المياه كلها بلون الغرق

تأليف (تأليف) (ترجمة)
لعلنا لم نر عتمة أشد من هذه التي تحيط بالإنسانية من كل جانب في بداية هذا القرن الواحد والعشرين، ونحن بين ألفية أسكنت القبر وأخرى تنتفض كالطائر الخارج من بيضته، مدججة بكل ما ورثته عن سابقتها من وسائل تدمير الروح والعقل والجسد والقيم والوجدان... في مثل هذه العتمات نحتاج إلى كتاب مثل سيوران. كان يعتبر نفسه من "الفلاسفة بالصدقة"، معلناً أن الكتب الوحيدة التي تستحق أن تكتب هي "تلك التي يؤلفها أصحابها دون أن يفكروا في القراء ودون أن يفكروا في أي جدوى أو مردود" مضيفاً (إن مأساة الكتاب بصفة عامة تتمثل في كونهم يملكون جمهوراً ويكتبون لهذا الجمهور، وهذا لا يمكن أن يؤدي إلا إلى عواقب وخيمة". كتب يقول: "ليس لي أفكار، بل وساوس... أحب الفكر الذي يحافظ على مذاق من الدم واللحم..." ذلك أن الكتابة بالنسبة إليه طريق إلى اللاكتابة. إنها نوع من التحايل على الحياة التي تتظاهر بالمعنى والحال أن لا معنى لها على الإطلاق، إن الحياة تدفع إلى الموت ولكن الموت بهذه الطريقة هو استسلام أسهل من أن يقبل به من كان مثل سيوران، لذلك فهو يكتب كي يموت على طريقته هو، باستطيقاه هو، عابثاً بالفلسفة النسقية خصوصاً، ساخراً من الفكر المحنط في صرامته البهرجية، آخذاً من الشعر والموسيقى جوهرهما المشترك: الومضة والإشراق، وكأنه يعلن أن من كان شظية مثله لا يمكن أن يكتب إلا بالشظايا، بالشذرات، بالمزق المتناثرة في كل اتجاه، وخاصة في اتجاه السقوط، وهو اتجاه الكينونة الوحيد منذ البداية. وقد اختار سيوران أن يواجه سقوطه وأن يتلمسه ويتحسسه بالكتابة الساخرة المرة اللاعبة بحكمتها المستظلة بخفتها المستنجدة بهشاشتها استنجادها بآخر ملجأ ممكن للإنسان، وهي كتابة جسدية تكاد تمارس الجنس مع الكون في وضع اغتصاب سادي مازوشي متبادل، لا يهرب من الموت لكنه يرفض الانتحار، من ثم نفهم قوله: "إن كل كتاب هو انتحار مرجأ...". وبين يدينا كتاب "المياه كلها بلون الغرق" لإميل سوران مترجماً للغة العربية ليكون بمتناول القراء العرب وهو يضم مختارات من أشهر ما كتبه سيوران نذكر منها: سيرك العزلة، حيوية الحب، في الموسيقى، عند منابع الفراغ، لص الأغوار، صخور الكلمة، الخ...
التصنيف
عن الطبعة
3.8 44 تقييم
410 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 13 مراجعة
  • 42 اقتباس
  • 44 تقييم
  • 75 قرؤوه
  • 138 سيقرؤونه
  • 72 يقرؤونه
  • 10 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
3

أكثر الكتب التي استمتعت بقراءة هوامشها هذا الكتاب ، ولطالما رأيت أن الهوامش تفقد الكتب قيمتها ، وتهمش العمق الذي يحتويه المضمون ، وخاصة إذا كان الهامش من مترجم أو محقق وليس للكاتب نفسه ،

إن كتاب مياه بلون الغرق أعمق بكثير لأن نحوله لمجرد اقتباسات فلسفية نتداولها ، وأبسط من أن نحسبه على الأدب الفلسفي السوداوي أو المتشاؤم ،

يبدو بأن الكتاب كُتب على فترات متباعدة بحيث أنه ، ناقض نفسه في بعض الأمور ،

مع التحفظ على أن سيوران ملحد ، وتحدث بطريقة غريبة عبر فيها عن إلحاده !!

وفي نهاية الأمر ستبقى الهوامش والترجمة أموراً جدلية ترافق الكتب ولا حل لها ،

5 يوافقون
اضف تعليق
5

حين كتب سيوران هذا الكتاب كانت آذانه ممتدة في الحياة ، فسيوران قبل أن يكون كاتباً عظيما كان قارئا عظيم رغم تسميته نفسه بالعاطل ، هذا الكتاب يجب أن يقرأ بآلامه ..

1 يوافقون
اضف تعليق
3

حين يُشْبِع الطغاة شراستهم يتحولون الى رجال طيبين، وكان يمكن ان تعود الامو الى نصابها لةلا غيرة العبيد ورغبتهم في إشباع شراستهم هم ايضاً. إن طموح الخروف الى أن يتقمص دور الذئب هو باعث أغلب الأحداث. كل من ليس له نابٌ يحلم به، ويريد ان يفترس هو أيضاً، وينجح في ذلك بواسطة حيوانية الكثرة ،التاريخ،ديناميكية الضحايا.

خلف تلك الجمل التي تشع إحباطًا وسوداوية،رأيت سيوران وحيرته وتخبطه التي كانت سببًا في أن يكتب هذا الكلام،لأنه حتمًا لا يصدر إلا من شخصية كتلك حملت كل تلك المشاعر المتخبطة، والتي كانت تميل في الأغلب إلى اللاعقلانية،فشخص يدعوك أن تكون مصدر إحباط لمن هم دونك إحباطًا بأي حال لا يكون شخصًا سوي ،وعلى الرغم من ذلك كانت الكثير من الجمل تنم عن عقليته الفلسفية والفكرية العظيمة،وكنت أتمنى أن يستمر في ذات الخط أعتقد سيكون حينها موفقًا أكثر .

0 يوافقون
اضف تعليق
4

يضم هذا الكتاب مجموعة من الشذرات (كما يحب سيوران تسميتها) أي أنها أفكار جزئية مبتورة عمداً .. لكنها على الرغم من ذلك رائعة وساحرة في آن معاً.

كان هذا الكتاب من أجمل ما قرأت في الفلسفة، حيث يقترب هذه الفيلسوف العدمي من الحكمة بكل ما أوتي من سخرية واستهزاء ولامبالاة .. وإليك بعضاً من شذراته:

ثمة أكثر من علامة تنذر بهيمنة الهذيان.

تعودت الخلية العصبية على كل شيء حتى بات علينا أن نيأس من تصور أي حماقة يمكنها إذا دخلت الأدمغة أن تحملها على الانفجار.

حذار ممن يعرضون عن الحب والطموح والمجتمع، فلا شك أنهم سيثأرون لتخليهم عن كل ذلك.

على المتشائم أن يخترع كل يوم أسباباً أخرى للاستمرار في الوجود: إنه ضحية من ضحايا "معنى" الوجود.

غموض: كلمة نستعملها لخداع الآخرين، لإيهامهم بأننا أكثر عمقاً منهم.

الشاعر: ماكر يستطيع أن يتلوى من البرد إلى حد المتعة، ثم تأتي الأبدية الساذجة في ما بعد فترثي لحاله.

ذنب الفلسفة أنها "محتملة" أكثر من اللازم.

تلعب الفلسفة دور الترياق بالنسبة إلى الحزن، مع ذلك ما زال الكثيرون يؤمنون ب"عمق" الفلسفة.

المفروض أن يكون اللامبالون، فاقدو الإرادة، الذين يتركون الأفكار على حالها، هم وحدهم المؤهلين إلى الوصول إليها. أما حين يستولي عليها ذوو الاهتمام، فإن الفوضى اليومية الهادئة لا تلبث أن تنتظم في شكل تراجيديا.

الملل قلق يرقاني، أما الكآبة فهي حقد حالم.

إذا حزنت مرة دونما سبب، فثق أنك كنت حزيناً طيلة حياتك دون أن تعرف.

نكف عن الخوف من الغد حين نتعلم كيف نغترف من الفراغ ملء اليدين. الملل يصنع المعجزات: إنه يحول الفراغ إلى مادة. هو نفسه فراغ مغذ.

كم هو محزن أن نرى أمماً كبيرة تتسول قدراً إضافياً من المستقبل.

في كل مواطن من مواطني اليوم يكمن غريب قادم.

من الذي يتسبب في الكوارث؟

... إنهم أولئك الذين «يقترفون الأمل» على حساب الآخرين.

ليس من اللائق الإفراط في سوء الحظ. ثمة أفراد، شأنهم في ذلك شأن بعض الشعوب، يطيب لهم الإغراق في النحس إلى حد إلحاق العار بالتراجيديا.

لا يستطيع أحد أن يحرس عزلته إذا لم يعرف كيف يكون بغيضاً.

الأمل تكذيب للمستقبل.

الغجر، كشعب مختار حقاً، لا يتحملون مسؤولية أي حدث أو أي مؤسسة. لقد انتصروا على الأرض بفضل عدم اهتمامهم بتأسيس أي شيء فيها.

يخيفني كثيراً جداً رجل السياسة الذي لا تبدو عليه أي علامة من علامات حب السلطة.

سر تكيفي مع الحياة؟

إنني أغير اليأس كما أغير القميص.

بعد أن تبحث عبثاً عن وطن يتبناك، تنكفئ على الموت، لتستقر أخيراً ك«مواطن» في هذا المنفى الجديد

1 يوافقون
اضف تعليق
5

كتاب مختلف وكل إختلاف بحد ذاته ممتع ! سوداوي قليلاً لمن لم يغرق به كما يجب

قرأته مرتين ...

1 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين