كان كثيِّر شيعيًّا مفرطًا في التشيع إلى حد السخف، وهذا السخف هو القوة العانية التي جعلته من أقطاب ذلك الزمان.
ومن العجب أن يكون السخف مصدر قوة، ولكن هذا هو الواقع، فالسخف لا يقع من أصحاب العقائد إلا بعد أن يُمْعِنُوا في الحماسة والصدق، ولا يمكن لإنسان يفنى في عقيدته أن يسلم من الانحدار إلى السخف؛ لأن التعقل الذي يوجبه الاعتدال في الإيمان بالمبادئ قد يكون شارة من شارات الارتياب، ولا تصح العقائد لمرتاب.
وتشيُّعُ كثيِّر له دلالة على قوته الذاتية، فقد كان الشيعة اندحروا في عهد بني أمية، ولم يبقَ لهم أمل في الظفر بالسلطان، ولا يثبت الرجل على عقيدة مخذولة منبوذة إلا إذا كان على جانب عظيم من قوة الروح.
العشاق الثلاثة > اقتباسات من كتاب العشاق الثلاثة
اقتباسات من كتاب العشاق الثلاثة
اقتباسات ومقتطفات من كتاب العشاق الثلاثة أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
اقتباسات
-
مشاركة من Manar Mahmoud
-
وأهم ما يجب تقييده هو النص على مذاهب أولئك العذريين في الحياة، وهم في أغلب أحوالهم لم يكونوا رجال أفعالHommes d’action.
فليس في التاريخ شواهد تدل على أن حَيَواتهم كانت فيها شواغل جِدية تصرفهم عن التغني بالصبابة والوجد، وتجنِّبهم عواقب ذلك الخبال السخيف.
هم قوم شغلوا أخيلتهم وأوهامهم وأحلامهم بتعقب الصورة الجميلة التي راضتهم على النوح والبكاء، وما زالوا يطوِّفون حول هواهم حتى توهموه بابًا من أبواب الجهاد، وحتى رأوه فرصة من فرص الاستشهاد:
يقولون جاهدْ يا جميل بغزوة
وأي جهاد غيرهن أريدُ
لكلِّ حديث عندهن بشاشة
وكل قتيل بينهن شهيدُ
مشاركة من Manar Mahmoud -
وأولئك الفارغون يستحقون العطف، وقد يستأهلون الإعجاب؛ لأن الدنيا كانت تمسي مسارب صِلال، ومدارج ذئاب، لو خلت من تلك القوة الروحية، التي تجعل الحب شريعة من الشرائع، والتي تجعل من الوجد بالملامح مُرُوجًا نتفيَّأ ظلالها حين يلفحنا الهجير في صحراء الوجود.
مشاركة من Manar Mahmoud
| السابق | 1 | التالي |
