عنهم"
.






