غلاف رواية سرور طلال فيصل، يظهر رجلاً بملامح حادة كظل داكن على خلفية حمراء زاهية، يحمل سيجارة متوهجة ينبعث منها دخان أزرق.
تحميل الكتاب
كتاب

سرور

تأليف طلال فيصل (تأليف) ديوان

نبذة عن الرواية

من هو نجيب سرور؟ هل هو مبدع عبقري علي طريقة جون جنيه أو نيكولاي جوجول. تنكرت له الأخلاقيات والأعراف الثقافية فلم تحتمل مروقه؟ أم هو ضحية من ضحايا الاستبداد السياسي والرعب التاريخي الذي بثته أجهزة عبدالناصر فانتصرت على أبنائها وهمت من أعدائها؟ أو لعله كاتب موهوب تنكرت له الأقدار وأذلته الظروف وتواترت عليه المحن ومهما يكن الأمر فنجيب سرور لم يكن مجرد عابر سبيل. إنه ينزع وببساطة مذهلة أقنعة الزيف عن حقبة لا تزال بعيدة عن فضيلة النقد الجاد والحر. وما يحاوله طلال فيصل في هذا العمل أكثر من مجرد رواية وأبعد من نقد. إنه يحفر ويبرز ما هو ببساطة أزمة جيل بكامله. ويحكي على لسان سرور حكاية العفن الأخلاقي الذي أخفى وجه مصر في تلك الفترة. يحكي عن الثقافة التي تخون نفسها. والمرأة التي تخون عقلها قبل أن تخون حبيبها. ولا غرابة أن يُنسى نجيب سرور؛ فتلك شيمة كل ثقافة ترغب عن النهوض وترغب في السبات

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
4.3 (93 تقييم)
816 تحميل
280 صفحة
563 مشاركة
تطبيق أبجد اقرأ أو استمع في أي وقت وأي مكان حمل الآن
عن المؤلف
طلال فيصل

طلال فيصل مترجم (عن الإنجليزية والفرنسية) وطبيب شاب مصري ولد في 12 مايو عام 1985. شغوف بالعلم والمعرفة؛ فبعد انتهائه من دراسة الطب التحق بكلية الآداب قسم الفلسفة لثلاث سنوات متتالية.
ترجماته المجانية للرويات والحوارات الصحفية أتاحت له فرصة السفر في سلسة رحلات لأوروبا وأميركا وإنشاء علاقات واسعة متنوعة، وما لبث أن تمكن من الحصول على بعثة لاستكمال دراسة الطب النفسي في ألمانيا. وهو يحيا الآن في قرية هادئة وسط المدمنين الألمان ليعالجهم نفسياً.

تجربة القراءة

قارئ مصمّم للحرف العربي

تُقرأ الرواية داخل تطبيق أبجد: تختار حجم الخط وخلفية الصفحة كما يريحك، تعلّم ما يستحق التعليم وتحتفظ باقتباساتك، ويحفظ التطبيق موضعك لتعود إليه من أي جهاز — وبلا إنترنت إن أردت.

  • التعليم والاقتباس
  • وضع ليلي
  • بلا إنترنت
  • حجم الخط
  • خلفية الصفحة
حمّل التطبيق مجاناً

تقييمات القرّاء

4.3 95 مراجعة
  • 5
  • 4
  • 3
  • 2
  • 1

قيّم هذا الكتاب

اقرأ الرواية كاملة وشارك مراجعتك مع آلاف القرّاء على التطبيق.

أضف مراجعة
  • مراجعات رواية سرور

    (95)

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    يا اخي حرام عليك !! يخربيت جمالها بجد ! من الاعمال القليلة جدا اللي وصلت بيا لدرجة الاستمتاع دي من بداية حديث طلال .. متقدرش تسميها رواية .. هي عمل متميز غريب بكل ما تحتويه الكلمة من معني من البداية للقفلة لتعليقات طلال ..

    اكتر جزء عجبني حزء د جلال الساعي و احاديث نجيب سرور اللي بخط ايده ..

    فيها ما فيها من الحاجات اللي هتخليك تستفيد غير المتعة بيها كعمل فني

    نظرة علي عصر عبد الناصر والنكسة واقصاء اي حد كان بيحاول يشذ عن القطيع

    الوسط الفني وما فيه من خير و شر اكتر .. وحياتهم البشرية العادية بكل صفاتها الحسنة والسيئة من بخل ونهم وحب المصلحة حتى لو كان نجيب سرور بيبالغ :))

    هي عمل مختلف عموما كسيرة صاحبه

    الله يرحمك يا استاذ نجيب :))

    هو لم يمت بطلا ولكن مات كالفرسان بحثا عن بطولة

    Facebook Twitter مشاركة .
    2 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    مممممممم لازم اكتب ... هو اكيد من نوعية الكتب اللي بتخليني اسكت لكن هنا بالذات أنا هكتب !!

    الكتاب واحد من الكتب القليلة التي وصلت بي لحالة الاستمتاع القصوى في القراءة ، في جاذبية من نوع غريب تشد القارئ للقراءة فيه بنهم شديد ، هو أحد هذه الكتب التي تجعلك متعايشاً تماماً فيه ومع شخصياته بحيث تتداخل تفاصيل حياتك اليومية مع تفاصيل حياة شخصيات الكتاب في حالة هذا الكتاب بالذات مع شخصية نجيب سرور ذلك المبدع الذي أضعناه كما ضاع كل شيء جميل في مصر - التعبير الذي استخدمه جلال الساعي طبيبه المعالج في مستشفى العباسية حينما تحدث عنه -

    في البداية حاولت فعلاً الا أتعاطف مع شخصية سرور وأن اتعامل معه كشخص ماجن أفسد الشراب عقله فأصبح يهذي بكلام لا معنى له اعتبرناه او اعتبره الاخرون عبقرية من نوع ما ، هذه وجهة نظر أولية لا تلبث أن تغيرها خلال قراءتك للكتاب ، ربما يصل بنا التعاطف معه لأن نعتبر سرور ضحية هذا المجتمع العفن - في الحقيقة لم أكن أعلم ان العفن قد تمكن من المجتمع المصري وبهذه الصورة المثيرة للاشمئزاز منذ وقت طويل - على كل حتى هذه لم تحلو لي كثيراً اقصد اعتباري لسرور ضحية - ربما يكون كذلك لا ادري - على العموم هو شخصية مثيرة للتساؤل ولا أظن هذه التساؤلات تنتهي بعد قراءتك لهذا الكتاب اظن العكس إنها ستبدأ

    ليس لدي الكثير لأقوله عن هذا الكتاب بقدر ما اردت التحدث عن حالتي خلال قراءته كتاب مثير للشجن للتساءلات وربما للسخط أيضاً !!

    بالنسبة لأسلوب الكاتب طلال فيصل والذي اقرأ له للمرة الأولى فقد أعجبني أسلوبه وان كانت هناك أجزاء كثيرة كان هو مجرد ناقل لها ولكن الأجزاء التي صاغها هو متحدثاً عن نجيب سرور وعن تجربته التي انتهت بكتابة هذا الكتاب كانت أجزاء مميزة

    لم تكن مجرد قراءة كانت حالة عشتها لــ 3 أيام وددت انها لا تنتهي !!

    Facebook Twitter مشاركة .
    1 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    مممممممم لازم اكتب ... هو اكيد من نوعية الكتب اللي بتخليني اسكت لكن هنا بالذات أنا هكتب !!

    الكتاب واحد من الكتب القليلة التي وصلت بي لحالة الاستمتاع القصوى في القراءة ، في جاذبية من نوع غريب تشد القارئ للقراءة فيه بنهم شديد ، هو أحد هذه الكتب التي تجعلك متعايشاً تماماً فيه ومع شخصياته بحيث تتداخل تفاصيل حياتك اليومية مع تفاصيل حياة شخصيات الكتاب في حالة هذا الكتاب بالذات مع شخصية نجيب سرور ذلك المبدع الذي أضعناه كما ضاع كل شيء جميل في مصر - التعبير الذي استخدمه جلال الساعي طبيبه المعالج في مستشفى العباسية حينما تحدث عنه -

    في البداية حاولت فعلاً الا أتعاطف مع شخصية سرور وأن اتعامل معه كشخص ماجن أفسد الشراب عقله فأصبح يهذي بكلام لا معنى له اعتبرناه او اعتبره الاخرون عبقرية من نوع ما ، هذه وجهة نظر أولية لا تلبث أن تغيرها خلال قراءتك للكتاب ، ربما يصل بنا التعاطف معه لأن نعتبر سرور ضحية هذا المجتمع العفن - في الحقيقة لم أكن أعلم ان العفن قد تمكن من المجتمع المصري وبهذه الصورة المثيرة للاشمئزاز منذ وقت طويل - على كل حتى هذه لم تحلو لي كثيراً اقصد اعتباري لسرور ضحية - ربما يكون كذلك لا ادري - على العموم هو شخصية مثيرة للتساؤل ولا أظن هذه التساؤلات تنتهي بعد قراءتك لهذا الكتاب اظن العكس إنها ستبدأ

    ليس لدي الكثير لأقوله عن هذا الكتاب بقدر ما اردت التحدث عن حالتي خلال قراءته كتاب مثير للشجن للتساءلات وربما للسخط أيضاً !!

    بالنسبة لأسلوب الكاتب طلال فيصل والذي اقرأ له للمرة الأولى فقد أعجبني أسلوبه وان كانت هناك أجزاء كثيرة كان هو مجرد ناقل لها ولكن الأجزاء التي صاغها هو متحدثاً عن نجيب سرور وعن تجربته التي انتهت بكتابة هذا الكتاب كانت أجزاء مميزة

    لم تكن مجرد قراءة كانت حالة عشتها لــ 3 أيام وددت انها لا تنته

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    روايه شديده الجاذبيه وتقريبا خلصتها في وقت قياسي

    عن الشاعر والكاتب نجيب سرور

    وقصته من خلال روايات متعدده ( الزوجتين ، الاخ، الاطباء النفسيين المتابعين لحالته، نجيب محفوظ) رغم تعدد الروايات متعرفش فين الحقيقه.

    هل كان فعلا بيتعرض لمؤامره ، وهل في تجاهل متعمد ليه؟

    قصه دخوله العباسيه ومستشفي المعموره ، هل كان مريض نفسي ام لالا ، قصه اشهر قصيده هجاء ف العصر الحديث ( الاميات)

    الجميل معرفتي بباقي مؤلفاته ، وبالكاتب طلال فيصل

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    ممتازة

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    كتاب جميل عن الشاعر المثير للجدل نجيب سرور - رحمه الله و غفر له - لا أدرى بداية سبب تصنيف العمل كرواية إلا لو كان هذا لأسباب قانونية تحسبا لمقاضاة أحد المذكورين بالسوء فى الكتاب -على لسان سرور تحديدا - للمؤلف, والمولف هو الصحفى - الديسكاوى - طلال فيصل الذى أتعرف عليه هنا لاول مرة و أعتقد أنها لن تكون الأخيرة, فهو كاتب موهوب و مجتهد جدا ويتجلى هذا المجهود فى الشهادات المهمة التى نجح فى إقتناصها من معاصرى سرور, من الزوجة الروسية للزوجة الفنانة للأخ الأكبر لكتابة نجيب محفوظ عنه - التى لم تنشر- لشهادات الأطباء النفسيين المعالجين له ثم الأهم الأوراق التى كتبها هو عن نفسه, كل هذا بصياغة أدبية راقية و سلسة للغاية من المؤلف فى مجهود يستحق الإعجاب و التقدير.

    مأساة سرور كما رأيتها هنا تنبع من رهافة حسه و نشأته الريفية المحافظة عندما تصطدم بالمدينة القاسية والوسط الثقافى و الفنى المتحرر بشدة , و صراعه النفسى بين رغبته فى الإندماج فى هذا الوسط و إحتقاره العميق له فى ذات الوقت, و من ثم لجوئه للخمر للتغلب على خجله الفطرى و تناقضاته, التى أوصلته فى النهاية للمرض النفسى, فسرور رحمه الله كان مريضا نفسيا بحق, تتجلى فيه كل مقومات المرض النفسى, من تقلبات مزاجية حادة جدا, لهلاوس و ضلالات مسيطرة على تفكيره, لعقدة إضطهاد من كل من حوله, لتفسير كل شىء بنظرية مؤامرة كونية تهدف للنيل منه, لو لم يكن هذا هو المرض النفسى فما هو؟!

    و ليس هناك دليل على تمكن المرض من عقله أبلغ من موقفه تجاه زوجته الفنانة التى وصمها للأبد بتهمة الخيانة, و مع من؟ مع نجيب محفوظ شخصيا !! و خلد إتهامه هذا فى قصيدته الهجائية الأشهر "الأميات" ودار يحكى فى كل مكان مؤكدا أنه شاهد خيانتها بعينه, و أن هذه كانت الضربة التى قضت عليه, ثم يتضح فى مواجهته مع نجيب محفوظ - والتى أوردها الكاتب فى نهاية الكتاب على لسان الدكتور جلال الساعى الذى كان حاضرا لها - أن كل هذا كان مجرد شك تسرب إلى نفسه بناء على نظراتها المعجبة بنجيب محفوظ والتى إعتبرها دليلا دامغا على الخيانة لا يحتمل الشك !!

    النقطة الأهم التى إستخلصتها من الكتاب هى أن جزءا كبيرا جدا من مأساة سرور يكمن فى أن طبيبه المعالج الدكتور جلال الساعى كان من أشد المعجبين به, و كان ينظر له بإعتباره مثلا أعلى- حيث كانت لديه ميول أدبية - فلم يتعامل معه كمريض, و لم يحاول علاجه و تخليصه من أوهامه, بل على العكس سايره فيها و أقنعه أنه سليم معافى !! و النتيجة كانت تدهور حالته حتى إنتهت حياته القصيرة رحمه الله.

    ختاما فالكتاب يستحق أربعة نجوم بإمتياز لموضوعه المهم عن أحد أبرز شعراء جيل الستينات, وللبحث الإستقئصائى الرائع الذى قام به طلال فيصل و الذى أتمنى أن أرى إسمه على أعمال قادمة خاصة لما يتمتع به من أسلوب متميز للغاية.

    Facebook Twitter مشاركة .
    4 يوافقون
    8 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    هو لم يمت بطلاً.. ولكن مات كالفرسان بحثًا عن بطولة ..

    .

    لم يخيِّب طلال فيصل ظني في هذه الرواية .. المحكمة المتمكنة ..

    بل واستطاع باقتدار أن يزاوج بين الكتابة بطريقة البحث وبين السرد وبين كسر إيهام القارئ، هذه المرة جاءت القفزة موفقة جدًا والرواية وموضوعها شيقين ..

    ربما تكون من المرات النادرة جدًا والقليلة التي أقرأ فيها سيرة ذاتية مكتوبة روائيًا بأسلوب جيد، قدَّم معلومات عن الراحل العظيم وأمتعني في الوقت ذاته ..

    كان أجمل ما في الرواية ـ من وجهة نظري ـ الأجزاء التي كُتبت بصوت "نجيب سرور" نفسه، كيف تمكَّن طلال من سبر أغوار شخصيته واستنطاقها على نحوٍ يجعل كل كلمة قالها وكتبها تبدو وكأنها خرجت من ذلك الشاعر المجنون العظيم .. رحمه الله

    ...

    تضرب الرواية ـ بالمناسبة ـ وترًا هامًا في تصوير عالم الأدباء والكتَّاب من وجهة نظر ذلك البطل الإشكالي بامتياز "نجيب سرور" وتحطِّم الكثير من الأصنام، وتوضّح بجلاء كيف أن الكتاب بشر كالبشر فيهم السفلة والقوادين والعظماء المنسيين ..

    ..

    عندما ألقي نظرة على تقييمات القرَّاء هنا للرواية أشعر بالسعادة، الكثيرون رأوا فيها رواية جميلة .. وهذا يؤكد أن طلال فيصل موهوب .. ويلقي على عاتقه مهمة ثقيلة لأننا سننتظر منه الكثير

    .

    Facebook Twitter مشاركة .
    4 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    لا تظلموا الموتى و إن طال المدى .. إنى اخاف عليكمو أن تلتقوا

    و اما الحكاية ففيها ذلك و فيها غير ذلك و لكن ليس امام نُوب الأيام وسراياها المُنبثة غير الصمت , فتدبر

    خاتمة الرواية إن جاز تسمية الكتاب بهذا الإسم هى أفضل ما يمكن ان يبدأ به الريفيو الخاص بالكتاب . رواية عن شخصية جدلية كنجيب سرور قد تختلف معها او تتفق و لكن فى اغلب الاحيان لن تكَن لها سوى الإعجاب . قد تختلف حول ما حدث له من إضطهاد البعض منه كان من صنع خيال نجيب سرور نفسه او كان حقيقى على ارض الواقع بس لن يحدث إختلاف حول ظلمه لنفسه و إنه ساعد فيما وصل إليه من نهاية

    اعتقد إن اشد لحظات صدق نجيب سرور هى لحظة حديثة فى المطعم مع دكتور جلال الساعى حول وجهة نظره و اللى حملت توضيحات كتير لقناعاته اللى تبناها

    Facebook Twitter مشاركة .
    4 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    شيء ما يستقر في القلب..فى الروح بعد انتهاء تلك الرواية التي لا أحب أن أصفها بأية صفة من تلك التي نصف بها أي كتاب حقق لنا شيئًا من المتعة..فالأمر أكبر من ذلك بكثير..الأمر يشبه أن تجد نفسك عضوًا في كتيبة أبي العلاء الخرساء تلك التيبة التي أريد لها أن ترى وأن تصمت ..لكنه صمت ليس كالصمت..هو صمت يضج بالكلام..يضج بالحكمة..يضج بالأسى..ويضج بالحقيقة التي تشبه الوهم والوهم الذي يشبه الحقيقة..

    عندما تبدأ قراءة الرواية ومهما كنت عادلًا ومحايدًا وتنوي أن تتعامل بمنتهى التجرد مع النص احترامًا لرغبة كاتبه في أن يجعله عملا أدبيًا خاصًا جدًا لا قنبلة فضائحية على غرار كتب الفضائح الأشهر في مصر (كتاب اعتماد خورشيد كمثال) ..تجد أن الدافع الأول الذي يقودك وأنت تفتح أول صفحة في الرواية هو الفضول..فنجيب سرور تلك الشخصية المعقدة البسيطة المحيرة أريد له بشكل ما أن يظل اسمه مرتبطًا بعمل واحد فقط هو لا يتذكره الناس إلا من خلاله هو (أميات سرور)..أما الذين يعرفون تاريخه العظيم كفنان شاعر ومؤلف ومخرج مسرحي وممثل وناقد فهم قلة قليلة أخذتها الأيام وشغلتها عنه ..عما حدث له..وعن إحياء فترة فنية من عمر مصر لا من عمر نجيب فقط من الثراء والعظمة بمكان برغم كل مساوئها وتخلخلها..وأيضًا سقوطها..تلك الفترة التي كان للفن عمومًا و للمسرح خاصة فيها وجود..ثقل...وزن.. مفاتيح تفتح الأبواب المغلقة لفهم الأحداث ..لفهم مايجرى في المجتمع وحوله على كافة الأصعدة..أنت تدخل للكتاب لتعرف من هذا الفنان؟؟؟وما الذي حدث؟...هل كان مجنونًا بالفعل كما يقول كل معظم معاصريه رغم اعترافهم بألمعيته أم كان عاقلًا في زمن الجنون..صادقًا في زمن العهر..؟وهل ما أشيع عنه وعن حياته الخاصة كان حقيقيًا أم أن ضلالاته هي التي أوحت له بكل ماحدث فأذى الجميع بلا استثناء حتى نفسه؟

    تساؤلات..تساؤلات ..تساؤلات..غير أن طلال فيصل الذي أصابت عدوى نجيب فتوحد معه في الحكاية وصارت حياته الخاصة والعامة مترعة بروح نجيب سرور وكأنه تلبسه..وكأنه فجأة رأى..إنك لا تنسى أبدا تلك اللحظة التي كان يجلس فيها طلال في صالة بيته وحوله أوراق نجيب وهو يبحث عنه بينها ويكاد يدركه وتستيقظ امرأته التي صارت مطلقته فيما بعد فيراها أخرى..أو...يرى حقيقتها التي لم يكن رآها قبلا..لماذا وقتها بالذات؟؟؟ هل تأثره بشخصية مشروعه الأدبي هو الذي فعل..أم أن تنفس الصدق فيما قرأ عن نجيب هو الذي أجلى بصره؟

    تعدد الأصوات في الرواية..واقترابك من المحيطين بنجيب بدرجات متفاوتة يجعلك تبتسم..فحين يتكلم الجميع على حدث مضطرب بعينه تشير فيه أصابع الاتهام للبعض تجد كل واحد لديه تبريره المقنع جدا من وجهة نظره والذي يمكن أن يجعلك تتعاطف معه وتتفهمه إن كنت من هؤلاء الناس الذين يسكنهم الفهم و التفهم للنفس البشرية وقدرات الناس المتفاوتة على التعاطي مع الأشياء وعلى البذل وعكسه..إن تعدد الأصوات هذا يجعلك طيلة الوقت فى حالة شبه متعادلة..ترى من جميع الجوانب دون أن تصدر حمًا بالشنق على أحد..غير أنه لسبب ما اقترب طلال جدا من البعض واقترب على حذر أوبحدود من البعض الآخر..ربما لأن بعض الشخصيات لم تمكنه م الغور فيها للنهاية غير أنه اتخذ احتياطاته الكاملة فجعل بعض هؤلاء ماكرًا كتومًا حتى مع نفسه وجعل البعض الآخر مصابًا بأمراض الشيخوخة كالنسيان..الإجباري أو الاختياري..ففي شيخوختنا قد نصاب بضعف الذاكرة فتسقط منا عن غير قصد أحداث وحكايات وشخصيات أثرت فينا وأثرنا فيها.. لكننا أيضًا قد نتناسى عمدًا..فننسى لأن الذكرى تؤلم..والشيخوخة لا تتحمل مزيدًا من الألم..

    رغم كل الفضول الذي أجبرت على الدخول به إلى الرواية لسبر شخصية نجيب سرور لكن الذي أوجعني بحق هو الفساد القديم الجديد..مؤلم جدًا أن تقرأ نصًا أو كلامًا لأناس مهمومين بأوطانهم عاشوا على نفس الأرض واستنشقوا نفس الهواء منذ مايقرب من خمسين سنة فتجد أنه الأنسب جدا لما تعيش أنت الآن في هذه اللحظة..وكأن تلك العقود والأعوام لم تمر..وكأن الناس هم الناس..وكأن زبانية العذاب في الأرض لايموتون ولا يتطورون حتى..نفس العبارات..نفس طرق التعاطي الغبي مع الحرية والرقي ووجهات النظر..نفس الاستغلال..نفس الانتهازية..نفس مانعيش..نفس مانعيش بالنص..حتى أنني حين هتف نجيب فجأة: ثورة؟هل هذه ثورة؟..قلتها معه..

    أخذني النص المسرحي (الزوج والكلاب) الذي سلمته شخصية الدكتور كمال الفوال فى الرواية للكاتب طلال فيصل..النص الذي حكى فيه حكايته بمنتهى الصدق وبمنتهى الإبداع..ربما النص كثيرًا مباشر لكنه أيضاً لم يقتصر على الحكاية فقط بل أبدع في الدخول إلى نفسية الرجل الريفي الذي تبتلعه المدينة بكل جنونها فيضيع فيها وتظل ريفيته تشده إلى هناك..إلى حيث رائحة الأرض وبراءتها..ووفائها..هو لا يتكلم فقط عن خيانة محدودة بل هو يعطيك انطباع –بالرغم من أنه يحكي حكايته بحذافيرها- بخلط الخاص بالعام..بتأثير المجتمع بكل ضغوطه والضعف الإنساني بكل جبروته على بيت صغير تمنى هو أن يكون..رغم أنه لم يكن منذ البداية..

    لم يغفل طلال فيصل فى الجزء الخاص بالأطباء الثلاثة عبد المحسن سليم وكمال الفوال بنرجسيتهما كل على طريقته..ثم جلال الساعي بآدميته ورقته وثقافته.. الدخول إلى عالم الطب في مصر..بمشاكله..بسوء خدماته..بتحكم فئة التمرجية أحيانًا وفساد بعضهم..بمعاناة أطبائه..خاصة الطبيب حديث التخرج الذي يلقى به فى أتون المستشفي دون أن يجد من يسانده أو يعلمه بشكل جدي قبل أن يتحمل هو مسؤولية مرضى وحيوات وموت..يفضح حقيقة أن المستشفيات خاصة النفسية ليست فقط أماكن علاج واستشفاء بل هي تستخدم لأغراض سياسية وأمنية وفي تكميم الأفواه وللضغط أحيانًا على أصحاب الكلمة والرأي..لست أقصد هنا شخصية نجيب بالذات فقناعتي الشخصية من خلال ما قرأت كطبيبة تسير بي نحو أن شخصية نجيب سرور فى تلك الرواية كانت مريضة بالفعل لكن علاجها الأوّلي كان الأسوأ ..فلا التشخيص كان سليما ولا جلسات الكهرباء كانت ذات نفع حقيقي بل على العكس كانت تسير به نحو الهاوية..لن أناقش أنه كان مريض كبد وأن مريض الكبد يصاب بتغيرات سلوكية حادة أحيانًا وأنه لو كان ذلك كذلك فمكانه لم يكن أبدا مستشفى الأمراض العقلية..بل أقسام الكبد بالأمراض الباطنية.. فهذا موضح بالرواية..لكني سأقف أمام ومع شخصية الدكتور إمام الأستاذ بكلية العلوم الملقى هناك بلا أمل..وجملة سرور –كما تخبرنا الرواية-عن عنبر 4 وهو عنبر الخطرين بالمستشفى والذي كان يضم طلبة جامعة ومثقفين إضافة إلى الدكتور إمام..ونجيب سرور..وأتأمل..فهذا بشكل أو بآخر يحدث..الأمس واليوم..ومن يدري ربما غدًا..

    آتي إلى الجز الخاص بالدكتور جلال الساعي..وهو الجزء الذي أحسست أنا أنه هو الجزء الخيالي في القصة..ليس خيالا بالمعنى المفهوم..لكن جلال الساعي هو طلال فيصل نفسه ..حين تماهى مع الحكاية وحقق لنفسه أمنية أن يعيش بجانب شيخه..نجيب سرور..في شخص جلال الساعي..الشخصية كانت رائعة..ومن خلالها ومن خلال الحوار الذي قام بينها وبين نجيب سرور حاول طلال فيصل فهم سرور..وإيصال رسالته للناس..اجتهد في شرح مفهومه عن فكر المؤامرة..عن الخيانة..عن الفن..وعن الحب..ربما بالغ قليلا حين دبر هروب نجيب مع جلال الساعي إلى بيت زين العشماوي ليجد نفسه فجأة وسط تلك المستحيلات التي ترى من بعيد ومكتوب أمام أعين جماهيرها دائمًا : ممنوع الاقتراب مع إمكانية التصوير..لكنه هنا كان متعاطفا مع جلال أكثر من تعاطفه مع نجيب وأراد أن يحرره من أغلاله ولو لليلة واحدة..يرى فيها مالم ير من قبل..ويعرف أنه لم يخسر كثيرا حين حبسته دراسته عن صحبة من رآهم دوما نجومًا وشموسًا لا تمس ..فتنطلق روحه من سجن إحساس الحرمان المختبيء..من هنا كان يعالج من؟

    لا تظلموا الرواية وتحبسوها في شخص نجيب سرور..فالرواية تعري مجتمعًا كاملًا وتكشف حقيقته...وتضع أمام أعيننا مصيبة أن شيئًا لم يتغير أبدًا منذ أكثر من خمسين سنة..ويبدو أنه لن يتغير..على الأقل الآن..

    Facebook Twitter مشاركة .
    3 يوافقون
    2 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    همم كان نافذتي على نجيب سرور ... اسم شعرت أنه مألوف لكن مع قراءة الكتاب عرفت اني اجهله واعترف اني معجبة بشخصية سرور .. وشعرت اثناء قراءاته بكره للشرق الذي لا يتسع لفنان صادق .. أعتقد ان الكاتب كان موفق جدا في اسلوب كتاباته الشيق بحيث انهيت الرواية خلال يومين من والى حيفا اثناء العمل .. وفي استراحة الاكل .. وفي كل لحظة فراغ اتيحت

    Facebook Twitter مشاركة .
    3 يوافقون
    التعليقات

اقتباسات من رواية سرور

أماني هندام

‫لا تظلمُوا الموتى وإنْ طالَ المدى

‫إنِّي أخافُ عليكُمو أنْ تلتقُوا

‫يرتــجـــــــي النـــاسُ أنْ يقـــــــــومَ إمـــامٌ

‫ناطــــــــقٌ فــــي الكتيــبــةِ الخرســـاءِ

‫أبو العلاء المعرِّي

هيباتيا

وما سمّي الإنسان إلا لنسيه .. ولا القلب إلا أنه يتقلبُ.

عبدالله الخطيب

يا جلال، لقد ظللنا نسمع أم كلثوم وعبدالوهاب ونشاهد مباريات الأهلي ونشرب الحشيش حتى استيقظنا على حقيقتنا المؤلمة في خمسة يونية. هذا شعب يعشق تخدير نفسه بنفسه. هل تستطيع أن تقول لي ما الفارق بين الحشيش وفيلم “أبي فوق الشجرة ؟

Yasmin

❞ هل كانت اللعنة، التي أصابت هاملت ودون كيخوته والسيد المسيح وإبراهيم عليهما السلام، أكثر من هذا الإدراك الذي لا يرحم؟! ❝

Yasmin

❞ يا فرحتي من بعدِ حزنِ ربعِ قرنْ ❝

عرض المزيد من الإقتباسات

كل كتاب تحلم به، في جيبك

حمل التطبيق الآن واقرأ أو استمع من مكتبة تضم آلاف العناوين، وشارك آراءك مع أكثر من مليون ونصف قارئ عربي على أبجد.

قرّاء «سرور» قرأوا أيضاً

روايات سياسية · روايات وقصص
تصفح المزيد من الكتاب

الأسئلة الأكثر شيوعاً عن كتاب سرور

كل ما تحتاج معرفته قبل قراءة أو الاستماع إلى هذا الكتاب.

مؤلف كتاب سرور هو طلال فيصل.

نُشر كتاب سرور عام 2025.

يبلغ عدد صفحات كتاب سرور 280 صفحة.

دار النشر لكتاب سرور هي ديوان.

كتّاب آخرون

تعرّف على كتّاب مميزين وتابعهم لتبقى على اطلاع بأحدث إصداراتهم
تصفح المزيد من الكتّاب

عالم من الكتب في انتظارك

اكتشف تصنيفات متنوعة تناسب كل اهتماماتك و مزاجك