ضاع شبابنا في نظريات شديدة السذاجة عن ضرورة الالتزام إلا بما يفيد الحاضر ويحقق طموحات المستقبل وعندما مضى قطار العمر اكتشفنا أن كل ما تعلمناه كان خطأ، وكل ما اتبعناه كان باطلا، وأن الحقيقة الوحيدة هي زيزي وما عداها فهو قبض الريح
حكايات قهوة كتكوت
نبذة عن الكتاب
ولأني حمقري (مزيج من الحمار والعبقري) فقد كنت أظن أن كل رجل ضاحك رجل هلّاس.. ولأني حمقري كنت أرفع شعارًا حمقريًّا «أنا أضحك إذن أنا سعيد»، وبعد فترة طويلة من الزمان اكتشفت أن العكس هو الصحيح، واكتشفت أن كل رجل ضاحك رجل بائس، وأنه مقابل كل ضحكة تقرقع على لسانه تقرقع مأساة داخل أحشائه، وأنه مقابل كل ضحكة ترتسم على شفتيه تنحدر دمعة داخل قلبه.. ولكن هناك حزن هلفوت، وهناك أيضًا حزن مقدس.. وصاحب الحزن الهلفوت يحمله على رأسه ويدور به على الناس.. التقطيبة على الجبين، والرعشة في أرنبة الأنف، والدمعة على الخدين.. يالاللي! وهو يدور بها على خلق الله يبيع لهم أحزانه، وهو بعد فترة يكون قد باع رصيده من الأحزان وتخفف، ويفارقه الحزن وتبقى آثاره على الوجه، اكسسوارًا يرتديه الحزين الهلفوت ويسترزق.. لكن الحزن المقدس حزن عظيم، والحزن العظيم نتيجة هموم عظيمة، والهموم العظيمة لا تسكن إلا نفوسًا أعظم.. والنفوس الأعظم تغلق نفسها على همها وتمضي.. وهي تظل إلى آخر لحظة في الحياة تأكل الحزن والحزن يأكل منها، ويمضي الإنسان صاحب الحزن العظيم - ككل شيء في الحياة - يأكل ويؤكل، ولكن مثله لا يذاع له سر، وقد يمضي بسره إلى قبره! ولذلك يقال: ما أسهل أن تبكي وما أصعب أن تضحك. ولكن هناك أيضًا ضحك مقدس، وهناك ضحك هلفوت.. الضاحك إذا كان حزينًا في الأعماق صار عبقريًّا، وإذا كان مجدبًا من الداخل أصبح بلياتشو يستحق اللطم على قفاه! ونحن أكثر الشعوب حظًّا في إنتاج المضحكين.. مصر العظيمة كان لها في كل جيل عشرات من المضحكين، ولقد استطاع بعضهم أن يخلد ولمع بعضهم حينًا ثم فرقع كبالونة منتفخة بالهواء، بعضهم أصيل وبعضهم فالصو، بعضهم مثل الذهب البندقي وبعضهم مثل الذهب القشرةالتصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2010
- 183 صفحة
- [ردمك 13] 9789770928420
- دار الشروق
اقتباسات من كتاب حكايات قهوة كتكوت
مشاركة من Mena Iskander
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Shami Ahmed
الحكاء السعدني. يتجاوز قصة المكان إلى قصص رواده و العابرين عليه. مشارب عدة و جموع مختلفة و طبقات متباينة .. تتقاطع في قهوة كتكوت.
-
Doaa Mohamed
❞ سنحكي للقراء قصة بزوغ وسقوط قهوة كتكوت وقهوة كتكوت وإن كان لها شكل القهاوي المنتشرة في كل ركن في ربوع مصر، إلا أنها كانت بحق نموذجا مصغرا لمصر كلها، وهي دون القهاوي كلها كانت تغير جلدها عدة مرات في اليوم الواحد. ❝
▪️ القهاوي عند المصريين مميزة من زمان، يمكن فهمت شوية سر حب الرجال للقهوة ولقعدتها من الحكايات هنا 😁 .. القهوة مكان بيحتوي كل طوائف الناس في كل وقت.
وفي حكايات السعدني كما في الواقع، قهوة كتكوت كانت ملاذًا لكثير من الناس، الأدباء والموظفين والمُحالين على المعاش، العاطلين عن العمل والباحثين عن عمل، الشباب والكبار، الضابط والمرؤوسين.. وغيرهم من كل صنف.
كانت قهوة كتكوت رغم كون الحكايات فيها مغلفة بالسخرية إلا أن بها مرارة و حزن وبؤس لا يُستهان به.. لكن مش غريب علينا.
في النهاية لم أعد أميّز أي الحكايات حقيقي وأيّهم تأليف! فيه تلميحات لأحداث حقيقية ووصف لطباع الناس باختلاف مستوياتها مُبهر. كل هذا بأسلوب جميل ولغة بسيطة.
▪️ كان نفسي أقول إن الكتاب خفيف بس طلع المُضحك المُبكي.
الكتاب كان من ترشيح صديقتي - وهو الحقيقة كان ترشيح موفق جدًا- واللي شجعني أكتر للقراءة للسعدني إني شوفتله لقاءات مؤخرًا فعجبني حسّه الساخر وقولت لما لا!
كنت فاكرة هاضحك - وضحكت للأمانة- بس اتضايقت أكتر.
أول مرة أقرأ لمحمود السعدني - للأسف- بس أكيد مش الأخيرة بإذن الله.




















