طبعا قرأتها منذ زمن في 2017 ومازال هو نفس رأيي لذلك نسخت الريفيو من حسابي في جوودريدز مباشرة
****
كلما قرأت لرضوى عاشور، شعرت أن الحروف ليست حبرًا على ورق، بل أرواحًا تتنفس وتسرد وجعها وتُحب وتُقاوم. أما في ثلاثية غرناطة، فقد تجاوزت الكاتبة حدود السرد، وأخذتني إلى هناك، إلى قلب الأندلس، حيث تختلط رائحة اللوز بالدم، وصوت الأذان بالخوف، ودفء البيوت بحطامها القادم.
مشيتُ في البيازين، ومررتُ بعين الدمع، وشعرتُ أنني بين أهلٍ أعرفهم، لا شخصيات روائية. مريمة، سليمة، حسن، سعد، نعيم، وعلي الذي بقي وحيدًا لا بيت له ولا وطن… صاروا جميعًا وجوهًا مألوفة، من لحم ودم، حملوا معي الخوف، والحزن، والخذلان.
الرواية لا تحكي سقوط غرناطة فقط، بل ترسم خريطة لألمنا الممتد، كأنها تخبرنا أن ما خسرناه هناك، لم يتوقف يومها، بل تتابعت خساراتنا جيلاً بعد جيل، حتى صرنا في أوطان مكسورة، نخشى فيها ما تبقى لنا من ذاكرة. وأكثر ما صدمني، تلك الإشارة العابرة إلى مصر، كانت موجعة بما يكفي لتلخص حال أمةٍ فرّطت في تاريخها وهويتها، وتقبلت الذل كقدر دائم.
رغم مرارة الأحداث، لم تكن القراءة كئيبة، بل إن رضوى عاشور جعلت الحزن ممتلئًا بالكرامة، والمقاومة، والضوء. جعلت من اللغة بيتًا، ومن الذاكرة وطنًا بديلًا.
ثلاثية غرناطة ليست مجرد رواية، بل عزاء طويل لمن لا يجد عزاء. وفي كل مرة أشتاق إليهم، سأعود إلى هناك، إلى الصفحات التي صارت مأوىً لأسماء أحببتها، وخسارات لن أنساها.
ستظل من افضل ما قرأت يوما ما