الديكاميرون

تأليف (تأليف) (ترجمة)
الديكاميرون، ومعناها باليونانية: ديكا وهيميرا (يوم)، أي "الأيام العشرة"، ويتوجه بوكاشيو في هذا الكتاب إلى النساء تحديداً، يريد تسليتهن والترويح عنهن، لأنهن محرومات من وسائل اللهو والتسلية المتاحة للرجال (وربما يفعل ذلك على سبيل الاعتذار من السباب والإساءات التي وجهها إلى الجنس اللطيف في كتابه السابق "كورباشيو". ويضم "الديكاميرون" مئة قصة، حكاية، أقصوصة، أو أي تسمية نشاء، تروي خلال عشرة أيام، على ألسنة عشرة شباب (أعمارهم بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين)، هم سبع نساء وثلاثة رجال، يلتقون في كنيسة سانتا ماريا الجديدة، ويتفقون على الهرب من هلع وباء الطاعون الذي اجتاح فلورنسا في العام 1348، ويذهبون للعيش في قصر فخم في الريف على مقربة من المدينة. يبدأ الكتاب بوصف تفصيلي ودقيق للوباء، حيث "الحياة تنفلت هاربة، ولا تنتظر ساعة واحدة"، كما يقول بتراركا في مطلع سوناتا بعنوان "في الموت"، كتبها في عام 1348، في أوج جائحة الطاعون الذي قضت فيه محبوبته لورا. وقد بدأ بوكاشيو كتابة "الديكاميرون" في تلك السنة بالذات -1348-، تدفعه قبل أي شيء آخر، ذكرى ماريا دي أكينو المستغرقة آنذاك في غراميات أخرى. "الحياة تنفلت هاربة، ولا تنتظر ساعة واحدة" هي ترتيلة الموت عندما تجتمع كل الطبقات الاجتماعية في حفلات الرقص واسعة الانتشار في أدب أواخر القرن الرابع عشر. "الحياة تهرب..."، أجل فعام 1948 هو عام الموت. رجال ونساء، بغض النظر عن السن، ودون تمييز لوضعهم الاجتماعي، يخلفون شبابهم وثروتهم وينزلون أفواجاً إلى القبور. فالطاعون الأسود، هذا الوباء القروسطي الذي أزهق من الأرواح أكثر من أي حرب، قد دخل بيوت فلورنسا الغنية وعاث بها خراباً. وكان كثيرون قد ماتوا، عندما قررت نساء "الديكاميرون" السبع مغادرة المدينة مع الشبان الثلاثة، والهرب ليبعدوا عن أذهانهم ما عاشوه من أهوال. وهكذا يرفع بوكاشيو سقالات عمله فوق ركيزة حدث واقعي، يعاني منه هو نفسه ويتألم مثل غيره من معاصريه. صديق آخر لبوكاشيو، أوسع منه شهرة في عالم الأدب آنذاك، يبكي بحرقة ومرارة، إنه بتراركا الذي فقد في الوباء لورا التي أحبها بكل جوارحه حباً أفلاطونياً. ما إن نفتح صفحات "الديكاميرون" حتى ندرك أننا بحضور لحظة تاريخية مأساوية، فليس فلورنسا وحدها، ولا إيطاليا، وإنما أوروبا بأسرها تحولت إلى مسرح يجتاحه وباء رهيب، قضى على ربع سكان القارة (هناك تقديرات تقول إن الوباء أودى بحياة خمسة وعشرين مليون شخص في أوروبا). ولم تنج من الوباء أي أمة أوروبية، بل كان له تأثير كبير على الأحداث العسكرية والسياسية. ففي المرحلة الأولى من حرب المئة سنة، لم يحترم الوباء أحداً، بما في ذلك حليفته الحرب، مما اضطر الملك الإنكليزي إدوارد الفرنسيين، نظراً لما ألحقه الوباء برجاله من خسائر.
التصنيف
عن الطبعة
  • نشر سنة 2006
  • 702 صفحة
  • ISBN 284305846X
  • دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
3 3 تقييم
22 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 3 مراجعة
  • 3 تقييم
  • 4 قرؤوه
  • 8 سيقرؤونه
  • 4 يقرؤونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
0

وك

0 يوافقون
اضف تعليق
5

قصص كثيرة ، لا يمكن قراءتها بشكل متواصل ، لكن من الجيد أن تقرأ قصة صغيرة ممتعة كلما أردت ذلك

0 يوافقون
اضف تعليق
2

في البداية لدي اعتراف:- حكايات "ألف ليلة ولية" لم أقرأ الكثير منها وقد يستغرب البعض عندما أقول أنها ليست بالمفضلة لدي، و عندما قررت أن أقرأ "الديكاميرون" لاحظت أن أغلب المراجعات تشبهها بألف ليلة وليلة وهذا لم يكن بالأمر المشجع لقراءتها ولكني قررت خوض التجربة وهذا ما كان

**

أهدى "جيوفاني بوكاشيو" هذا العمل (الديكاميرون والمعروف أيضاً بالأمير غاليوتو) لجمهور النساء لتسليَّتهن .. .. النساء اللواتي لا يملكن ما يملك الرجال من مقدرة على الترويح عن أنفسهن عند الضيق والكآبة، لكون الرجال يملكون القدرة على الخروج والسفر والتسلية عندما تتأزم حالتهم النفسية، بعكسهن فالخروج في أي وقت والتسلية والسفر ليس بالأمر المتاح بسهولة (في تلك الحقبة من الزمن "وهذا الزمن في بعض الأماكن على وجه البسيطة")، ولكن بالرغم من ذلك فإن الكثير من الاستخفاف والاستهزاء موجه للجنس الناعم بين سطور هذه الرواية، أو لنقول أنه انعكاس لنموذج النساء وطبيعة حياتهن ومعاملة ونظرة المجتمع لهن في ذلك العصر

وعن الرواية أقول:- عندما اجتاح وباء الطاعون فلورنسا وبدأ بحصد الأرواح قررت سبع نساء التوقف عن إحصاء عدد الضحايا وحضور الدفن والمآتم بالخروج والهجرة لمكان بعيد للترفيه عن أنفسهن ونسيان الوباء، ولإسباغ "الشرعية" على تصرفهن قرَّرن اصطحاب ثلاثة رجال لصحبتهن وحمايتهن

ولتمضية الوقت يتناوب العشرة رواية مئة حكاية مقسمة على عشرة أيام كل يوم عشر حكايات .. .. بالرغم أن الحكايات بها الكثير من العبر والدهاء والذكاء والتهكم الشديد على رجال الدين "الرهبان"، ولكن كل هذا جاء بطابع إيروتيكي بحث وهذا ما أزعجني كثيراً وجعل الحكايات بنظري سخيفة وسطحية

***

ولأكمل اعترافي في مقدمة مراجعتي، بالرغم من أنني قرأت القليل من حكايات "ألف ليلة وليلة" ولكنها أكثر إمتاعاً، ذكاءً، دهاءً والأهم من ذلك أكثر تنوعاً وثراءً من حيث المحتوى

الكتاب بنظري يستحق نجمة ونصف لا أكثر

0 يوافقون
2 تعليقات
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين